20 عاماً على القانون 220/2000: الأشخاص المعوقون مكانك راوح

من اعتصام اتحاد المقعدين اللبنانيين في ساحة النجمة، 2004

المفكرة القانونية – لور أيوب

كثيرة هي القصص التي يمكن أن نرويها عن واقع الأشخاص المعوّقين في لبنان، هم الّذين صدر لهم قانون خاص عام 2000 ينصّ على حقّهم في العمل والعلم والتنقّل والطبابة وغيرها من الحقوق التي لم يتحقق منها شيء. واليوم بعد مرور عشرين عاماً على صدور القانون وبالطبع عدم تنفيذه هناك شريحة كاملة لا تزال تخوض معاناة التهميش وتصطدم اليوم بأزمة اقتصاديّة تُقلّص فرص عيشها حياة كريمة.

يلجأ العديد من الأشخاص المعوّقين إلى العمل الحر لكسب الرزق كحال محمد ياسين (41 عاماً) وهو رجل مقعد وأب وزوج يسعى لتأمين لقمة عيشه وعيش عائلته. كان محمد وشقيقاه المقعدان أيضاً ورجل رابع لديه إعاقة في يده يتخذون من الكورنيش البحري في طرابلس مكاناً لركن أكشاك لبيع غزل البنات والفريسكو و”السناكات” السريعة. ولكن في عام 2018 قامت القوى الأمنية بحملة لإزالة الأكشاك عن الكورنيش بحجة مخالفتها للنظام العام وتشويهها الكورنيش.

يصف محمد في حديث إلى “المفكرة القانونية” كيف ضاقت به السبل منذ منعه من البيع على الكورنيش، ويقول: “بعد منعنا من البيع على الكورنيش بدأنا ننتقل من مكان إلى آخر، لكن دائماً كان هناك من يرفع عريضة للبلدية لمنعنا من البيع. وفي أواخر عام 2019 قامت القوى الأمنية بحجز الأكشاك بحجة أننا نخالف النظام العام”. ويتابع أنّه “قبل عام حصلنا على ترخيص من وزارة الداخليّة للعمل في البلديّة بدوام  جزئي إلّا أن رئيس البلديّة السابق رفض إعطاءنا الوظائف”. ويفقد محمد اليوم الأمل لإيجاد فرصة عمل في بلد يكاد يخلو من فرص العمل للأشخاص المعوّقين. ورغم أنّه استطاع قبل بضعة أيام استعادة الأكشاك من الاحتجاز، إلّا أن معاناته هو ورفاقه وشقيقاه اليوم تكمن في عدم تمكّنهم من إيجاد أي مكان لوضع الأكشاك لمعاودة البيع. ويقول محمد: “استعدنا أكشاكنا ولكن أين سنضعها لنبيع. ومن سيأتي لشراء الفريسكو وغزل البنات في مكان آخر غير الكورنيش البحري؟”.

محمد ياسين الذي يعيش في منزل بسيط في أحد أحياء المنية الفقيرة، لم تقف معاناته عند خسارة عمله بل أتته المصيبة من سقف منزله الذي انهار قبل ثلاثة أشهر والذي قدّرت دائرة الهندسة في البلدية كلفة ترميمه بـ15 مليون ليرة ليس باستطاعته تأمينها. وحينها حذّرته البلدية من عدم السكن في المنزل. ويقول: “لم يساعدنا أحد لنقوم بالترميم، وانتقلنا إلى منزل جديد بمساعدة مجموعة أشخاص أمنّوا لنا تبرّعات لتسديد أجرة المنزل الجديد لأربعة أشهر وقد انقضى منها شهران ونصف”.

