قرارات قضائية بإنصاف ذوي الإعاقة: هل ينجح القضاء في تفعيل قانون 220/2000؟

في العام 2013، نشرت المفكرة القانونية بالتعاون مع إتحاد المقعدين اللبنانيين تقريراً تحت عنوان: “حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة”. وقد هدف التقرير، ليس فقط إلى رصد الحقوق المكرسة لذوي الإعاقة في القانون المذكور والتي لم يتم تنفيذها بعد، أو المخالفات المرتكبة هنا وهناك، إنما بالدرجة الأولى إلى رسم الحراك السياسي والاجتماعي في ظل قانون مماثل، وخصوصا في ظل الإخلال بتنفيذه.

فكيف تفاعلت الإدارات العامة مع الإتهامات الموجهة إليها بالتقاعس عن تنفيذ قانون من شأنه أن يضمن حق المواطنة لشريحة واسعة من الناس؟ وما هي الحجج والذرائع التي أدلت بها هذه الإدارات، لتجنب أي مسّ بمشروعيتها؟ وكيف قاربت الفئة الاجتماعية المعنية هذا القانون مع الخلل الذي يعترض تنفيذه؟ هل هي تعدّه برنامج عمل تتشارك في تنفيذه مع الإدارات العامة، أم تعتبره مجموعة من حقوق يتمّ الاعتداء عليها، وتتجابه بشأنها مع هذه الإدارات بشيء من الخصومة؟ ثم، ما هي المفاعيل الرمزية للقانون، والمتمثلة في إعلان مشروعية حقوق المعوقين وفي وجوب وقف عزلهم وتهميشهم، سواء بالنسبة لهؤلاء وللجمعيات التي تمثلهم، أو بالنسبة إلى الآخرين ومدى استعدادهم للإعتراف بها بمعزل عن أي تدخل أو فرض من السلطة؟

ومن أبرز التوصيات التي خلص إليها هذا التقرير، الذي تم إطلاقه في السرايا الحكومية، بحضور رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، اللجوء إلى التقاضي الإستراتيجي لإرغام السلطة التنفيذية على تفعيل الحقوق المكفولة بموجبه. وعملاً بهذه التوصية، تم تقديم عدد من الدعاوى بالتعاون بين “المفكرة” اتحاد المقعدين اللبنانيين، تتصل بحق المعوقين بالعمل وأيضا بحقهم بالوصول إلى قصور العدل من دون معوقات. وفيما ما تزال هذه الدعوى الأخيرة عالقة أمام المجلس، أصدر مجلس شورى الدولة قرارين بالغي الأهمية في ثلاث دعاوى بتاريخي 6 و13 شباط 2017: واحدة، اتصلت بحق المعوقين بتعويض بطالة، واثنتين تم ضمهما اتصلتا بواجب وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في إلزام المؤسسات الكبيرة بتوظيف معوقين وفق أحكام المادة 74 من قانون 220/2000. من شأن هذين القرارين أن يشكلا منعطفاً هاماً ليس فقط على صعيد نفاذ حقوق المعوقين وقوتها المعنوية، بل أيضا على صعيد أساليب عمل الحراك الحقوقي في هذا المجال (

غرامة بحقّ من يخالف حق عمل الشخص المعوق

بتاريخ 13/2/2017، أصدر مجلس شورى الدولة (الغرفة الأولى) قراراً نهائياً بما يتصل بضمان حق العمل للمعوقين في القطاع الخاص. فقد أوجب القرار على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التأكد من مدى التزام أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة بموجب توظيف ذوي الإعاقة وعدم إصدار براءات ذمة في حال المخالفة. كما أوجب على وزارة العمل جباية غرامات من المؤسسات الكبرى المخالفة.

وقد جاء هذا القرار تبعا لدعويين تقدم بهما اتحاد المقعدين اللبنانيين في إطار سعي استراتيجي من قبله إلى تفعيل الحقوق المكفولة بموجب قانون حقوق المعوقين رقم 220/2000 من خلال القضاء. وكان القانون المذكور ألزم في المادة 74 منه أصحاب العمل في القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن ثلاثين على توظيف ذوي الإعاقة وفقاً لنسب معينة (استخدام أجير واحد في المؤسسات التي يعمل فيها بين 30 إلى 60 أجيراً، واستخدام نسبة 3% من الأجراء في المؤسسات التي يفوق عدد الأجراء فيها 60 أجيراً). كما منعت المادة المذكورة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من إعطاء براءات ذمة للمؤسسات المخالفة. وفيما تم تبرير التوجه القانوني هذا بإرادة الدولة بنقل مسألة الاعاقة من منطق الإحسان الى منطق الحق، ومن منطق الرعاية التي تعزل إلى منطق المواطنة والدمج، فإن السلطة التنفيذية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ما يزالان متلكئين في وضع هذه الحقوق موضع التنفيذ، تحت ذرائع عدة، أهمها غياب المراسيم التطبيقية.

وفي المراجعة الأولى المقدمة ضد الدولة (وزارة العمل)، طعن اتحاد المقعدين اللبنانيين برفضها الضمني (لزوم الصمت لشهرين) لطلبه بإلزام أصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف الأشخاص المعوقين بتسديد غرامات مالية. أما في المراجعة الثانية المقدمة ضد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، طعن الإتحاد برفض الصندوق الضمني لطلبه بالرجوع عن المذكرة رقم 300 التي سمح بموجبها إعطاء براءات ذمة لأصحاب العمل المخالفين. وفي كلا الدعويين، جاءت حجج الجهات الإدارية المطعون فيها مجردة من الجدية، الأمر الذي يشكل مؤشرا إضافيا على الإخلال المنتظم للإدارات العامة بمبدأ الخصم الشريف.

الخروج عن مبدأ “الخصم الشريف”: نكء في جراح فئة مهمشة ومغبونة

“الخصم الشريف” هو مفهوم يؤشر إلى واجب إدارات القطاع العام على اختلافها اعتماد أصول معينة في الدفاع عن وجهة نظرها. ومن أهم هذه الأصول أن تلتزم الإدارات الصدق في وصف الوقائع المتصلة بالدعوى المقامة ضدها، والأمانة في تفسير القواعد العامة المطبقة عليها. وعليها الإبتعاد بالمقابل عن أي محاججة عبثية أو محفوفة بالتناقض أو مبنية على وقائع مغلوطة أو تفسير للقوانين لا يصمد أمام أي جدل جدّي. فأي توجّه مماثل يشكل خروجا عن مبدأ حيادية الإدارة العامة وتحايلاً على القضاء وعلى حقوق المواطنين بالتقاضي. كما ينمّ في الكثير من الأحيان عن ازدراء واستهتار بحقوق المواطنين وبمبدأ الشرعية.

والإخلال بهذا المبدأ يصبح جدّ مستهجن، عند حصوله في دعاوى متصلة بحقوق فئات تعاني من ازدراء وغبن مزمنين ولجأت إلى القضاء للمطالبة بإنصافها. ففي هذه الحالات، يصبح أي موقف مماثل بمثابة نكءٍ في الجرح.

وللأسف، كشف دفاع الإدارات العامة في هاتين الدعويين المتصلتين بحق العمل في القطاع الخاص لذوي الإعاقة الكثير من هذه المواقف الواهية، نكتفي بعرض بعض مثلين عنها:

أولا، أن الضمان الإجتماعي أدلى أن المادة 74 من القانون الصادر في حزيران 2000 التي تمنعه صراحة ومن دون لبس من إصدار براءة ذمة لأصحاب العمل المخالفين لا تمنعه عن ذلك. لماذا؟ لأن ثمة قانوناً صدر قبل حوالي 18 سنة من قانون 2000 وهو القانون 24/8219 كان عدّد الأمور التي تمنعه عن إصدار براءة ذمة، ولم يرد فيه أي ذكر لمخالفة موجب استخدام المعوقين. ولإعطاء هذا الدفع الواهي بداهة شيئا من الجدية بنظر القارئ العادي، لم يجد دفاع الصندوق حرجاً في إحاطة دفوعه بمبادئ قانونية لا علاقة لها بداهة بالمسألة المطروحة. فوفق الضمان، لا مجال لتطبيق قانون عام (قانون حقوق المعوقين) بوجود قانون خاص (مسألة تنظيم وإعطاء براءات الذمة) حتى ولو كان القانون “العام” خاصا بطبيعته لاتصاله بحقوق فئة محددة، وكان لاحقا للقانون الخاص، وتضمن بنداً واضحاً وصريحاً بمنع الصندوق عن عمل معين. وبالطبع، لا نحتاج هنا إلى مزيد من التعليق.

ثانيا، أن الضمان الإجتماعي أدلى أن الدعوى المقامة ضده هي من دون موضوع، طالما أن المذكرة رقم 300 المطعون فيها التي أجازت إعطاء براءات ذمة للمؤسسات المخالفة كانت لفترة مؤقتة (ستة أشهر) وأن انتهاء صلاحيتها يؤدي إلى إعادة العمل بمذكرة سابقة كان أعلن فيها الإلتزام بقانون حقوق المعوقين. فداحة هذا الموقف تتأتى من أمرين: الأول، أنه ناقض من خلاله حجته المشار إليها أعلاه والتي زعم فيها أنه حرّ من أي قيد فيما يتصل بحقوق المعوقين. والثاني وهو الأهم، أنه ناقض حقيقة تصرفاته ومفادها إعطاء براءات ذمة من دون أي تحقق في مدى الإلتزام بقانون حقوق المعوقين.

سقوط ذريعة الحاجة إلى مرسوم تنفيذي

منذ صدور قانون حقوق المعوقين، شاعت حجة تمثلت في اعتبار أن العديد من الحقوق التي أقرها تحتاج من اجل إقرارها إلى إصدار الحكومة لمرسوم يحدّد آلية تنفيذ كل من هذه الحقوق.[1] وقد أدى هذا الأمر إلى تعطيل العديد من الحقوق المكفولة بموجب هذا القانون، وإبقاء الأشخاص المعوقين في خانة انتظار يكاد لا ينتهي، لهذا المرسوم أو ذاك. وقد بدا لهم كأنما قانون 2000 الذي هللوا له لم يكن في حقيقته إلا مجرد إعلان للنوايا. وقد أعادت الدولة (وزراة العمل) الإدلاء بهذه الحجة متذرعة أن “القانون لم يتضمن أي إيضاحات حول المؤهلات المطلوبة في المعوق الذي يقع على رب العمل موجب استخدامه”.

وقد جاء المجلس ليدحض هذه الحيثية بالكامل، وذلك عملا بالقاعدة التي تنص على أن “القانون الجديد والأحكام التي يتضمنها تكون نافذة وقابلة للتطبيق المباشر وبالتالي ملزمة لجميع الهيئات والجهات والأشخاص”، وخصوصا أنه ثبت للمجلس عند التدقيق في القضية غياب أي سبب يبرّر الخروج عن هذه القاعدة. فأحكام المادة 74 جاءت “واضحة وصريحة في تحديدها لموجبات أرباب العمل في القطاع الخاص في تخصيص وظائف لذوي الإعاقة، كما حددت العقوبة التي تفرضها عيلهم وزارة العمل في حال إغفالهم هذا الموجب”؛ وهي فضلا عن ذلك خلتْ من أيّ إشارة صريحة إلى تعليق نفاذ المادة على إصدار نصوص تنفيذية. وتدعيماً لقراره، أوضح المجلس أن تحديد مؤهلات المعوق تتم بالتنسيق بين المؤسسة الوطنية للإستخدام التي تقدم إليها طلبات توظيف أشخاص معوقين وأصحاب العمل على ضوء طبيعة الوظيفة موضوع طلب الإستخدام، من دون أي حاجة لمرسوم تنفيذي. ويلحظ أن هذا الموقف أتى موافقاً لما كانت ذهبت إليه هيئة التشريع والاستشارات في استشارتها الصادرة في سنة 2005.[2]

وهذا القرار إنما يذهب في نفس اتجاه الموقف الذي انتهى إليه مجلس الخدمة المدنية بعد بلبلة طويلة، فيما يتصل بحق المعوقين بالعمل في القطاع العام. فطوال سنوات، امتنع مجلس الخدمة المدنية عن تخصيص وظائف في القطاع العام للمعوقين (كوتا 3%) كما يفرضه القانون (المادة 73)، بحجة وجوب إصدار مرسوم يحدد الوظائف التي يسمح للمعوقين الإشتراك فيها تبعا لنوع الاعاقة وبما يتلاءم وطبيعة كل وظيفة من الوظائف العامة. إلا أنه وبعد سنوات، تبين جليا أن هذه الحجة، التي صورت على أنها قاطعة وأدت إلى حرمان شريحة واسعة من حقوقها لما يزيد عن عقد ونيف، هي حجة مبتذلة وغير صحيحة. وهذا ما عبّر عنه بوضوح كلي التغير الحاصل في موقف مجلس الخدمة المدنية إبتداء من العام 2010، حيث أكد على قيامه بتنظيم مباريات تسمح للمعوقين بالإشتراك بها “على أن لا تحول الإعاقة دون ممارسة المرشح لمهام الوظيفة المتقدم إليها بشكل كفؤ وسليم.” كما أعلن المجلس مع وزارة الشؤون الاجتماعية في 2011 عن وضع آلية لتطبيق كوتا الـ3% في القطاع العام لكونه “قطاع الدولة ومسؤوليتها، والدولة صاحبة اليد العليا فيه التي يجب أن تكون هي القدوة للمؤسسات الخاصة في تطبيق القانون”، وذلك من خلال حجز نسب من الوظائف لأصحاب الاعاقات الذين ينجحون في الامتحانات دون الخضوع لأي تراتبية أو أي تسلسل نجاح[3].