شركات ترفض توظيف الأشخاص المعوّقين قبل حتى مقابلتهم

تحاول السيدة دوريس زعرور (48 عاماً) البحث عن وظيفة منذ عام تقريباً: “كلّما أرسلت سيرتي الذاتية إلى شركة ما، أواجه الرفض مباشرة”. وعلى الرغم من أنّها تتمتع بخبرة 18 عاماً في مجال العمل على الهاتف، وتتقن اللغتين الانكليزية والفرنسية إلى جانب العربيّة، إلّا أنّها تواجه الرفض التلقائي عندما ترسل سيرتها الذاتية إلى المؤسسات التي تطلب موظفين. وصحيح أنّ السيدة دوريس تذكر في السيرة الذاتية مسألة إصابتها بالشلل النصفي في يدها ورجلها اليُسرى، إلّا أنها تؤكّد أنّ الوظائف التي تتقدم إليّها لا يُعيقها الشلل. وتتحدث عن الوظيفة التي عملت فيها لـ18 عاماً في أحد مطاعم بيروت، حيت تولّت مهمّة تلقّي المكالمات لطلبات التوصيل “ديلفيري”: “لم تكن هذه هي الوظيفة التي أطمح للعمل فيها، فأنا درست في صغري التزيين النسائي، إنما رغم ذلك، كنت ناجحة وملتزمة بعملي”. تلفت السيدة دوريس إلى المقدّرات العالية للشخص المعوّق الذي تصفه بأنه “أكثر التزاماً من غيره في الوظيفة ويسعى بكل ما لديه من قدرات ليثبت أنّه قادر على العمل” تحدّياً للوصمة التي تلاحقه أينما ذهب باعتباره غير قادر على العمل. وتلفت إلى أنّه خلال عملها في المطعم، “كنت أواظب على العمل بشكل يومي بدون أن آخذ حتى عطلة مرضية”.

وتروي بأنّ تأزّم الوضع الاقتصادي في البلاد دفع الشركة إلى التضييق على بعض الموظفين بهدف تخفيف أعدادهم، فلم تحتمل السيدة دوريس هذا الضغط، وقررت التوقف عن العمل ممّا حرمها الاستفادة من تعويض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عدا عن خسارة مدخولها الشهري الذي ساعدها للتمتّع بالاستقلالية.

لم تبادر السيدة دوريس إلى تقديم طلب توظيف لدى المؤسسة الوطنية للاستخدام، علماً أنّ المؤسسة معنيّة وفقًا للقانون 220/2000 بإيجاد وظائف للأشخاص المعوّقين وفقاً للمادة 70 منه. وتقول إنّها لم تكن تعرف بوجود المؤسسة أساساً وهذا إنّ دلّ على شيء فعلى تقصير الدولة تجاه المؤسسة التي من شأنها أن تؤدي دوراً هاماً في تأمين فرص العمل.

غياب المدارس الدامجة يحول دون إكمال المعوّق تعليمه

لين خالد، شابّة في عمر العشرين أثّر تهميش الأشخاص المعوّقين في لبنان بشكل كبير على مرحلة طويلة من حياتها بخاصة من ناحية عدم تجهيز المدارس لتلائم الأشخاص المعوّقين. ولين التي تتنقل على كرسي متحرّك، كان والدها طيلة فترة الدراسة يحملها يومياً إلى الطابق الثالث لتصل إلى صفّها لعدم وجود مصعد. وتقول لين لـ”المفكرة”: “حين كان جرس الفرصة يرنّ، كان زملائي يتوجّهون إلى الملعب للهو والمرح وأنا كنت أبقى جليسة الكرسي في الصف أتفرج عليهم من النافذة”. بقيت لين تنظر من النافذة إلى الملعب حتى صف البريفيه، ولم تنزل إلى الفرصة إلّا في حالات استثنائية مثل الاحتفالات الرسمية التي تنظّمها المدرسة، تقول: “كان 4 من رفاقي يحملونني إلى الملعب وكانت هذه من المرّات النادرة التي أشاركهم الفرصة”.

لين التي تعيش وعائلتها في البقاع، تؤكد لـ “المفكرة” بأنّ عائلتها بحثت كثيراً عن مدارس دامجة في المنطقة فلم تجد ولا أي واحدة تتمتع بالمواصفات المطلوبة لتتحرك فيها بحرّية وبمفردها. وتشير آسفةً إلى أنها اضطرت مكرهة إلى ترك الدراسة بعد البريفيه بسبب عدم قدرة والدها صحّياً على الاستمرار بحملها صعوداَ إلى الصف. تقول: “حرمني عدم تطبيق القانون 220 من التمتّع بحياة اجتماعيّة مثل أي مراهقة من عمري، لم أتمكّن من اللعب ولا التنقّل بحرية”. وبعد مرور كلّ هذه السنوات، تقول وهي ممتنّة لأنّها تمكّنت من الاستمرار رغم كل العوائق التي أمامها بفضل عائلتها التي قدّمت لها كل ما بوسعها، وتقول إنّها تسامح زملاءها الّذين اختاروا عدم اللعب معها وتتفهّمهم.