لا موازنة عامة منذ 2005، حجة أقبح من ذنب

هنا نبلغ الحجة الأكثر فداحةً. فقد أدلت الدولة بأن “تطبيق أحكام المادة 74 يحتاج إلى إدراج بندين في الموازنة العامة: واحد يتعلق بالغرامات المستوفاة والثاني يتعلق بتعويض البطالة في حين أنه يستحيل في الوقت الحالي إدراج هذين البندين لعدم إقرار أي موازنة عامة منذ العام 2005”. وفداحة هذه الحجة تتأتى من تذرّع وزارة العمل بالمخالفة الدستورية المرتكبة من الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب في عدم وضع موازنات عامة منذ 2005 للتبرؤ من مسؤولياتها في كفالة حق العمل للمعوقين. وقد جاء جواب مجلس شورى الدولة حاسما في هذا الإطار، بقوله بأن “السبب المدلى به لا يمكن أن يشكل مبرراً لوزارة العمل بالتخلف عن أداء واجباتها وباستيفاء الغرامات الملحوظة قانوناً من رب العمل المخالف … من خلال أوامر تحصيل تصدر لهذه الغاية، بحيث يعود للوزارة تنظيم هذه المسألة حسابياً وإدارياً على غرار ما تفعله بالنسبة لسائر الغرامات والرسوم والمبالغ التي تستوفيها طوال السنوات التي لم يجرِ خلالها إقرار أي موازنة”.

[1] نزار صاغية وغيدة فرنجية، حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة، منشور على الموقع الإلكتروني للمفكرة القانونية، 10/5/2013.
[2] الاستشارة رقم 774/2005 الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات في زارة العدل، تاريخ 5/11/2005 (رقم الاساس 753/إ/2005).
[3] عن كل هذه الأمور، يراجع التقرير المشار إليه في الهامش السابق.

في “يوم الحقوق السياسية وآليات الرصد والشفافية”: المعوقون يلجأون الى القضاء

المفكرة القانونية – رانيا حمزة | 2016-02-02

نظم اتحاد المقعدين اللبنانيين “يوم الحقوق السياسية وآليات الرصد والشفافية”بتاريخ 28/1/2016 في فندق “كراون بلازا” برعاية وحضور الوزير السابق زياد بارود، تم خلاله إطلاق نتائج تعزيز حملة “حقي -الحملة الوطنية نحو اقرار الحقوق السياسية للاشخاص المعوقين”، بالشراكة مع “الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات”، وإطلاق تقرير الرصد الثالث لعامي 2014 -2015 -مرصد حقوق الاشخاص المعوقين بالشراكة مع “دياكونيا”.

ستة عشر عاماً  مضت على صدور القانون 220/2000 ولا يزال المعوقون في لبنان يناضلون للحصول على أبسط حقوقهم. الاّ ان الحكومات المتعاقبة تعاطت مع هذه المطالب كمسألة ثانوية علماً انها تطال 15% من اللبنانيين. ولكن وكما قال الوزير بارود خلال المناسبة فإن “هذا التشريع (أي 220/2000)، الذي كان حجر أساس في هيكل حماية ذوي الحاجات الخاصة، لم يكتمل بناؤه وبقي، غالبا، عنوانا شيقا وممارسة مبتورة”.

حملة حقي

اذاً تم خلال “يوم الحقوق السياسية وآليات الرصد والشفافية”، إطلاق تقرير “حملة حقي” وهي الحملة الوطنية نحو إقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين في لبنان. المشروع ينفذ بتمويل من الاتحاد الاوروبي ويهدف “للتعبئة والمناصرة المدنية للاصلاح الانتخابي” ويقوم على شراكة (كونسورتيوم) بين جمعيات ناشطة في مجال اصلاح قانون الانتخابات النيابية في لبنان وفي مقدمتها “الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات”.

وقد تحدثت مديرة البرامج في “اتحاد المقعدين اللبنانيين” حنين الشمالي عن أبرز المشاريع والانجازات التي نفذت في إطار هذا المشروع. اعتبرت الشمالي ان المشروع “يسعى الى تحريك المواطنين من كل الفئات والمناطق لدعم الاصلاح الانتخابي وتحفيزهم لمراقبة الانتخابات وأداء المرشحين. كما يهدف الى الضغط على صانعي القرار في لبنان لتبني الاصلاحات الانتخابية ومنها: سرية الاقتراع، تجهيز مراكز الاقتراع لاستقبال الاشخاص ذوي الاعاقة والحاجات الاضافية، الكوتا النسائية، تنظيم الاعلام والانفاق الخ.. وأشارت الى ان مراقبة الانتخابات النيابية من كافة جوانبها تدخل في صلب أهداف المشروع وتأخذ حيزاً كبيراً من موارده”.

وحددت “حملة حقي” ثلاث أهداف اساسية تعمل عليها وهي:

–          تغيير إطار الانتخابات القانوني.
–          تحسين التطبيق والممارسة.
–          تغيير في سلوك الناخبين وتعزيز مشاركة المواطنين في عملية الاصلاح الانتخابي.

وقد عرضت الشمالي لأبرز الخطوات التي تم تنفيذها في سبيل تحقيق هذه الأهداف وأشارت الى أبرز انجازات “عملية دمج المعوق”. فقالت بأن: “الوحدة الهندسية قامت بإطار تعديل المنهج، بالعمل على إدراج مادة التصميم الدامج لطلاب الهندسة المعمارية في الجامعات الرسمية والخاصة. وكإنجاز أولي أصبحت هذه المادة، مادة رئيسة في السيمنار التعليمي لكليات الهندسة المعمارية في فرعي الجامعة اللبنانية الثاني والرابع يُمتحن فيها الطلاب عبر تقديم مشاريع وتصاميم دامجة”.    

كما ذكرت من ضمن الانجازات “اعداد وطباعة دليل الانتخابات الذي يتضمن: تفصيل بالمعايير الدامجة لتسهيل عملية اقتراع الاشخاص المعوقين، كما يعرّف بقضية الاعاقة والنماذج التي يتم من خلالها التعامل مع الاشخاص المعوقين إضافة الى استخدام المصطلحات الدامجة. يتوجه الى الناخبين المعوقين والمرشحين ومندوبيهم ورؤوساء الاقلام ومعاونيهم والاعلاميين لضمان استقلالية الشخص المعوّق اثناء عملية الاقتراع”.     

 وفي سياق خطة الرصد والضغط لتجهيز مراكز الاقتراع من أجل التأكد من مدى امكانية استخدام المدارس من قبل الاشخاص ذوي الاعاقة اثناء الدورات الانتخابية، تحدثت الشمالي عن فرق تدقيق مؤلفة من افراد من الاشخاص المعوقين ومتطوعين وشركاء نزلوا الى الارض و”توزعوا على 34 ثانوية ومدرسة رسمية في بيروت الادارية، وتم التدقيق في 21 واحدة منها وذلك بسبب صعوبات واجهت فرق التدقيق أهمها منع المتطوعين من الدخول الى المدرسة، او وجود عوائق هندسية حالت دون وصولهم اليها”.

واعتبرت الشمالي، ان من أهم غايات اجراء المسح، “كشف مصداقية اعلان وزارة التربية عن تكييف المدارس الرسمية وكسب تضامن المعنيين في المدارس المنوي مسحها حول أحقية الدمج”. هذا وقد خلص الكتيّب الخاص بعملية المسح الى “عدم وجود أي تجهيزات هندسية دامجة في المدارس والثانويات منذ المسح الميداني الذي قام به اتحاد المقعدين البنانيين، عامي 2008 و2009 والذي أظهر حينها أن 0.4% من المدارس قابلة لاستقبال الاشخاص المعوقين ولم تزل هذه النتيجة على حالها دون اي تغيير ايجابي”. الأمر الذي يخالف ما ادعاه ممثل وزير التربية خلال اجتماع اللجنة النيابية لحقوق الانسان برئاسة النائب ميشال موسى في 18 حزيران الماضي من ان الوزارة “نفذت كل ما هو مطلوب منها من تجهيز المدارس ودمج التلامذة وإجراء الامتحانات”.

تقرير الرصد الثالث

للسنة الثالثة على التوالي يستمر “مرصد حقوق المعوقين” في عملية رصد الانتهاكات التي يتعرض لها الأشخاص المعوٌقون في لبنان وذلك عبر آلية الشكاوى التي تأسست سنة 2012 وانتشرت على جميع الأراضي اللبنانية. وقد تم خلال “يوم الحقوق السياسية وآليات الرصد والشفافية”، إطلاق تقرير الرصد الثالث للعام 2014 حيث قدم منسق الوحدة الاعلامية في “اتحاد المقعدين اللبنانيين” عماد الدين رائف موجزاً عن مضمون هذا التقرير. وأشار الى “تطور دور المرصد في سنته الثالثة ليلعب دوراً أكبر في التدخل في التبليغات المقدمة ويساعد في ايجاد حلول لبعضها ضمن الامكانيات المتاحة له وإثارة بعض هذه التبليغات إعلاميا بهدف الإضاءة على قضية الاعاقة والانتهاكات التي تحصل بحق الأشخاص المعوقين”. ولفت رائف الى انه “على الرغم من الدور الايجابي الذي تلعبه وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا ان تجاوب القطاع العام مع شبكة الرصد لا يزال ضعيفاً بشكل عام. ويتم العمل على التفاعل مع الوزارات والإدارات بهدف تعريفها بالمرصد وأهدافه”.

يضم تقرير الرصد نحو 152 بلاغاً من مختلف المناطق اللبنانية. وتم تقديم هذه البلاغات في العام 2014 عبر استهداف الأشخاص المعوقين في أماكن سكنهم أو عملهم أو دراستهم، وبنسبة أقل عبر صناديق الشكاوى الموجودة في مراكز الشكاوى من بلديات ومراكز شؤون اجتماعية وجمعيات ومؤسسات الإعاقة وكذلك عبر الصفحة الالكترونية للمرصد وعبر التواصل مع فريق الرصد او عبر اللقاءات التي نظمها المرصد في المناطق مع الأشخاص المعوقين وأهاليهم.

ويلحظ التقرير زيادة مقبولة في أعداد الإناث المتقدمات بإستمارات الشكاوى خلال ثلاث سنوات من عمل المرصد. فقد ارتفع عددهن من 35.9 % ليصل الى نحو 49.3% وفق التقرير الحالي. ويسجل التقرير ان النسبة الأكبر من الذين تقدموا بالشكاوى الى المرصد لا يرتادون مؤسسات تعليمية رسمية كانت ام خاصة بما نسبته 87%. وأنّ 85 % منهم لا يعملون على الرغم من انهم في سن العمل فيما لا يتجاوز عدد الذين يعثرون على فرص عمل الـ 15%.