في هذه المرحلة، وفي ظلّ الحجر المنزلي تقول لين بأنّ ثمّة “فرصة ليعرف الجميع ما يعني أن تُكره على البقاء في المنزل، فنحن الأشخاص المعوّقون محرومون من التنقّل ونبقى حبيسي المنزل بسبب حرماننا من الأرصفة والنقل العام الدامج”. قبل التعبئة العامّة كانت لين تجد متنفّساً لها في “متندى المقعدين” في زحلة، هناك تابعت دورات تعليمية في مجالات عدّة، تقول: “هنا وجدت مساندة كبيرة، فهناك لم يتركني زملائي وحاولوا مساعدتي إكمال دراستي”. وتنتظر معاودة فتح المنتدى بحماس لاستئناف الدورات التدريبية التي تخضع لها هناك.

النجاح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لا يضمن التوظيف

عمل خضر خروبي (31 عاماً) وهو مصاب بنوع من الإعاقة الحركية ويسير على عكازين في مجال الصحافة بعد تخرّجه من كلية العلوم السياسيّة في الجامعة اللبنانيّة، لكن بعد إغلاق القسم الذي كان يعمل فيه في جريدة لبنانّية وبسبب تراجع فرص العمل في الإعلام، اندفع إلى البحث عن عمل في مجالات مختلفة، منها الترجمة وإدخال البيانات. وحين ضاقت فيه السبل أكثر، عمل في فندق في مجال خدمة الزبائن. وخاض خضر امتحان مجلس الخدمة المدنيّة عام 2017 ونجح بتفوق إلّا أنّ إمكانيّة حصوله على الوظيفة هو ومئات من الناجحين اصطدم بالتجاذبات السياسيّة التي حالت دون صدور مرسوم توظيفهم لاعتبارات طائفية.

يقول خضر لـ”المفكرة” إنّ “القانون 220 الذي صدر قبل 20 عاماً ولم ينفّذ منه شيء، هو أفكار عامّة تتكلم عن حقوق الأشخاص المعوّقين وتشوبه ثغرات لناحية آليات تنفيذه، فبعض بنوده لا تنفذ إلّا بمراسيم تطبيقية ما يحول دون ترجمته على أرض الواقع”. ويرى أنّ “حقوق الأشخاص المعوّقين غائبة عن الإعلام والرأي العام، ونادراً ما نجد اهتماماً إعلامياً بقضيتنا إلّا في بعض المناسبات”.

قانون ولد ميتاً

وفي هذه الفترة من كل عام، تعيد الجمعيّات المعنيّة بحقوق الأشخاص المعوّقين التذكير بضرورة تنفيذ بنود القانون. وهذا العام استبدلت الجمعيات التحرّك على الأرض بحملة “معاً ضد تهميش فئة الأشخاص المعوقين في لبنان” واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي شارك فيها أشخاص معوّقون عبر تحميل فيديوهات وصور لإيصال صوتهم بدعوة من مرصد حقوق الأشخاص المعّوقين والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً. 

في هذا السيّاق تلفت رئيسة اتحاد المقعدين والمعوقين حركياً سيلفانا لقيس في حديث لـ “المفكرة”  إلى أنّ “الحرمان يطال الأشخاص المعوّقين من العمل والسكن والطبابة والعلم”. وتلفت إلى أنّ “لا الطرقات مجهّزة للتنقل ولا المدارس تعتمد معايير دامجة، إضافة إلى أنّ الحرمان من العمل وتعويض البطالة يضاعف مظاهر الفقر بين الأشخاص المعوّقين، حتى بات وجود فرد معوّق في عائلة يعتبر مؤشر فقر”.

 وتُلقي لقيس الضوء على المادة 74 من القانون التي تلزم القطاع الخاص بكوتا توظيف بنسبة 3 بالمئة للمؤسسات التي يزيد عدد موظفيها عن 60 أجيراً. وفي حال عدم التزام أرباب العمل بالكوتا فهي ملزمة دفع غرامة مالية قدرت بضعفَي الحد الأدنى للأجور عن كل شخص معوّق غير مستخدم، يتم تسديدها لوزارة العمل. ويقع على عاتق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التحقق من حسن تطبيق موجب أرباب العمل بتوظيف المعوقين، وفي حال تبيّن عدم توظيف المؤسسة لأشخاص معوقين، فلا يحصل رب العمل على براءة ذمة مالية.

لكن تلكّؤ الإدارة في متابعة حسن تطبيق القانون بحسب اللقيس، أبقاه حبراً على ورق بحيث لم يقم الضمان الاجتماعي بمراقبة موضوع توظيف المعوّقين في المؤسسات، وبالتالي لم يتم جباية الغرامات. واصطدمت مسألة الغرامات بالخلافات بين وزارة العمل ووزارة المال، فالأخيرة اعتبرت أن جباية الغرامات شأنها وحدها ولم يتم معالجة هذا الأمر مما حال دون إنشاء الصندوق الذي يتلقّى هذه الغرامات. وكان من المفترض أن يتم استخدام هذه الغرامات لتمويل تعويض البطالة، فدخل تطبيق المادة 74 في حلقة مفرغة بسبب الصراعات بين المعنيين وبسبب تهميش القضية. فحرم بالتالي الأشخاص المعوّقون في لبنان من العمل ومن تعويض البطالة.

وتوضح اللقيس أنّه “بالنسبة للمؤسسة الوطنية للاستخدام التي تعد من صلاحياتها تأمين وظائف للأشخاص المعوقين لا يوجد فيها موظف متخصّص بشؤون الاختلاف، وهو موظف عليه أنّ يكون متخصصاً بالمعايير الدامجة ويقوم عمله على تأمين مواصفات التنوّع، إضافة إلى خلوّها من متخصص بإجراء المقابلات مع الأشخاص المعوقين”. إضافة إلى أنّ “الموقع الالكتروني الخاص بالمؤسسة الوطنية للاستخدام غير مرن بالنسبة لبعض الإعاقات مثل المكفوفين”.

قانون «حقوق الأشخاص المعوقين»: عشرون عاماً من حبر على ورق!

جريدة الأخبار – راجانا حمية

تنصّ المادة 73 من قانون «حقوق الأشخاص المعوقين» على تخصيص وظائف في القطاع العام بنسبة 3% لهذه الفئة. على أرض الواقع، هكذا ترجمت الدولة حق هؤلاء بالـ3%: من أصل 16766 وظيفة في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات، أعطت 269 شخصاً معوقاً الحق في العمل. وهي نسبة تكاد تلامس الـ2%. هذه المادة هي عيّنة عن كيفية تعاطي الدولة مع حقوق هؤلاء التي يكفلها القانون 220/2000. مناسبة هذا الحديث هو أن القانون الشهير بات له من العمر عشرون عاماً، ولم يدخل حيّز التنفيذ.

في الثامن من الجاري، يكمل قانون «حقوق الأشخاص المعوقين»، أو ما بات يُعرف اصطلاحاً بالقانون 220/2000، عامه العشرين من دون أن يدخل حيز التنفيذ. عقدان من الزمن كانا قد توّجا نضالاً طويلاً خاضه هؤلاء، صارا مجرّد رقم للذكرى. الخيبة، اليوم، تأتي بجرعة أكبر. فبعد كل هذا الوقت، لم يحظَ الأشخاص المعوّقون بأبسط حقوقهم التي حصّلوها بقوة القانون، والتي لا تزال حبراً على ورق. مئة ومادتان مقسمة على عشرة أبواب من الحقوق المختلفة، كأنها لم تكن بسبب العراقيل الكثيرة. وهي عراقيل بسيطة، لكنها خارج حسابات الدولة، ولا تتعدى مهمة إصدار المراسيم التطبيقية للمواد القانونية. المراسيم لهذا القانون وغيره «لم تعد هناك قدرة على إحصائها لكثرتها»، تقول سيلفانا اللقيس رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً. وهذه المراسيم هي مقياس اهتمام الدولة بحقوق فئة تعدّ بأكثر من 400 ألف شخص، ولكن، على ما يبدو، فإنّ الدولة لا تأبه لما تعانيه هذه الفئة. فجلّ المراسيم التطبيقية لم يصدر، أما ما نجح الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين في الضغط لإعداده فلا يزال محتجزاً في أدراج مجلس الوزراء والوزارات المعنية. وهذا ما يعطّل حصول الأشخاص المعوقين على حقوقهم. اليوم، في حضرة الذكرى العشرين لصدور القانون 220/ 2000، لم تشفِ الدولة غليل هؤلاء. ذلك أن الحقوق المقسّمة على عشرة أبواب لم يجر تحصيلها إلّا على الورق. وجلّ ما استفاد منه الأشخاص المعوقون هو فكرة وجود القانون بحدّ ذاته، لناحية تشكيله «أداة للتفاعل وتشريع باب الحوار حول قضايا كانت منسية سابقاً». ما عدا ذلك، لم يجنِ هؤلاء شيئاً. وهنا، بعض الأمثلة عن كيف تتعاطى الدولة مع هذه الفئة.