كما يلفت التقرير الى “ان الغالبية المطلقة من المتقدمين بالشكاوى هم من غير المتأهلين الامر الذي يعكس أزمة حقيقية تمس الحياة الشخصية للأشخاص المعوقين في لبنان من الراغبين في الزواج ولكن العوائق المجتمعية تحول بينهم وبينه، وفي مقدمتها مشكلة الإستقلالية المادية وعدم تطبيق حق تعويض البطالة وحقهم في العمل اللائق.

ويشير التقرير الى ان الشكاوى المقدمة “تطال مختلف أبواب القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، الإ ان النسبة الأكبر لتلك الشكاوى تتعلق بحق الوصول والبيئة الهندسية المجهزة سواء أكانت البيئة الخارجية أو بيئة ومكان وظروف العمل. ويحتل العمل اعلى نسبة من الاستمارات (22.3%)، الذي يتعلق بالدمج الإقتصادي الإجتماعي للأشخاص المعوقين. يضاف اليها البيئة الهندسية غير الدامجة للأشخاص المعوقين بنسبة 11.8%. وبعد العمل تأتي الخدمات الصحية بنسبة 26.3% وهي شكاوى تتكرر من سنة الى سنة من أشخاص مختلفين. 

معالجة الانتهاكات عبر التقاضي الاستراتيجي

كما عرضت المحامية غيدة فرنجية خطة التقاضي الاستراتيجيالتي تنفذها المفكرة القانونية بالشراكة مع “اتحاد المقعدين اللبنانيين” والتي استندت على نتائج رصد الانتهاكات بحق الأشخاص المعوقين. وتحدثت عن ان “أمام صعوبة معالجة البلاغات الواردة الى المرصدعلى المستوى الفردي، بحثت الجمعيتين في كيفية معالجتها على المستوى الجماعي بعد أن أصبح واضحاً أن السبب الرئيسي لهذه الانتهاكات هو غياب الإرادة السياسية لتنفيذ القانون 220/2000دون ان تقوم حركة الإعاقة بمخاصمة الدولة لتقاعسها بضمان حقوق ذوي الإعاقة”.

وتم وضع خطة للتقاضي تهدف الى اقتراح عددا من الدعاوى القضائية التي تسمح بنقل مطالب ذوي الإعاقة امام السلطات القضائية، وذلك بعد انقلاب السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وفشلهما بتفعيل قانون حقوق الأشخاص المعوقين. ويهدف هذا التقاضي الى استخدام القضاء كمسرح للوصول الى التغيير الاجتماعي والقانوني المرغوب به، ويختار قضايا ذات طابع عام يتجاوز أثرها ومفعولها وضع الخصوم في الدعوى وتؤدي الى تغيير في ممارسات الإدارة.

وقد استندت الجمعيتين على نتائج الرصد للمباشرة بأربعة من الدعاوى المقترحة في الخطة. فقد أظهرت تقارير الرصد أن أغلبية البلاغات وردت من قبل أشخاص ينتمون الى الفئة المنتجة التي وجدت نفسها خارج سوق العمل، وأن الانتهاكات المتربطة بحق العمل هي عامل القلق الأبرز لذوي الإعاقة. وعليه، تم المباشرة بثلاثة دعاوى تهدف الى تفعيل حق العملللأشخاص المعوقين، وتحديداً الى تفعيل آلية رقابة الدولة على القطاع الخاص فيما يتعلق بتوظيف الأشخاص المعوقين. فتقدم الاتحاد بدعوى أولى بوجه “صندوق الضمان الاجتماعي” لتقاعسه عن التثبت من مدى التزام أصحاب العمل في القطاع الخاص بموجب توظيف الأشخاص المعوقين. الدعوى الثانية كانت في وجه وزارة العمل لعدم استيفائها الغرامات من أصحاب العمل المخالفين لهذا الموجب. كما تقدمت امرأة كفيفة بدعوى ثالثة بوجه وزارة العمل لعدم منحها تعويض البطالة رغم استيفائها جميع الشروط القانونية لذلك.

أما الدعوى الرابعة التي تقدمت بها الجمعيتين، فجاءت لمطالبة وزارة العدل ووزارة الأشغال العامة بوضع خطة لتأهيل قصور العدل في لبنان. وتهدف هذه الدعوى الى ضمان الحق بالبيئة المؤهلة استنادا الى التزام جميع الإدارات الرسمية بتأهيل المباني العامة لاستخدامها من قبل الأشخاص المعوقين قبل نهاية العام 2018. كما تهدف الى ضمان حق الأشخاص المعوقين “باللجوء الى القضاء والدفاع عن أنفسهم امام القضاء، والى تمكين القضاة والمحامين ذوي الإعاقة من ممارسة عملهم دون عوائق”. وفي الختام دعت الاعلام والجمعيات للمساهمة في تكوين رأي عام داعم لهذا التقاضي بهدف تحسين فرص نجاحه.

هذا وكانت رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس قد أكدت في هذه المناسبة على الاصرار على النضال سعياً لينال ذوي الإعاقة جميع حقوقهم مهما كان الثمن. وقالت “لن نسمح بعد اليوم بأن تعامل بلاغات الناس المعوقين باستخفاف واستهتار، فلا يحاسب مسؤول ولا يتحرك مجلس تشريعي او قضائي لوضع حد لهذا الانتهاك بالجملة لمصيرنا نحن الاشخاص المعوقين. ولن تغلبنا سياسة تضليل الرأي العام المعتمدة فنحن أصحاب حق ونطالب ببساطة بحقوقنا البديهية والبسيطة”.

التقاضي الاستراتيجي لضمان حق الشخص المعوق في العمل

“ممنوعون من العمل”، هذا هو الشعار الذي حمله الأشخاص ذوو الإعاقة في تحركهم بمناسبة عيد العمّال منددين بسياسة الدولة بتعطيل تنفيذ قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000. هذا القانون الذي أعلن حق العمل “للمعوق كما لسائر أفراد المجتمع” يشكل حتى اليوم النص الوحيد في القانون اللبناني الذي يكرّس حق العمل للجميع والذي ينص على الحق بالاستفادة من تعويض بطالة. لكن رغم صراحة النص القانوني، لا يزال ذوو الإعاقة يشكلون الفئة الاجتماعية الأكثر عرضة للبطالة، وذلك نتيجة تعمّد الدولة اللبنانية على تعطيل القانون أو تقاعسها المزمن في تطبيقه. وعليه، أعلن اتحاد المقعدين اللبنانيين عن التهيئة بالتعاون مع المفكرة القانونية للتخاصم مع الدولة واعتماد التقاضي الاستراتيجي بهدف الحثّ على تنفيذ القانون وتفعيل حقوق ذوي الإعاقة وفي طليعتها حق العمل. ونستعرض تالياً أهم الأسباب التي تبرر ضرورة اللجوء الى القضاء لضمان حقوق ذوي الإعاقة وأبرز الصعوبات والنتائج المرتقبة للتقاضي الاستراتيجي حول القانون 220/2000.

لماذا التقاضي الاستراتيجي في قضايا الإعاقة؟

في حين وُضع القانون 220/2000 بهدف الغاء العوائق التي يواجهها ذوو الإعاقة وضمان تكافؤ الفرص، عزمت الحكومات المتعاقبة على إضافة عوائق جديدة أمام تنفيذه. فمعظم الإدارات الرسمية تتصرّف وكأن القانون غير موجود، وتتحجج للتنصل من تنفيذه تارة بأعذار تقنية كغياب المراسيم التطبيقية (التي يعود إصدارها الى الحكومة) وطورا بنقص الموارد المالية والبشرية (التي يعود تحديدها للحكومة أيضاً). كما اعتادت على تراشق المسؤوليات بين الوزارات والجهات الرسمية المختلفة[1].

وازاء هذا الانقلاب على أعمال السلطة التشريعية، من الطبيعي أن يظهر القضاء كملاذ للمطالبة بتنفيذ القانون. وهو ما أوجب البحث في كيفية مساهمة الدروب القضائية المتاحة لتمكين ذوي الإعاقة من التمتع بحقوقهم على المستويين الفردي والجماعي وتأمين الدمج الاجتماعي على مختلف الأصعدة.

أبرز تحديات التقاضي الاستراتيجي بهدف تنفيذ القانون 220/2000

في هذا الصدد، لا يتحصل التغيير المراد تحقيقه من خلال سد ثغرات قانونية ما أو تفسير القوانين أو توضيح كيفية تطبيقها، بل في إمكانية إلزام الدولة بتنفيذ القانون. ومن أبرز التحديات التي يصطم بها التقاضي في هذا المجال، هو مدى إمكانية القضاء الإداري إصدار أوامر للدولة بهدف إلزامها على عمل ما. فخلافاً لنظيره الفرنسي، لا يتمتع مجلس شورى الدولة – وهو المحكمة المختصة في المنازعات بين الدولة والأفراد بشكل عام – بصلاحية الحلول مكان الادارة في اختصاصها أو إصدار قرارات بدلاً عنها سنداً للمادة 91 من نظام مجلس شورى الدولة. وتستند هذه القاعدة تقليدياً الى مبدأ فصل السلطات إذ يمارس القاضي الإداري رقابة مشروعة على أعمال الإدارة، أي أنه يكتفي بإعلان الأوضاع القانونية (مثلا: أن الإدارة أخطأت في عدم منح المواطن تعويض البطالة) دون أن يستنتج الأوضاع الناتجة عنها (مثلا: أنه يتوجب على الإدارة منح المواطن تعويض البطالة). أما في فرنسا، فقد صدر قانون في 1995 بمنح القضاء الإداري صلاحية إصدار أوامر للإدارة تبعا لتطوّر الاجتهاد في هذا الشأن. وازاء هذه التحديات، يتخذ التقاضي الاستراتيجي في هذا المجال بعداً آخر بحيث يهدف ليس الى اعمال القانون مباشرة، انما الى إعادة الزخم اليه وإعادة إحيائه عبر تذكير الجهات المسؤولة بموجباتها وحثها للالتزام بها.

نتائج التقاضي الاستراتيجي على صعيد حق العمل لذوي الإعاقة

تظهر البلاغات الواردة الى مرصد حقوق الأشخاص المعوّقين أن الانتهاكات المرتبطة بحق العمل هي عامل القلق الأبرز لذوي الإعاقة. وقد تمحورت معظمها حول رفض طلبات توظيف ذوي الإعاقة بسبب الاعاقة وعدم السماح لهم بإجراء امتحانات مجلس الخدمة المدنية وعدم استفادتهم من تعويض البطالة.[2] وتحصل هذه الانتهاكات على شكل واسع ومنهجي بالرغم من أن القانون يلزم القطاعين العام والخاص بتخصيص وظائف لذوي الإعاقة ويضمن حقوقهم بالاستفادة من تعويض البطالة.

ومن أهم مكونات حق العمل لذوي الإعاقة وفقاً للقانون هو موجب تخصيص وظائف لهم في القطاع الخاص من قبل أصحاب المؤسسات التي يزيد فيها عدد أجرائها عن ثلاثين. ولضمان الإلتزام بهذا الموجب، أرسى المشرًع آليات عقابية في حال الإخلال به (دفع غرامات مالية) وحوافز مالية في حال التوظيف الإضافي (حسم على ضريبة الدخل). وعليه، يهدف التقاضي الاستراتيجي حول حق العمل لذوي الإعاقة الى تفعيل الآليات القانونية المعطلة والتي من شأن تفعيلها أن يضمن حق العمل خاصة في القطاع الخاص. ومن أبرز هذه الآليات التي يهدف التقاضي الى تفعيلها، الآتية:

أولاً: إلزام صندوق الضمان الاجتماعي من التثبت من موجب توظيف ذوي الإعاقة: أوْكل القانون مهمة التثبت من التزام المؤسسات بموجب توظيف الأشخاص المعوقين الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الا أن هذا الأخير أصدر التعميم 300/2001 بإعطاء براءات ذمة للمؤسسات دون التثبت من التزامهم بالقانون. وهذا التعميم مخالف بداهة للقانون إذ لا يجوز تعليق العمل بالقانون بموجب تعميم إداري. وتاليا، من شأن الدعاوى القضائية الهادفة الى إلغاء هذا التعميم أن تنتج أثرا مباشرا على صعيد توظيف الأشخاص المعوقين.

ثانياً: الزام وزارة العمل بتغريم المؤسسات المخالفة لموجب توظيف ذوي الإعاقة: يفرض القانون على المؤسسات المخالفة لموجب التوظيف تسديد غرامات مالية. الا أن وزارة العمل تمتنع لغاية اليوم عن جباية هذه الغرامات، على خلفية خلافها المزمن مع وزارة المالية بشأن صلاحية الجباية. وعليه، يبحث التقاضي الاستراتيجي في إمكانية مخاصمة الدولة-وزارة العمل لإلزامها على جباية هذه الغرامات.

ثالثا: الزام وزارة العمل بدفع تعويض البطالة: نصت المادة 71 من القانون على حق الشخص المعوّق العاطل عن العمل بالحصول على تعويض بطالة، وهو النص الوحيد في القانون اللبناني الذي يتطرق الى تعويض بطالة. ورغم صدور المرسوم رقم 7784/2002 الذي يحدد شروط ومعايير الاستفادة منه، ما تزال وزارة العمل متلكئة عن تسديده. وانطلاقا من ذلك، يكون للأشخاص المعوقين الذين تتوفر فيهم معايير الاستفادة من التعويض المطالبة به، واللجوء الى القضاء للطعن بقرارات رفض اعطائه.

نشر في العدد الثامن والعشرين من مجلة المفكرة القانونية
[1] غيدة فرنجية، القانون وجها لوجه مع الارادة السياسية: حق العمل لذوي الحاجات الخاصة نموذجا، المفكرة القانونية-لبنان، عدد 3، كانون الاوّل 2012
[2] رانيا حمزة، “مرصد الحقوق” يطلق تقريره السنوي عن الإنتهاكات التي يتعرض لها المعوقون في لبنان، المفكرة القانونية، 5-12-2014

المفكرة القانونية – غيدة فرنجية | 2015-05-21

الأشخاص المعوقون يطالبون بحقهم بالعمل، ويتهيؤون للتقاضي الاستراتيجي

رانيا حمزة | 2015-05-03

“جئنا اليوم لنشكر الحكومة لانها أمنت لنا كامل حقوقنا كمعوقين، جئنا من كل المناطق، من البقاع والجنوب والشمال وبيروت  لنقول للدولة والقيمين عليها ان تأخذ وقتها الكامل حتى لو احتاجت خمسة عشرة سنة جديدة في تطبيق القانون فنحن لسنا مستعجلين. فالحمدالله ان كل حقوقنا تصلنا، من هنا نقول للمعنيين شكراً على جهودهم وكيف تنكبّون على تلبية جميع حقوقنا وانشاء الله “تنكبوا”، بهذه الكلمات الساخرة أراد فادي الصايغ من اتحاد المقعدين اللبنانيين ان يعبر عن سخطه واشمئزازه من دولة سخرت من فئة غير قليلة من أبنائها فأقرت قانونا من المفروض ان يؤمن لهم أبسط حقوقهم الانسانية هو القانون رقم 220/ 2000 الا انها ابقته مجمداً وخارج جدول التطبيق وتركتهم في معاناتهم. خمسة عشر عاماً وفادي وغيره بإنتظار اللحظة المباركة التي يستيقظ فيها المعنيون في الدولة من غيبوبتهم فيطبقوا القانون، لكن يبدو ان القانون لا يطبق الا بالنزول الى الشارع والضغط.

ممنعون من استخدام الطرق والارصفة، ممنوعون من دخول المرافق العامة والخاصة، ممنوعون من دخول المدارس الرسمية الا بعد الاسترحام والمذلة ممنوعون من العمل الا بعد اجتماع مجلس الوزراء ولائحة الممنوعات تطول وقد لا تنتهي هذه هي نبذة بسيطة عمّا يعانيه المعوق في لبنان والذي يكافح ليبقى مقتنعاً بمواطنيته وتمتعه بحقوق الانسان وانه يحق له كما يحق لكل البشر. من هنا وعشية الأول من ايار الذي يصادف عيد العمال ما كان أمام أصحاب الحق خيار سوى النزول الى ساحة رياض الصلح على مقربة من المجلس النيابي لرفع الصوت والمطالبة بحقوقهم الطبيعية التي ليس لاحد من منة عليهم بها وانما هي مكفولة بالقانون 220/2000.

وعن أهداف التحرك قالت رئيسة اتحادالمقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيسفي حديث “للمفكرة”التحرك اليوم لنوقف لائحة الممنوعات المفروضة بحقنا من قبل القيمين على هذا الوطن، ف حقوقنا مهمشة ومنتهكة وهناك قانون اسمه القانون 220/2000 صدر في العام 2000 والذي بموجبه تلقينا الوعد بان تحل جميع مشاكلنا، لكن 15 عاما مرت واليوم اذا نظرنا الى وضعنا قبل صدور هذا القانون وبعده نجد ان الوضع لم يتغير بل بات أسوأ. اذا قمنا بمقارنة لما قام به القطاع العام من أجل تطبيق بنود القانون نجد انه لاشيء بالمقارنة مع ما قامت به الجمعيات التي تعنى بقضايا الاعاقة والمعوقين لقد وضعنا كل ثقلنا في الموضوع بينما بالمقابل هناك تراجع من قبل المعنيين. وبما ان هذا القانون كان يتضمن “كوتا” لتوظيف الأشخاص المعوقين وهي مجمدة وغير مفعلة وبمناسبة الأول من ايار جئنا نطلق صرخة  بأن اوقفوا هذا الانتهاك وصححوا الأوضاع فنحن من حقنا ان نعيش بكرامة مثل غيرنا من الناس”.

وذكرت اللقيس سلسلة من التوصيات التي يسعى الاتحاد الى تحقيقها ومنها ايجاد جهاز في كل وزارة مهمته تحقيق الدمج، القيام بتجهيز لكل أماكن العمل واقرار موازنة  لتطبيق بنود هذا القانون، والتعويض عن  مسألة التأخير في التوظيف بأن يتم توظيف عدد من الأشخاص يوازي ال3% عن السنوات المنصرمة، إزالة كافة العوائق ووضع دفتر شروط بالمعايير الدامجة حتى تدرج ضمن كل عقد تقيمه الدولة اللبنانية مع اي مؤسسة او منظمة والتصديق على الاتفاقية الدولية التي تتعلق بالاشخاص المعوقين.

وشددت اللقيس على استراتيجيات هامة سيعتمدها الاتحاد في  المرحلة المقبلة فقالت:” من ضمن الاستراتيجيات التي ننوي اعتمادها التقاضي الاستراتيجي فسوف نذهب الى مقاضاتهم قانونياً مع شركائنا المفكرة القانونية وكل الأشخاص المعنيين بالدفاع عن العدالة والمساواة.
محمد الحاج من الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين،تحدث بإسم عائلات شردت وتعاني الجوع والحرمان لان معيلها الوحيد فقد أحد أعضائه بلغم ما فطرد من عمله وقال:” لقد تكلمنا كثيرا وصرخنا كثيراً ولكن للأسف الشديد الدولة غائبة نهائياً. جئنا نطالب بضرورة تطبيق القانون 220/2000 فكل هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل من مسؤول عنهم ومن ينظر لهمولعائلاتهم؟ القانون يتحدث عن دمج 3% من المعوقين اين هم؟ للاسف لا يوجد دولة وانما صورة”.

تتمتع ندى الحاج من صور بثقافة عالية كما تملك وجهاً غاية في الجمال الا ان جلوسها على كرسي مدولب حرمها من العمل، فكثيراً ما قدمت السيرة الذاتية CVالى وظائف وكان يتم قبولها لإجراء المقابلة الى حين يكتشفون وضعها وعن ذلك قالت:” أملك إجازة في الادب الانكليزي وشهادة سكرتاريا وgraphic designلأنني ارفض المكوث في المنزل دون ان أقوم بأي عمل ودون ان يكون لي أي هدف. لكن في لبنان، لا يهتمون بالكفاءات انما بالمظهر. وعليه فإن الكرسي الذي أجلس عليه يحول دون حصولي على عمل”.

ولأن تطبيق القانون رقم 220/2000 ليس مسألة شخصية بل قضية انسانية تطال حقوق ذوي الإعاقة وكل مواطن. تداعى مجموعة كبيرة من الناشطين في المجتمع المدني الى الاعتصام ليصرخوا مطالبين بتطبيق جميع القوانين المجمدة من قبل القيمين على السلطة.

وربما الصرخة التي أطلقتها مريم سعيدي من لجنة أهالي المفقودين، في الساحة سيبقى صداها يتردد طويلاً ليخرق الآذان الصماء في المجلس النيابي كيف لا وهي تناضل منذ ثلاثين عاماً مع جميع الذين فقدوا اعزاء لهم في الحرب دون ان يستيقظ ضمير لتجار الهيكل فقالت:”ايها المحتلين للمجلس أنا اقف اليوم مع الذين يملكون البصيرة أما انتم فصمٌ بكمٌ عن الحق، انتم تسيرون ولكن مسيرتكم لا توصل الى اي قضية انسانية، انا اليوم وسط الانسانيين فيما انتم جماعة محتلين للمؤسسات اخرجوا ودعوا المكان لمن لديه الارادة والقدرة على العمل والعطاء”. 
يجد رياض عيسى رئيس جمعية متطوعون بلا حدود، انه من الطبيعي ان يشارك بالاعتصام فالقضية تعني شريحة كبيرة من الناس وهم اصحاب قضية وقال:” من المفروض في دولة تحترم نفسها الا ترغم هذه الفئة من الناس بالنزول الى الشارع للمطالبة بحقوقهم بل ان يبادر المسؤولون من تلقاء نفسهم بالعمل والسعي لتنفيذ القانون ومطالبهم”.

ويرى أحمد الديراني مسؤول المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، ان وجوده في الاعتصام هو أضعف الايمان من أجل تأييد ودعم اتحاد المقعدين بمطالبهم وقال:” لقد صدر القانون 220/2000 منذ 15 عاماً والى اليوم لم يطبق، ولم تتخذ التدابير اللوجستية والوظيفية في الادارات والمؤسسات ولا يوجد تسهيلات قانونية فيما هناك العديد من المعوقين الذين يملكون الكفاءات والطاقات الابداعية وهي طاقات مهدورة حيث انه لا يتم استغلالها في ظل ظلم مضاعف تعيشه هذه الشريحة من المجتمع من حرمان اقتصادي واجتماعي وانساني”.

يشارك الناشط الاجتماعي أجود بو حمدان في معظم التحركات التي تطال حقوق المواطن في لبنان ويؤكد انه من المعيب ان يجبر المرء على النزول دفاعا عن هذه القضية وقال نزلت لأعبر عن قرفي من الحالة التي وصلنا اليها فنحن اين وانت يا حضرة المسؤول اين، أين أنت من الانسانية يا متسلط”.

بدورها الناشطة الاجتماعية نعمت بدر الدين، قالت:”وللاسف هذه القضية عمرها عشرات السنوات والتهميش يلحق بذوي الحاجات الخاصة في مختلف المجالات لاسيما مؤخرا من خلال قانون السير الأخير الذي قام بتهميشهم في قطاع السير والنقل المشترك هذا ناهيك عن مختلف المواضيع الحياتية للمعوق المهمشة من قبل الدولة. نحن هنا اليوم لنطالب بتطبيق القانون 220 ويبدو انه في هذا البلد لا يوجد كرامة لأحد ولا عيش لائق لأحد ناهيك عن ان كل شي معطل من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى الحكومة الموجودة درءا للفراغ لا اكثر ولا أقل، فنحن نعيش في شبه دولة مع مؤسساتها الفارغة ننزل لنصرخ ونطالب ولكن للاسف آذان المسؤولين لا تسمع. من هنا وبمناسبة الاول من ايار، أرى انه يجب علينا ان ندعم بعضنا البعض وان نشكل تكتلات شعبية تنزل الى الشارع للضغط ولنقول ان المواطن اللبناني يعرف ان الدولة ذاهبة الى الانهيار ويجب وضع حد لهذا الامر”.