لا تعرف اللقيس من أين تبدأ في تشريح العلاقة بين الدولة ومواطنيها من ذوي الإعاقات. تحاول قدر الإمكان تبسيط الأمثلة كي نستكشف إلى أيّ مدى تنازلت الدولة عن هؤلاء. وضع القانون للدولة أطراً زمنية لتطبيق بعض المواد القانونية وتفعيل بعضها الآخر، إلّا أنها فضلت العبور فوقها، كأن قانوناً لم يكن. وفي هذا الصدد، حدّد القانون، مثلاً، فترة ست سنوات كي يصبح لبنان خالياً من العوائق. لكن، ما الذي حصل؟ «لا شيء»، تقول اللقيس. في الأسباب العامة، تسرد الكثير من الأمور التي عطّلت القانون، منها «انعدام وجود استراتيجية وطنية لتطبيق القانون للوصول إلى تكافؤ الفرص في المجتمع، وغياب المعايير الدامجة عن هيكليات الوزارات وإداراتها وقراراتها، وانعدام التوعية تجاه قضايا الإعاقة وحقوق الأشخاص المعوقين وحاجاتهم». أكثر من ذلك، لا تزال الاحتياجات الأساسية للأشخاص المعوقين (الحق بالتعليم، بالصحة، بالبيئة الدامجة…) خارج الموازنات العامة، أضف إلى ذلك ربط الإفادة من المشاريع بالتمويل الخارجي.

أما في التفاصيل، فيمكن الحديث عن أشياء بسيطة يحتاج لها الأشخاص المعوقون، لكن لا قدرة للوصول إليها لعدم تطبيق القانون. على سبيل المثال، الحق في العمل، وتحديداً ما يتعلق بتخصيص الوظائف في القطاعَين العام والخاص المنصوص عنها في المادتين 73 و74 من القانون. المادة الأولى تنص القانون على أنه «تخصص وظائف في القطاع العام للأشخاص المعوقين بنسبة 3% على الأقل من العدد الإجمالي للفئات والوظائف جميعها». لكن، على أرض الواقع، لا مكان للقانون بالمطلق. وفي هذا الصدد، تفيد العودة إلى التعميم رقم واحد الذي أصدرته رئيسة مجلس الخدمة المدنية، القاضية فاطمة الصايغ، في العاشر من أيلول 2018، وطلبت بموجبه من جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات المشمولة بصلاحيات المجلس إفادتها عن وجود أشخاص معوقين من بين العاملين لديها. بعد أكثر من عام على الطلب، جاءت الأجوبة لتقول بأن ما تؤمنه الدولة للأشخاص المعوقين ليس أكثر من 269 فرصة عملٍ فقط، بحسب ما صدر عن دائرة الملفات الشخصية في إدارة الموظفين في المجلس منتصف كانون الثاني من العام الماضي. بالأرقام، تضم الإدارات العامة 156 شخصاً من ذوي الإعاقة من أصل 12470 شخصاً تضمّهم هذه الإدارات، أي ما نسبته 1,25%. وهو بحسب القانون «نموذج ساقط». أما في المؤسّسات العامة، فالحال ليس أفضل، إذ أنها تفسح المجال لـ88 شخصاً فقط من أصل 3218 يعملون فيها، أي ما نسبته 2,7%. وحدها، البلديات والاتحادات البلدية كانت أكثر إنصافاً لجهة التزامها بالعدد، إذ بلغ عدد العاملين من الأشخاص المعوقين 25 من أصل 1078 شخصاً، أي ما نسبته 3,3%. لكن، من حيث التوصيف الوظيفي، ليس ثمة مكان للعدالة. صحيح أن الأشخاص المعوقين لا يواجهون رفضاً علنياً في التقدم إلى الوظائف، لكنهم يواجهون فقدان الآليات القانونية التي تسمح لهم بالتقدم إلى الوظائف أو نيلها. ففي ما يخصّ مجلس الخدمة المدنية، وهو الجهة التي أُعطيت صلاحيات تعيين الموظفين من خلال توليه إجراء المباريات لاختيارهم، لم يلحظ وجودهم ضمن آلية التقدم للامتحانات واختيار الموظفين. من هنا، عمل الاتحاد بالتعاون مع المجلس على تحضير مشروع مرسوم لتطبيق أحكام المادة 73 من القانون. غير أن ما آل إليه هذا المشروع هو توقفه في مجلس الوزراء.