سوق العمل لا ترغب بالأشخاص المعوقين

كتبت كريستي قهوجي في جريدة الأخبار
كانون الثاني 2015

يمكن القول إن الدعم الرسمي لذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان شبه غائب إلى حد كبير، في بلد تتفاقم فيه أزماته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية يوماً بعد يوم. فلبنان الذي يشكو أصلاً من مشكلة بطالة متزايدة في سوقه المحلية، يجد ذوو الاحتياجات الخاصة فيه أنفسهم يعانون أكثر من أي وقت مضى من إيجاد فرص العمل الملائمة، وقبول المؤسسات والشركات بتوظيفهم.
حبر على ورق

في عام 2000 صدر قانون خاص بذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان حمل الرقم 220/2000، ومنحهم مجموعة من الحقوق كالحصول على بيئة مؤهلة ومسكن وتعليم ورياضة، إضافة الى الحق بالحصول على وظيفة في القطاعين العام والخاص. وتكفل المادة 68 من القانون الحق للمعوق كما لسائر أفراد المجتمع في العمل والتوظيف، كما تلتزم الدولة العمل على مساعدة الأشخاص المعوقين على الدخول في سوق العمل ضمن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. وتذكر المادة 69 منه أن الإعاقة لا تشكل في حد ذاتها حائلاً دون الترشيح لأي عمل أو وظيفة. وذكر القانون أن للمجلس الوطني للاستخدام دوراً في تأهيل وتوجيه ذوي الاحتياجات الخاصة لدخول سوق العمل.
إلى ذلك يفرض القانون في المادة 73 منه على القطاع العام تخصيص وظائف للأشخاص المعوقين بنسبة ثلاثة في المئة على الأقل من العدد الإجمالي للفئات والوظائف جميعها. كما تلزم المادة 74 أرباب العمل في القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن 30، ولا يزيد على 60 باستخدام أجير واحد من المعوقين تتوفر فيه المؤهلات المطلوبة.
أما إذا فاق عدد الأجراء في المؤسسة 60 أجيراً، فيلزم صاحب العمل أو المؤسسة باستخدام معوقين بنسبة ثلاثة في المئة على الأقل من أجرائها تتوفر فيهم المؤهلات المطلوبة. كما يلزم صاحب كل عمل أو مؤسسة لا ينفذ الموجب المترتب عليه خلال مهلة سنة من إقرار هذا القانون، بدفع مبلغ سنوي قدره ضعفي الحد الأدنى للأجور عن كل معوق غير مستخدم، يسدد إلى وزارة العمل، إلى أن يسوي صاحب العمل أو المؤسسة وضعه.

أفقر الفقراء

هذا من الناحية النظرية، أما عملياً، “فوضع أصحاب الاحتياجات الخاصة في لبنان حالياً صعب جداً،” كما تؤكد رئيسة الاتحاد اللبناني للمعوّقين سيلفانا اللقيس، “لأنّ معظم بنود القانون 220/2000 الخاص بحقوق المعوقين غير مطبق، وهو كان من المفترض أن يكرّس حقهم في الاندماج بالمرافق. إنهم يصنفون من أفقر الفقراء في البلد، و83% من المعوقين لا يعملون، مع العلم بأنهم قادرون على العمل في مراكز عديدة”. وتشير الى “أن المعوقين في لبنان لا يزالون عاجزين عن استخدام النقل العام وحتى الطرقات، الأمر الذي يدل على صعوبة أوضاعهم اليومية. لبنان يشهد تكريساً للنمط الرعائي الذي يرتكز على الإحسان والشفقة والوصاية، وهناك تجاهل لمسألة الارتكاز على الحقوق والمشاركة. فحتى اليوم، لم يوقع لبنان على الاتفاقية الدولية التي صدرت عام 2007 لذوي الاحتياجات الخاصة والتي تساهم بعملية دمجهم في المجتمع وسوق العمل”.
وتكشف اللقيس أنه عند صدور القانون عام 2000، نشر رئيس الحكومة آنذاك تعاميم للبدء بتنفيذه، ودخل حيّز التنفيذ لمدة ثلاثة أشهر وتوقف. وتوضح أن آليته تقول إنه يجب على القطاع الخاص التقدم من المؤسسة الوطنية للاستخدام بطلب توظيف موظفين معوقين، على أن يتم إثبات ذلك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يجب ألا يمنح براءة ذمة مالية للشركة المعنية إذا لم تقدم الإثباتات حول عملية التوظيف، أو أنها قدمت طلباً للمؤسسة الوطنية للاستخدام ولم تحصل على موظف، فعندها يعفى صاحب الشركة لسنة إذا لم يكن هو المسؤول عن التأخير، أما إذا تبيّن أنه المسؤول فعليه أن يدفع ضعفي الحد الأدنى كضريبة عن كل شخص لا يوظف في القطاع الخاص”. وحول آلية التطبيق، تقول إن خلافاً حاداً وقع بين وزارتي المال والعمل حول من سيفتح الصندوق الخاص بدفع الضريبة من قبل الشركات بحال عدم التوظيف، وبالتالي لم يفتح هذا الصندوق بسبب الخلاف، علماً بأن القانون يقول إنه يجب أن يكون في وزارة العمل. ونتيجة لذلك، توقف تطبيق الكوتا. وأدى ذلك إلى غياب الخطة الوطنية لتطبيق هذا القانون.
القطاع العام

وعلى صعيد القطاع العام، تشدد اللقيس على وجود ممارسات سلبية جداً من قبل الدولة في هذا الإطار. “على سبيل المثال، تقدم أحد ذوي الاحتياجات الخاصة لوظيفة أمام مجلس الخدمة المدنية، إلا أن اللجنة الطبية الفاحصة قيّمته بطريقة سيئة لا تمتّ الى الحقيقة بصلة عبر منعه من التقدم الى المباراة، الأمر الذي يحرم حق الشخص من ممارسة عمله رغم أن لديه قدرات ويحمل شهادة جامعية”. وتوضح: “مبادرات التوظيف تبقى خجولة جداً، فأكبر مبادرة لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان كانت قبل صدور القانون عندما قام الوزير الراحل إيلي حبيقة بإدخال مئة شخص الى شركة الكهرباء لتوظيفهم، كما أن هناك موظفين في مصرف لبنان، لكن النسبة قليلة جداً في الوزارات الأخرى حيث إن هناك بعض الاشخاص، ولا سيما في وزارة الشؤون الاجتماعية”، معتبرة “أن القطاع العام أكبر مخالف لموضوع الكوتا ولموضوع التجهيز كحد أدنى للمعايير”.
وتختم اللقيس بالتأكيد على أن لبنان وهو على عتبة إقرار أهداف الألفية لـ 15 سنة مقبلة، والانشغال بتحديد أهداف التنمية للمرحلة المقبلة، وجب أن يكون من الأولويات رفع جميع أنواع التمييز عن كل الفئات بمن فيهم الأشخاص المعوقون اللبنانيون وغير اللبنانيين الذين عاشوا في لبنان منذ سنوات طويلة مثل الفلسطينيين ومكتومي القيد.

السلك الأمني

حول التوظيف في الأجهزة الأمنية اللبنانية، تشير اللقيس الى اعتقادها بعدم وجود توظيفات لذوي الاحتياجات الخاصة فيها، وإن وجدت فهي محدودة بشكل كبير. وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدّم جوزيف مسلّم أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ملتزمة بكل القوانين التي تصدر عن مجلس النواب، وخاصة القوانين الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه في المقابل ينفي علمه بتقدم أي من الأشخاص المعوقين الى وظائف في قوى الأمن الداخلي لأنها مرتبطة بأمور عسكرية خاصة.
هذا الأمر تنفيه الناشطة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة مزين الصباغ، التي تؤكد أنها مرت شخصياً بتجربة محبطة حين قررت التقدم بعمل لدى “الأمن العام”، إذ تم رفض طلبها باعتبارها من ذوي الاحتياجات الخاصة، على الرغم من أن ذلك لم يكن مذكوراً في شروط التقديم، كما تؤكد.

لا التزام

وفي السياق عينه، تقول رئيسة مصلحة شؤون المعوقين في وزارة الشؤون الاجتماعية ماري الحاج إن موضوع الكوتا الخاصة بوظائف الأشخاص المعوّقين أمر لا يلتزم به أحد في القطاعين العام والخاص. فالكوتا تقضي بأن يلتزم أصحاب العمل بالتوظيف من ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسساتهم، وإذا تخلفوا عن ذلك يقومون بدفع غرامات مالية.
وتوضح أن مجلس الخدمة المدنية كان قد اتخذ قراراً بتوظيف من ينجح من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن مباراة التوظيف، ولافتة الى أن هناك نسبة ضئيلة جداً من الموظفين من الأشخاص المعوقين يشغلون وظائف عامة في وزارة المال ووزارة الشؤون الاجتماعية، على الرغم من أن جلهم من ذوي الكفاءات العالية، نافية علمها بوجود موظفين من الفئة نفسها داخل أجهزة الدولة الأمنية.

“مرصد الحقوق” يطلق تقريره السنوي عن الإنتهاكات التي يتعرض لها المعوقون في لبنان

لأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع لا يمكن إلغاؤه ولا إقصاؤه ولأن مصيرهم ليس تفصيلاً وانما يدخل ضمن منظومة حياة مجتمع بأكمله ولان المواطنية هي الاساس في تعامل المواطن مع أخيه المواطن، انطلق مرصد حقوق المعوقين ليشكل شبكة رصد لكافة الإنتهاكات التي يتعرض لها المعوق في تعاطيه مع البيئة المحيطة به.

صحيح انه في لبنان هناك القانون رقم 220/2000 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين، إلاّ أنه من المؤسف القول أن العديد من بنوده ما زالت حبراً على ورق اذ للسنة الثانية على التوالي يستمر مرصد حقوق المعوقين بتلقي الشكاوى والتبليغات عن انتهاكات يتعرض لها المعوقون أو ذوو الحاجات الخاصة في أبسط حقوقهم الواردة في هذا القانون. وبلغ عدد الشكاوى والتبليغات قرابة 197 بلاغاً قدموا في خلال سنة واحدة من قبل اشخاص معوقين أو ذويهم من مناطق لبنانية عدة فيما تعددت أسبابها وتنوعت.

اذاً أطلق “اتحاد المعقدين اللبنانيين” بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة “دياكونيا” والمفكرة القانونية، تقرير الرصد الثاني خلال مؤتمر في قصر الاونيسكو في بيروت، برهن فيه عن تقدم كبير في عمل “المرصد”، حيث شهد التقرير إرتفاعاً في أعداد الشكاوى والتبليغات كما لحظ تنوعاً في الجنس والفئات العمرية ونوعية الإنتهاكات التي تعرض لها المبلغون.

يأتي المرصد بعد مرور 14 عاماً على صدور القانون 220/2000 الذي يمنح الأشخاص المعوقين حقوقهم، فيما لا تزال معظم بنود هذا القانون غير مطبقة. من هنا شددت رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سليفانا اللقيس في كلمة لها في المناسبة على ان المرصد هو الوسيلة الأقرب لتحقيق العدالة طالما ان هناك فئة كبيرة مهمشة في المجتمع وقالت:” لقد بدأ المرصد يحدث تقدماً وتطوراً. وهذا الأمر يبدو واضحا من خلال نوعية الشكاوى التي تصل من قبل الأشخاص المعوقين حول الانتهاكات التي يتعرضون لها والتي تستند الى القانون 220/2000″.
تابعت: “ان الهدف من التقرير هو تقديم معلومات موثقة بدقة كي يتم تسليمها للمعنيين وتستخدم في حملات مناصرة وتوعية من أجل تطوير الواقع والإسهام في التخطيط من أجل تفعيل القانون 220/2000، و نحن لن نبقى في هذا الاطار بل نسعى الى تطوير وسائل الرصد وتعداد أنواعها للوصول الى تغطية كل الحقوق، فالدستور ساوى بين جميع المواطنين من هنا، لا يجوز انتهاك أي من حقوق المواطن اللبناني”.