في المادة 74 التي تلزم أرباب العمل في القطاع الخاص باستخدام أُجراء من المعوقين أيضاً، تشير اللقيس إلى أن الواقع كان أفضل، «وإن كان قبول هؤلاء في غالب الأحيان مرتبطاً بالمبادرة الفردية التي كان يقوم بها الاتحاد لناحية تعريف أرباب العمل والمسؤولين في المؤسسة بحقوق هؤلاء والتدريب على كيفية التعاطي معهم». مع ذلك، ما لم يكن على ما يرام هو النظرة إلى الشخص المعوق، باعتباره غير قادر على القيام إلا بمهمات محددة، وهو ما يتجلى بالنظرة النمطية إلى طبيعة الوظائف التي يمكن منحه إياها. ففي غالب الأحيان، المهام التي يمكن أن يقوم بها هؤلاء «لا تتعدى أموراً بسيطة مثل وظيفة حاجب أو كاتب أو سنتراليست».

لا يتوقف الغبن عند العمل، وإنما يتعداه إلى الحق في التعليم والبيئة الدامجة والحق في المشاركة السياسية وغيرها. في ما يخص الحق في التعليم، 45 ألفاً من هؤلاء في عمر المدرسة لا يملكون الحق في الحصول على مقعد دراسي بسبب عدم اهتمام الدولة بتهيئة مدارس دامجة، إلى آلاف آخرين ليسوا مصنفين أساساً في لوائح وزارة الشؤون الاجتماعية على أنهم أشخاص معوقون.

تعب الأشخاص المعوقون من وعود وزارة التربية والتعليم العالي لإعداد سياسة وطنية شاملة لتهيئة الأرضية لمدارس دامجة. ورغم المساعدة التي قدمها الاتحاد في إطار التحضير لمشاريع أو نماذج حول كيف تكون المدرسة الدامجة، إلا أنه إلى الآن لا شيء. والخطة الشهيرة عام 2013 التي تستهدف تهيئة 60 مدرسة لاستقبال ذوي الصعوبات التعلمية لم تدخل حيز التنفيذ. وبعد خفص العدد إلى 30 مدرسة لا تزال هذه إلى الآن في المراحل التحضيرية. في أحسن الأحوال، وفي ظلّ هذا الواقع، ما تستوعبه المدارس الرسمية اليوم ليس أكثر من 30 إلى 40 شخصاً معوقاً. وهو رقم تقديري تطرحه اللقيس. وهذه الضآلة ليست لأن الدمج في المدارس الرسمية مكلف، خصوصاً أن مبالغ كثيرة وصلت من دون أن تعرف وجهة صرفها، وإنما لأن الدولة لا تأبه. وفي المرة الوحيدة التي عملت فيها على الالتفات إلى هذا الأمر من خلال تعيين مربٍّ متخصّص في كل مدرسة اصطدمت بعقبة النظام الداخلي الذي لا مكان فيه لهذه الصفة، لهذا «اضطروا أن يأخذوا وظيفة المربي المتخصص بموجب مرسوم»!

أما البيئة الدامجة فحدّث ولا حرج، فقد فهم المعنيون التجهيزات بـ«تظبيط» المدخل والحمام. أما ما عدا ذلك فليتدبّر الأشخاص المعوقون أمرهم. هكذا تتعامل معهم الدولة على قاعدة «عسكري يدبّر راسو».

بعد؟ يمكن إيراد الكثير ليس أقله عدم حجز باب في الموازنة لاحتياجات الأشخاص المعوقين وللتجهيزات التي يتطلبها القانون وللتعليم والحق في الصحة الذي اختُصر بـ«بطاقة معوق» شخصية لا تغني ولا تسمن. أما الأنكى من كل ذلك، فليس فقط تجاهل القانون، وإنما أصله المتمثل في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين وبروتوكولاتها والتي تنتظر مصادقة لبنان عليها منذ عام 2006.

“الأشخاص المعوقون” هو المصطلح الأصح مرحليًا

وطنية – علقت النائبة ديما جمالي على القانون 171/2020 الذي نشر في الجريدة الرسمية، والذي يستبدل عبارة “المعوقين” بعبارة “ذوي الاحتياجات الإضافية”، منبهة الى أن “لبنان سيضطر الى تغيير العبارة مجددا لتتوافق والمعايير الدولية في هذا الشان، وتحديدا لاعتماد التسمية الرسمية الصادرة عن الامم المتحدة، وهي المعوقين، استنادا للاتفاقية الدولية لاصحاب ذوي الإعاقة، التي حددت الاستعانة بمصطلح “الاعاقة”، ليشمل فئة محددة من المواطنين وهم من تصح تسميتهم بذوي الإرادات الصلبة، ليخولهم الافادة من مساعدات أكبر ومتخصصة أكثر، بما يسمح من تخفيف الالم النفسي عنهم في مواجهة إعاقاتهم”.

وأضافت: “سبق وشددت على هذا الموضوع بالجلسة التشريعية التي عقدت في الاونيسكو، وقدمت اقتراحا يتوافق والمعايير الدولية، إلا انه للأسف لم يؤخذ به”.

وختمت جمالي بأنه “حان الوقت للنظر بشؤون المعوقين على أسس علمية وعالمية لتأمين البيئة الملائمة لتفعيل طاقتهم ودمجهم في المجتمع. علما أن الإنسان في لبنان، يقع ضحية التجاذبات، والتي تعيق السير بمنطق الخطط المتكاملة لمصلحة الوطن والمواطن”.

وفي تعليق لجريدة المدن الإلكترونية على تصريح النائبة جمالي، قال المحرر الاجتماعي:

لا يكاد ينسى الناس تعليقات النائبة ديما جمالي، حتى تعود وتطلق تصريحات تنم عن عدم درايتها في الموضوعات التي تتناولها.
فقد علقت النائبة ديما جمالي على القانون 171/2020 الذي نشر في الجريدة الرسمية، والذي يستبدل عبارة “المعوقين” بعبارة “ذوي الاحتياجات الإضافية”، منبهة إلى أن “لبنان سيضطر إلى تغيير العبارة مجددا، لتتوافق والمعايير الدولية في هذا الشأن. وتحديدا لاعتماد التسمية الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي المعوقين، استنادا للاتفاقية الدولية لأصحاب ذوي الإعاقة، التي حددت الاستعانة بمصطلح “الإعاقة”، ليشمل فئة محددة من المواطنين وهم من تصح تسميتهم بذوي الإرادات الصلبة، ليخولهم الإفادة من مساعدات أكبر ومتخصصة أكثر، بما يسمح من تخفيف الألم النفسي عنهم في مواجهة إعاقاتهم”.

مصطلح عتيق
من ناحيتها علقت رئيسة “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً” سيلفانا اللقيس معتبرة أن التعريف الذي اعتمد في المجلس النيابي مضى عليه الزمن. وهواعتمد في الثمانينات، واكتشفت المجتمعات أن جميع المواطنين عندهم حاجات خاصة وليس المعوقين فحسب. وبالتالي التعريف غير صالح للدلالة على الأشخاص المعوقين.

وأضافت اللقيس في حديثها لـ”المدن” أن “الاتحاد” وجمعيات الإعاقة أرسل كتاباً إلى المجلس النيابي منبهاً من سوء التعريف، واعترضوا على اعتماده. لكن النواب لم ينصتوا ومضوا به.

وقالت: لقد مضى على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين 14 عاماً. ودول العالم صادقت عليها، سوى 12 دولة منها لبنان. وآخر تعريف عالمي معتمد هو “الأشخاص المعوقين”. فعندما يترجم المصطلح من اللغة الإنكليزية إلى العربية لا ينقل معناه الحقيقي، ويترجم خطأ بـ”أشخاص ذوي الإعاقة”، أو يتناوله البعض عن جهل كـ”معوقين” من دون ذكر كلمة “أشخاص”. وهذا يناقض التعريف المعتمد دولياً.

والأسوأ من قول “المعوقين” تلك التعريفات التي يطلقها البعض عن جهل، مثل “أصحاب الهمم” أو “الإرادة الصلبة”، وغيرها من التسميات. فهذه التعريفات تكرس النظرة النمطية التي ترى أن الأشخاص المعوقين إما أبطال وإما ضحايا.