بدورها ألقت ممثلة منظمة ” دياكونيا” رائدة حاطوم كلمة موجزة قالت فيها ان الشراكة مع اتحاد المقعدين اللبنانيين يصب في استراتيجية دياكونيا في لبنان لتعزيز حقوق الانسان وتعزيز ممارسة السياسات التي تهدف الى نشر التوعية حول حقوق الانسان والمساءلة والمحاسبة وذلك للسير معاً على طريق يؤدي الى مجتمع أكثر عدالة.
وقد أثنت حاطوم على العمل الذي يقوم به اعضاء اتحاد المقعدين اللبنانيين الذي يقوم بعمل شاق يحتاج الى مجهود كبير في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

هذا وقد ألقى عضو كتلة “التنمية والتحرير” ورئيس اللجنة النيابية لحقوق الانسان النائب ميشال موسى انطلق فيها من ان الفكرة التي تم على أساسها وضع قانون لـحماية المعوقين تأتي انطلاقاً من الحقوق العالمية للمعوق ومنها ميثاق الأمم المتحدة، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، العهدان الدوليان المتعلقان بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقية حقوق الطفل، وغيرها من الشرع العالمية التي تلتزم مقدمة الدستور اللبناني بأحكامها ، حيث يعطي القوانين اللبنانية قابلية التنفيذ، ويقدمها عليها في حال التعارض بينها، كذلك تنص الفقرة ج من مقدمة الدستور اللبناني بوضوح على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل، وتنص المادة 7 من الدستور أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون وفي جانب آخر لا يقل أهمية تنص المادة 12 منه على أنه لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لاحد على الآخر الا من حيث الجدارة.

من هنا أتى القانون 220/2000 المتعلق بحقوق الاشخاص المعوقين والذي يضم العديد من الأحكام لاسيما تعريف أنواع الحاجات الخاصة والبطاقات الخاصة بالأشخاص المعوقين وانشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وإعطاء المعوقين حقوقهم في مضامير الحياة من أجل عملية دمج مجتمعية”.
تابع:” ان هذا القانون هو خطوة متقدمة وجريئة تسعى الى إعطاء الحقوق المحجوبة لفترة طويلة من الزمن هو ليس منزّلاً بل قابل للتطوير خاصة عند التطبيق وملاحظة الثغرات لكن هناك مشكلة كبيرة في البلد تكمن في كيفية تطبيق القوانين بعد صدورها وهو ما يعاني منه هذا القانون وغيره من القوانين”.
وشدد على ان:” هذا القانون يفرض ضرورة ان يكون هناك مراسيم تنظيمية كون الكثير من ملفاته تتعلق بأكثر من وزارة في آن معاً، لذلك لا بد من تسريع انجاز هذه المراسيم وتطبيقها، وذلك في مبادرة من مجلس الوزراء لجعل تطبيق هذا القانون من الاولويات الاجتماعية.”
تابع:”ان الحث الفعلي على التطبيق يمر بالمطالبة الحثيثة للمجتمع المدني وأحد اركانها مرصد يتابع وتقرير يقول الحقائق بما انجز وما لم ينجز على ان يرسل هذا التقرير الى المرجعيات والوزارات المعنية من اجل المتابعة.”
وختم قائلا:”المطلوب عمل طويل النفس ونضالي من خلال شراكة فعلية حكومية نيابية ومجتمع مدني من اجل التقدم الى الامام في بلد يعاني من برمجات قصيرة الأمد لأولوياته وإرباك سياسي ينطبق على كافة جوانب حياته”.

هذا وقد قدم الزميل عماد الدين رائف عرضاً خاصاً لتقرير الرصد الثاني-2013 الذي يضم مجموعة من الانتهاكات التي تعرض لها عدد من المعوقين من جنسيات مختلفة خلال عام على مجمل الاراضي اللبنانية.
ومن الوسائل المستخدمة في عملية الرصد الاعتماد على نظام البلاغات عبر توزيع صناديق مخصصة على البلديات ومراكز الشؤون الإجتماعية والجمعيات التي تعنى بقضايا الإعاقة بالاضافة الى المراكز الرسمية التي يرتادها الأشخاص المعوقون لطلب خدمات معينة، الصفحة الإلكترونية للمرصد عبر الانترنيت، الاتصالات الهاتفية التي تتم مع فريق المرصد وغيرها.
وقد تحدث رائف، عن تطور طرأ على عمل المرصد يتمثل بالتدخل في التبليغات ومحاولة المساعدة في ايجاد بعض الحلول ضمن الامكانيات المتاحة وقال: “ان هذه التبليغات أثيرت إعلاميا بهدف الإضاءة على قضايا الاعاقة والانتهاكات الحاصلة بحق الاشخاص المعوقين. بطبيعة الحال ان دور وزارة الشؤون الاجتماعية هو دور مركزي لانها هي المولجة بتطبيق القانون 220/2000 الخاص بحقوق الاشخاص المعوقين بشكل اساسي ولكن كان هناك صعوبة بالتوجه الى القطاع العام في شبكة الرصد لانه ما زال ضعيف ولكن العمل جار على وضع صناديق الشكاوى في الإدارات المعنية بعد اطلاعها على غايات وأهداف المرصد”.
ولفت الى ان رصد الانتهاكات التي يتعرض لها المعوقون يتم بالتوازي مع القيام برصد للسياسات الانمائية والخطط المطروحة في البلد سواء أكان ذلك من قبل الحكومة او الوكالات الدولية. وقد رصدت هذه المشاريع. وكان المرجع بطبيعة الحال القانون 220/2000 ومن هذه المشاريع مشروع الإرث الثقافي الممول من البنك الدولي والمنفذ من قبل مجلس الإنماء والإعمار في خمس مدن لبنانية .
وتابع:”عندما نتحدث عن القانون 220/2000 نكون بصدد تناول موضوع البيئة الدامجة وست معايير هي الحد الأدنى للتجهيز الهندسي. ان التقرير هو نتيجة سنة من الرصد ضم نحو 197 بلاغ موثق من مختلف المناطق اللبنانية من البقاع بيروت جبل لبنان ولبنان الشمالي. وقد ركز المرصد على الحقوق المنصوص عليها في القانون لذا فقد تم تبويب التقرير حسب أبواب القانون ومدى احترام الدولة والتزامها والجهات الرسمية المعنية في حماية الحقوق”.

تتسع دائرة الشكاوى المقدمة والواردة في تقرير الرصد، لتطال مختلف أبواب القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، الا ان النسبة الأكبر هي لتلك الشكاوى التي تتعلق بحق الوصول والبيئة الخارجية أو بيئة ومكان وظروف عمل ويحتل العمل أعلى نسبة من الاستمارات بلغت نحو 22.8% وتأتي بعده البيئة المؤهلة بنسبة 20.8 % والأبواب التي تتعلق بالدمج الاقتصادي الاجتماعي للأشخاص المعوقين، وبعدها تأتي الخدمات الصحية وهي شكاوى تتكرر من سنة الى سنة من أشخاص مختلفين وتصل نسبتها الى نحو 19%.
وقد أوصى التقرير بتطبيق خطة وطنية تهدف الى تطبيق مجمل القانون رقم 220/2000 وتأمين دمج الأشخاص المعوقين، وتحدد المهل الزمنية والموارد الضرورية لتنفيذها واعادة هيكلة الموازنة العامة لتكييف بنودها مع حقوق الاشخاص المعوقين المنصوص عليها في القانون 220/2000 وتخصيص الاعتمادات الكافية لتأمين هذه الحقوق والاحتياجات والمصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبرتوكولها الإختياري وضمان حقوق الأشخاص المعوقين في جميع الخطط والسياسات والقوانين والقرارات والبرامج التي تعتمدها الدولة اللبنانية في كل المناطق والمجالات، بهدف تأمين المساواة بين الأشخاص المعوقين والأشخاص غير المعوقين.

“اتحرّك لنمشي، اتطلع لنشوف، خبّر لنغير، قول لنسمع” “سوا لنبلغ عن الإنتهاكات لحقوقنا، بلّغ، شكوانا مطلب للتغيير”، شعار بدأت تتداوله شاشات التلفزة وهو يهدف الى حث المعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة وأهاليهم ومعارفهم على التبليغ عن اي انتهاك يتعرضون له، وعدم السكوت والخضوع لأنه وحدها وسائل التحرك والتعبير هي الطريق السوي للحد من الإنتهاكات التي يتعرض لها المعوقون على امل الوصول الى يوم يتساوى فيه جميع الناس تحت سقف القانون.

رانيا حمزة  – المفكرة القانونية – | 2014-12-05

إثبات حق السكن من خلال القضاء اللبناني؟ قضية إخلاء مستأجر معوق

كتبت نرمين السباعي – المفكرة القانونية

من أكثر الحاجات إلحاحاً، الحاجة للإحساس بالأمان (need to safety)وفق هرم ماسلو للحاجات. وتشمل هذه الحاجة بالطبع الحاجة الى مأوى أو مسكن. ومن هذا المنطلق، كان من الطبيعي أن يشكل حق السكن، لما له من أبعاد اجتماعية واقتصادية، أحد حقوق الإنسان الأساسية وفق ما جاء في العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية[1]والقوانين الوضعية لدول عدة[2]. أما على الصعيد اللبناني، ورغم أن مقدمة الدستور توجب احترام المواثيق الدولية التي انضم اليها لبنان والمكرّسة لهذا الحق، إلا أن هذا الحق يبقى غير مذكور بطريقة مباشرة وواضحة في القوانين الوضعية، باستثناء قانون 220/2000 المتعلق بحقوق المعوقين والذي يبقى معطلاً في أجزاء كبيرة منه[3]. ومن هنا، غالباً ما يثور تساؤل حول إمكانية تفعيل هذا الحق من خلال المحاكم، فيخرج النص القانوني من جموده ليلبس لباساً أكثر إنسانية. وهذا بالتحديد ما سنحاول استشرافه من خلال دعوى محورها الحق بالسكن للأشخاص المعوقين.

طلب إخلاء عملاً بالحرية التعاقدية، ودفع بحق المعوقين بمسكن ملائم
بدأت القضية في 2014 عندما رفض أحد مالكي العقارات أن يجدد عقد الإيجار لإحدى المستأجرات من شاغلي أحد عقاراته. فتقدم الى قاضي الأمور المستعجلة بطلب إخلاء المأجور، مدلياً بأنها باتت تشغله من دون مسوّغ شرعي، بعدما انتهت مدة الإجارة. وفيما تبدو القضية في ظاهرها دعوى إيجارات صرفاً مرتبطة بحرية التعاقد المكفولة بالقانون، إلا أن تفاصيل القضية تبيّن أنها تحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً. وهذا ما يظهر من خلال الدفوع التي قدمتها وكيلة الجهة المدعى عليها، المحامية فداء عبد الفتاح، ومفادها أن ابنة المستأجرة مقعدة وأن موقع الشقة ملائم لوضعها لكونها تقع في الطابق الأرضي ويسهل الدخول والخروج منها على الكرسي المدولب، فضلاً عن كونها قريبة من مدرستها، وأن إيجاد شقة أخرى تلبي حاجات هذه الأخيرة يستدعي بعض الوقت. وعلى أساس هذه المعطيات، استندت المدعى عليها الى المواد 55-56 و57 من قانون 220/2000 التي يوجب تخصيص مساكن للمعوقين في المشاريع السكنية العامة والتجمعات الخاصة، إضافة الى الحظر على الدولة بيع أو تأجير تلك المساكن لغير حملة بطاقة المعوق الشخصية أو بعض أصوله أو فروعه أو زوجه، للمطالبة برد الدعوى. وإثباتاً لذلك، أدلت هذه الأخيرة بأن الشقق السكنية العامة شبه منعدمة أساساً فيما الشقق الخاصة لا تراعي هذه المعايير، معتبرة أن وجود هذا المسكن الذي يناسب حاجات الابنة على سبيل المصادفة يجعل منه من المساكن التي تنطبق عليها أحكام القانون، ما يجعل رفض تجديد الإجارة من دون أسباب جدية بمثابة تعد على حق المستفيدين منها. وانتهت دفوع المدعى عليها الى المطالبة بإعطائها مهلة كافية للبحث عن مسكن بديل، مع إلزام المدعي باستلام البدلات التي يرفض استلامها. كما طالبت بإدخال وزارة الشوؤن الاجتماعية في الدعوى ممثلة بالهيئة الوطنية لشوؤن المعوقين، ضماناً لحقوق ابنتها.

دفاع ضد توجهات التشريع: فلنفكر بحق السكن

إن هذه القضية تجد فرادتها، من نواح عدة، أبرزها الآتية:

أولاً، هي تشكل حالة نادرة من التقاضي المسند الى قانون حقوق المعوقين. ومن المعلوم أن هذا القانون يبقى معطلاً في معظم أجزائه، وأن دعوات عدة سجلت في الآونة الأخيرة (2013) لضرورة أن يتم تفعيله من خلال التقاضي الاستراتيجي[4]. وما يزيد الأمر أهمية هو الطلب المقدم من المدعى عليها بإدخال الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين على نحو قد يؤدي الى تفعيل دورها والى وضعها أمام مسؤولياتها في هذا الشأن.

ثانياً، هي تضع وجهاً لوجه حق السكن في مواجهة حق الملكية والحرية التعاقدية حول كيفية استغلاله. واللافت أن يحصل هذا الأمر في موازاة الجدل الكبير الحاصل حول قانون تحرير الإيجارات القديمة، والذي أدى الى طرح المواجهة بين هذين الحقين من خلال الطعون المقدمة ضد قانون الإيجارات أمام المجلس الدستوري[5]وبشكل أوسع في التخاطب العام. كما يسجل في هذا الصدد توجه عدد من القضاة لضبط مفهوم حق الملكية والعمل على ربط استخدامه بوظائف اجتماعية معينة من خلال بعض الأحكام التي صدرت مؤخراً. وتجدر الإشارة في هذا السياق الى القرار الصادر عن محكمة التمييز اللبنانية والذي أقر مبدأ “سلامة الإنسان فوق كل اعتبار”[6]، وتحديداً فوق حق الملكية. وتؤكد عبد الفتاح في هذا المجال أنها آثرت الاستناد الى القانون الوضعي (قانون 220/2000) على الاستناد الى ما يتوافر من وثائق دولية، قناعة منها بأن مجالس العمل التحكيمية تبدو أكثر قبولاً لتلك الأسناد. وكانت إشكالية حق السكن قد عرفت تطوراً كبيراً في الاجتهادات الصادرة عن عدد من المحاكم في دول مختلفة[7]، خلصت الى تكريس حق الأفراد بالحصول على مأوى بديل من مساكنهم التي يشغلونها بطريقة غير شرعية. بل أكثر من ذلك، فقد قررت المحاكم الهندية ومحاكم جنوب أفريقيا أن تعلق قرارات الترحيل الصادرة بحق هؤلاء الأفراد حتى تأمين مساكن بديلة لهم. فيما اعتبرت إحدى المحاكم أنه “لا يمكن للمحكمة طرد هؤلاء إلا بعد النظر في جميع الظروف ذات الصلة، والتي تشمل وضع جميع المسنين والمعوقين، والأطفال، بمن فيهم الأطفال اليتامى والضعفاء، والأسر التي ترعاها النساء”[8]

……
بعد الانتهاء من كتابة هذا المقال، صدر الحكم في القضية بتاريخ 24/6/2014 باخلاء المستأجرة من المأجور، من دون أن يعير الدفوع المتصلة بالاعاقة أي اهتمام.يبقى الامل ان يطور المحامون اللبنانيون في المستقبل هذا النوع من الدعاوى تمهيداً لتطوير حساسية القضاة تجاه حق السكن وحقوق المعوقين.

نشر في العدد الثامن عشر من مجلة المفكرة القانونية

[1]ابرزها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي التزم لبنان بها، والميثاق الاجتماعي الاوروبي والميثاق الافريقي لحقوق الانسان وحقوق الشعوب.
[2]مثل فرنساوالهند.
[3]نزار صاغية وغيدة فرنجية،”حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة”، بالتعاون مع اتحاد المقعدين اللبنانيين وجمعية دياكونيا، 5 شباط 2013، منشورة على موقع المفكرة القانونية.
[4]نزار صاغية وغيدة فرنجية، مرجع مذكور أعلاه.
[5]حسين خليفة، في حق السكن ودستورية قانون الايجارات، المفكرة القانونية، العدد 17، أيار 2014.
[6]يمنى مخلوف،جدل أمام قضاء الأمور المستعجلة في لبنان، سلامة الإنسان فوق كل اعتبار، المفكرة القانونية، العدد 14، شباط 2014.
[7]لمى كرامة، التقاضي الاستراتيجي اثباتا لحق السكن، المفكرة القانونية، العدد الرابع، نيسان 2012.
[8]لمى كرامة، المرجع السابق.

القانون وجها لوجه مع الإرادة السياسية: حق العمل والأشخاص المعوقون

كتبت غيدا فرنجية – المفكرة القانونية
“للمعوق كما لسائر أفراد المجتمع الحق في العمل وفي التوظيف، يكفلها ويفعلها هذا القانون”. بهذه العبارة، اعلن “قانون حقوق المعوقين” في 2000 حق العمل للمعوقين، وفي المناسبة نفسها وللمرة الاولى في قانون وضعي وطني، حق العمل للمواطنين كافة. ولم يكتف القانون باعلان الحق، انما سعى الى “اعادة التوازن المفقود” فعليا بين الأشخاص المعوّقين ومن ليسوا كذلك، وذلك من خلال الزام القطاعين العام والخاص بتخصيص وظائف لهؤلاء ومن خلال ضمان حقوقهم بالاستفادة من تعويض البطالة وهو التعويض الاول من نوعه في لبنان.
لكن الحكومات المتتالية ما تزال تتقاعس في تنفيذ هذا القانون وفي وضع هذه الحقوق موضع التنفيذ، على اساس حجج يدلى بها كعقبات اساسية فيما ان غالبها حجج مبتذلة او على الاقل يسهل تجاوزها. فكأنما ثمة منظومة تعاند القانون وتهدف رغما عن احكامه الى الحفاظ على النهج التقليدي المتمثل في عزل المعوّق عن مجتمعه وابقائه رهينة الشفقة أو العطف أو الرعاية، بمنأى عن منطق الاندماج والمواطنة والحق (العبارات الاخيرة مستمدة من الأسباب الموجبة للقانون).
مجلس الخدمة المدنية يخطئ التقدير، فتنتسى الكوتا
رغم صدور القانون بتكريس كوتا 3% من الوظائف في القطاع العام للمعوقين، رأى مجلس الخدمة المدنية عدم امكانية تطبيقها الى حين اصدار مرسوم يحدد الوظائف التي يسمح للمعوقين الاشتراك فيها تبعا لنوع الاعاقة وبما يتلاءم وطبيعة كل وظيفة من الوظائف العامة.[1] وقد ادّى ذلك الى رفض المجلس قبول عدد كبير من الطلبات المقدمة من اشخاص معوقين. وقد رفضت جمعيات الاعاقة هذا الموقف معتبرة انه يشكل تمييزاً بحقهم اذ يجدر على المجلس ان يحدد مواصفات الوظيفة والكفاءات المطلوبة بدلا من تصنيف الاشخاص على اساس اعاقاتهم، ولا سيما ان القانون كرس الحق من دون تعليقه بصدور اي مرسوم.
ومن اللافت ان هذه الحجة، التي صورت على انها قاطعة وادت الى حرمان شريحة واسعة من حقوقها لما يزيد عن عقد ونيف، بدت في نهاية المطاف حجة مبتذلة وغير صحيحة. وهذا ما نقرؤه في التغير الحاصل في موقف مجلس الخدمة المدنية في العام 2010 عندما اكد تنظيمه لمباريات تسمح للمعوقين بالاشتراك “على أن لا تحول الإعاقة دون ممارسة المرشح لمهام الوظيفة المتقدم إليها بشكل كفؤ وسليم.” كما اعلن عن تعيين معوق في منصب مهندس زراعي،[2] وعن حجز نسب من الوظائف لأصحاب الاعاقات الذين ينجحون الامتحانات دون الخضوع لأي تراتبية أو أي تسلسل نجاح.[3]وهكذا، انقلب المجلس على نفسه ولم يعد يشير الى ضرورة اصدار مرسوم لتحديد الوظائف التي يمكن للمعوقين اشغالها، او لاستفادة هؤلاء من الكوتا الممنوحة لهم.
خلاف بين وزارتي العمل والمالية فيتحرر القطاع الخاص من موجب التوظيف
فيما ضمن القانون التزام ارباب العمل (صاحب كل عمل أو مؤسسة في القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن ثلاثين) بموجب تخصيص وظائف للمعوقين في القطاع الخاص من خلال معاقبة من لا يلتزم به (فرض مبالغ مالية)، بدت الادارة وكأنها تعيق عمدا تنفيذ الحق من خلال استمرار الاختلاف بين وزارتي المالية والعمل على صلاحية تحصيل المبالغ المذكورة وحيازة الصندوق الذي ستودع فيه.
فقد نص القانون على ان الغرامة المترتبة على رب العمل الذي لم ينفذ احكامالقانون (مبلغ سنوي قدره ضعفي الحد الادنى للاجور عن كل معوق غير مستخدم) تسدد لوزارة العمل، وانيطت مهام اعداد لوائح باصحاب العمل المخالفين واستيفاء المبالغ المتوجبة عليهمبدائرة حماية العائلة والجمعيات في وزارة العمل.[4] الا ان وزارة المالية اعترضت على اعطاء هذه الصلاحية لوزارة العمل لكونها الجهة الوحيدة التي يحق لها جباية مبالغ مماثلة، مما أدّى الى تجميد استيفائها. وقد ادّى هذا الخلاف الى تجميد تنفيذ موجب تخصيص الوظائف في القطاع الخاص دون ان تظهر اي مبادرات جدية لحلّه، علما ان بعض المعنيين يرون ان هذا الاشكال القانوني “مفتعل” “عن سابق تصور وتصميم”[5] وان تجميد تنفيذ القانون ليس نتيجة للخلاف بين الوزارتين بل ان الخلاف، على الاقل استتبابه دون اي مبادرة للحل، هو نتيجة لارادة تجميده.
والواقع ان تجميد تنفيذ القانون ادى ليس فقط الى استمرار الادارة في اعمالها كما لو ان القانون لم يصدر، بل ايضا الى معاودة ممارساتها السابقة. وهكذا، عاود الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اصدار براءات ذمة لارباب العمل دون التثبت من التزامهم بتوظيف نسبة معينة من المعوقين. وهو كان قد امتنع عن اصدار براءات ذمة مشابهة خلال الاشهر الاولى بعد صدور القانون في حال عدم الالتزام بهذا الشرط، مما انعكس ايجابا على نسبة توظيف المعوقين في المؤسسات الخاصة. وقد برر الصندوق موقفه بعدم اصدار المراسيم التطبيقية التي قد تحّل الخلاف القائم بين وزارة المالية ووزارة العمل، والذي يظهر هنا ايضا وكأنه عقبة غير قابلة للحل.
وتعويض البطالة؟
واسوأ من هذا وذاك، هو ما آل اليه تعويض البطالة. فقد اصدرت الحكومة مرسوما سرعان ما تبين انه يهدف الى تضييق مدى الحق بدلا من تفعيله. فقد اعتمدت شروطا ومعايير للاستفادة من هذا التعويض لا تنطبق الا في حالات قليلة ويستبعد منها عدد كبير من المعوقين، كالمعوقين غير القادرين على ممارسة عمل ما، والذين لم يتمكنوا من الالتحاق بسوق العمل لمدة ستة اشهر بشكل متواصل، والذين لم يفقدوا عملهم اضطراريا.[6] واكثر من ذلك، فقد حددت الموارد المالية لتسديد هذا التعويض بالغرامات التي تجبى من ارباب العمل، مما ادى هنا ايضا الى اغراق هذا الحق في شباك الخلاف المستتب بين وزارة المالية ووزارة العمل وفق ما اشرنا اليه اعلاه.
اي مفعول رمزي للقانون؟
ولكن، هل ادى القانون الى تعزيز مشاعر هذه الفئة بمشروعية مطالبها، او الى تعزيز مشاعر الآخرين ب”موجباتهم” الاجتماعية تجاه فئة ذوي الحاجات الخاصة مما قد يسهم في تنفيذ طوعي لاحكامه، بمعزل عن قوتها التنفيذية او ايضا عن الارادة السياسية في تنفيذها؟ وبالطبع، ان سؤالا كهذا يفترض دراسات اجتماعية مطولة، انما نكتفي هنا بلفت النظر الى عدد من المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه، وابرزها المبادرات التي قامت بها عدد من الجمعيات الممثلة لهذه الفئة بهدف اقناع القطاعات الخاصة بمشروعية هذه الحقوق – وعلى رأسها حق العمل – والتشارك معها لتفعيلها. وبالفعل، فقد نجحت بعض هذه الجمعيات مثلا بادراج قضية الاعاقة في جدول اعمال غرف التجارة والصناعة والزراعة وفي انشاء شراكة بينها وبين مؤسسات خاصة تحت عنوان “الهيئة الداعمة للتنوع في مكان العمل” وهي هيئة تهدف الى تأهيل وتدريب وتوظيف اشخاص لهم حاجات خاصة.كذلك نجح اتحاد المقعدين اللبنانيين بايجاد وظائف لمئات الاشخاص من خلال مكاتب توظيف تعمل في مختلف المناطق اللبنانية لاستلام طلبات التوظيف من الاشخاص ذوي الحاجات الخاصة والبحث عن الوظائف الشاغرة التي تتلاءم مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم.
وقد تعاونت في هذا المجال الهيئات الممثلة لارباب العمل وان آثرت تبرير التعاون بالأهمية الاجتماعية للدمج، او ايضا للضمير الوطني او للواجب الانساني،[7] من دون اي اشارة صريحة الى القانون، بل احيانا مع التأكيد بانهم غير ملزمين ببنود القانون.[8] واللافت ان وزارة الشؤون الاجتماعية – وهي الوزارة التي انيطت بها مهمة تنفيذ القانون – بدت وكأنها تؤثر اعطاء القطاع الخاص ذمام المبادرة في تنفيذ القانون وفق الشروط التي يرتضي بها بدلا عن تفعيل الاحكام القانونية الملزمة وهذا ما نقرؤه بوضوح من خلال الدعوة التي وجهتها الى القطاع الخاص بوجوب “إفساح المجال في مؤسساتهم لتقديم فرص العمل لهؤلاء المعوقين طوعا، دون إرغام الوزارة على الاستعانة بالقوانين الموجودة في وزارة العمل”.[9]

نشر هذا المقال في العدد الثالث من مجلة المفكرة القانونية.
[1] كتاب مجلس الخدمة المدنية رقم 3157/2002 تاريخ 18/3/2003 الموجه إلى وزارة الشؤون الاجتماعية
[2] كتاب مجلس الخدمة المدنية رقم 2670 تاريخ 2/8/2010 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء (متوفر على الموقع الالكتروني للمجلس)
[3] أبو فاعور أعلن آلية تطبيق قانون توظيف المعوقين، الوطنية 9-8-2011
[4] المادتين 8 و23 من المرسوم رقم 8352 تنظيم وزارة العمل الصادر في 30-12-1961 (المعدلة بموجب المرسومرقم 7999 تاريخ 7/6/2002)
[5] وليد المرعي، “القانون 220 في عامه الرابع: جردة حساب لا تسر صادقا ولا صديقا”، في مجلة اصداء المعاقين، ملف العدد 47، ص XX
[6] المرسوم رقم 7784 الشروط والمعايير الواجب توفرها في الشخص المعوق للاستفادة من تعويض البطالة الصادر في 15/4/2005
[7] رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان (محمد شقير) في كلمته خلال اطلاق مشروع “المركز الوطني لدعم توظيف الاشخاص المعوقين في لبنان”، الوكالة الوطنية للاعلام، 29/11/2011
[8] اجتماع مع عامر مكارم، رئيس جمعية الشبيبة للمكفوفين، اجتماع مع د. نواف كبارة، رئيس الجمعية الوطنية لحقوق المعاق
[9] وزير الشؤون الاجتماعية (وائل ابو فاعور) في كلمته خلال اطلاق مشروع “المركز الوطني لدعم توظيف الاشخاص المعوقين في لبنان”، الوكالة الوطنية للاعلام، 29/11/2011

إطلاق تقرير الرصد

يتقدم شاب مكفوف ومعوق حركياً في آن، يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، بشكوى إلى “مرصد حقوق المعوقين”. يقول: “رفض المستشفى الحكومي استقبالي، ونقلوني من مستشفى إلى آخر، بسبب عدم الاعتراف ببطاقة الإعاقة. تكرر ذلك أكثر من مرة، من دون تقديم حجج. فهم ببساطة لا يعترفوا ببطاقة الإعاقة”. المشكلة تكررت في البقاع، شاب آخر من قب الياس (17 سنة)، يقول: “رفض المستشفى إدخالي لإجراء عملية جراحية. طلبوا أن يحضر وزير الشؤون الاجتماعية لإجراء العملية”. في برالياس المجاورة، تروي فتاة معوقة أنها دخلت “في حالة طارئة، إلى مستشفى خاص. طلبوا تغطية مالية ولم يعترفوا ببطاقة الإعاقة. قالوا إن البطاقة ليست وثيقة تغطي التكاليف الصحية”. الشكوى عينها تكررت في بلدة جبشيت الجنوبية، وفي بعقلين الشوفية.

الملف الصحي للأشخاص المعوقين، ربما يعتبر الأكثر إلحاحاً لدى فئة من المواطنين تزيد عن عشرة في المئة من سكان لبنان، وفق إحصاءات مدنية. وحق الشخص المعوق بتغطية صحية شاملة وفق القانون 220/2000، معلق حتى التطبيق الفعلي للقانون. لكن الشكاوى التي كانت متناثرة بات لها عنوان ترسل إليه. وهي متعددة الأبواب بتعدد مواد القانون، من حق الشخص المعوق ببيئة مؤهلة، إلى حقه بالتنقل والمواقف ورخص السوق، وكذلك بالسكن، والتعلم والرياضة، وصولاً إلى حقه بالعمل اللائق والتوظيف والتقديمات الاجتماعية. والعنوان هو “مرصد حقوق المعوقين” الذي أطلق ربيع العام الحالي، ويطلق اليوم تقريره الأول من بيروت.

لقاء 14 آب 2013 في “بيت المحامي”، يجمع بين ممثلي جمعيات المجتمع المدني الحقوقية، وجمعيات الأشخاص المعوقين، والجمعيات والمؤسسات المعنية بالإعاقة، من جهة، ووزيري الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة تصريف الأعمال ومدراء عامين وممثلي الوزارات المعنية بتطبيق القانون، من جهة أخرى. إطلاق التقرير الأول لـ “مرصد حقوق المعوقين”، بعنوان ” النيات الحسنة لإدارات الدولة.. لا تكفي”، يشكل فرصة أخرى للتلاقي بين أصحاب القضية والمعنيين، للسعي نحو شراكة تؤسس لتطبيق القانون، والمصادقة على الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006)، للوصول إلى مجتمع متنوع يحترم جميع أبنائه.

تقول منسقة مشروع المرصد سمية بوحسن “أنشئ المرصد في العام الماضي، عبر اتحاد المقعدين اللبنانيين، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وبالشراكة مع جمعية دياكونيا والمفكرة القانونية”. وتلفت إلى أن “التقرير الأول للرصد، يعرض لأبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأشخاص المعوقون. وقد ركز المرصد على الحقوق المنصوص عليها في القانون 220/2000. ويظهر ذلك مدى التزام الدولة، والجهات الرسمية المعنية في حماية تلك الحقوق”. وأشارت إلى أن التقرير “يعرض للانتهاكات التي تعرض لها بعض الأشخاص خلال الفترة الممتدة من آذار إلى أيلول من العام الماضي. وسيلحقه عدد من تقارير الرصد الأخرى”.

التقرير الذي يجمع الانتهاكات، حظي بعناية عامر مكارم ومهى دمج من “الشبكة الوطنية للدمج”، ونزار صاغية وغيدة فرنجية من “المفكرة القانونية”، وأحمد كرعود من “منظمة العفو الدولية”، وزياد عبد الصمد من “الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية”، ومحمد بارود من “اتحاد المقعدين اللبنانيين”. ويشارك “المرصد” عدد من الجهات الفاعلة ومنها “الشبيبة للمكفوفين”، و”اللبنانية للمدافعة الذاتية”، و”اللبنانية لتثلث الصبغية 21″، و”درب الوفاء للمعوقين”، و”الإنسان الكفيف”، و”أولياء الصم في لبنان”، و”الشبكة المسكونية لمناصرة الأشخاص المعوقين”. ومن البلديات: الغبيري، وبرج البراجنة، والشويفات وفرن الشباك، وحارة حريك، والمريجة، والشياح، وبعقلين، وعماطور، وشحيم، وصوفر، وبيصور. ويلفت رئيس “اتحاد المقعدين اللبنانيين” حسن مروه إلى أن تطبيق حقوق الأشخاص المعوقين لا بد أن يرتقي ليوازي الاتفاقية الدولية، فدول عديدة من حولنا عملت على تطبيقها، فيما لا يزال لبنان الرسمي يراوح مكانه في موضوع المصادقة على الاتفاقية وبروتوكولها المرفق. وأشار إلى أن “من الخصائص المميزة للاتفاقية الدولية، إشراك أصحاب القضية أنفسهم في عملية رصد تطبيقها، على المستوى العملي. وذلك بات ملموسا في عدد من البلدان التي تسعى إلى تكافؤ الفرص في مجتمعات تحترم قدرات جميع أبنائها وتسعى لاستثمار طاقاتهم”. ويرى مروه أن المبادرات التي تقدمها الجمعيات الحقوقية والمطلبية يمكن أن تتلقفها الوزارات والإدارات المعنية بتطبيق القانون 220/2000، فهي تستأهل أن تحظى بفرصة. وذلك يعزز نوعاً من الشراكة بين القطاع العام وأصحاب القضية للوصول إلى الحقوق. ويلفت مروه إلى أن قيمة “التقرير، والتقارير اللاحقة، التي سنضعها تباعاً بين أيدي المعنيين والرأي العام، هي تراكمية تعمل من جهة على تعزيز التوعية تجاه قدرات وطاقات شريحة كبيرة من المواطنين اللبنانيين، وكذلك على الدفع باتجاه تعزيز الحقوق وتعديل السياسات، من جهة أخرى”.

من جهتها، تشير بوحسن إلى توصيات خاصة بلقاء اليوم، منها “وضع تعهد الرئيس نجيب ميقاتي بإعلان 2013 سنة لتنفيذ القانون موضع التنفيذ، والانضمام إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري. وإقرار خطة وطنية تهدف إلى تطبيق القانون 220/2000 وتأمين دمج الأشخاص المعوقين، وتحدد المهل الزمنية والموارد الضرورية لتنفيذها”. وتلفت كذلاك إلى ضرورة “إعادة هيكلة الموازنة العامة لتكييف بنودها مع حقوق الأشخاص المعوقين، وتخصيص الاعتمادات الكافية لتأمين الحقوق والاحتياجات”. بالإضافة إلى “ضمان حقوقهم في جميع الخطط والسياسات والقوانين والقرارات والبرامج التي تعتمدها الدولة في كل المناطق والمجالات، بهدف تأمين المساواة بين الأشخاص المعوقين وغير المعوّقين”.