ولفتت إلى أن ما يهم “الاتحاد” وجمعيات الإعاقة في أي تعريف، هو أن يؤكد على أن هؤلاء الأشخاص مواطنون مثل غيرهم، لكن لديهم إعاقة معينة لأسباب معينة. لذا نرفض أي تعريف يأخذنا إلى تنميط معين. كما أنه لا يجوز اعتماد أي تعريف من دون إشراك الأشخاص المعوقين أنفسهم في أخذ القرار.

وإذ اعتبرت أن المجلس النيابي عليه تطبيق القانون 220 الذي مضى عليه عشرين عاماً، قبل الذهاب إلى تغيير المصطلحات. وأسفت لأن القانون ما زال حبراً على ورق.

وتابعت: ذهب المجلس لتغيير المصطلحات ولم يكلف نفسه السؤال عن الانتهاكات الحاصلة بحق الأشخاص المعوقين. ولم يسأل نفسه عن تجاهل وضع أي بند في مشروع الموازنة حول حقوق الأشخاص المعوقين لتطبيق القانون 220.

برسم رئاسة المجلس النيابي

إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يستغرب عدم التئام البرلمان اللبناني لثلاثة عشر عامًا في جلسة تشريعية للمصادقة على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين، وهو يلتئم اليوم للعودة بالمصطلحات المتعلقة بقضايا الإعاقة إلى الوراء بما لا يتوافق مع المنهج الحقوقي، ذلك مع العلم إن أي مصطلح لا يقدم أو يؤخر ما دامت حقوق هذه الفئة من المواطنين منتهكة ومهدورة حيث لم تطبق الحكومات المتعاقبة القانون 220 على 2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، الذي صدر قبل عشرين سنة.
إن مصطلح “الأشخاص المعوقون”، الذي نصّ عليه القانون 220/2000، لا يزال الأفضل محليًا، وذلك لأنّ مصطلح “ذوو الاحتياجات الخاصة” ينطبق على فئات أوسع من فئة الأشخاص المعوقين، حيث يضمهم إلى فئات أخرى (كل شخص لديه حاجات خاصة)، ولا يفيد معنى الإعاقة تحديدًا.
بناء عليه، إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يتمنى على رئاسة مجلس النواب حذف بند تعديل مصطلح “الأشخاص المعوقون” من جدول أعمال الجلسة التشريعية، وتأجيل ذلك إلى حين المصادقة على الاتفاقية الدولية، التي تشكل المرجع القانوني الأول عالميًا في ما يتعلق بهذه الفئة، والمسارعة إلى المصادقة على الاتفاقية في أقرب جلسة تشريعية.

بيان “المرصد” المسؤولية خطيرة!

أعلنت قيادة الجيش اليوم أنها ستبدأ بتقديم المساعدات الاجتماعية التي أقرها مجلس الوزراء اعتبارًا من صباح الغد (الثلاثاء، 14 نيسان)، وفق اللوائح الإسمية الواردة إليها من رئاسة مجلس الوزراء، ذلك فيما ترد إلينا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين”، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، شكاوى متعددة، مفادها أن أشخاصًا ذوي إعاقات مختلفة أهملت البلديات المناط بها رفع اللوائح الإسمية إيراد أسمائهم في تلك اللوائح، أو أرجأت إيراد أسمائهم إلى “ملحق” ما. بالتوازي، تعمل حملة “جود” (الحملة المدنية لدعم الأشخاص المعوقين في مواجهة فيروس كورونا) بإمكانات متواضعة جدًا، بهدف تأمين احتياجات تتعلق بالإعاقات المختلفة.
يهمنا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين” أن نلفت إلى أن الكثيرين من الأشخاص المعوقين في لبنان، الذين تزيد نسبتهم عن عشرة في المئة من السكان، هم خارج حسابات الأحزاب والتبعيات، ولا تلحظهم البلديات، ولا إمكانيات لديهم للوصول في ظل غياب بيئة هندسية خالية من العوائق. بالإضافة إلى أن كثيرين منهم لم يدرجوا في السابق على لوائح الأسر الأكثر فقرًا لأسباب مختلفة.
إن المسؤولية خطيرة في هذه المرحلة، وتقع في الدرجة الأولى على عاتق مخاتير الأحياء والبلدات والقرى وأعضاء المجالس البلدية، الذين هم على تماس مباشر مع المواطنين المعوقين، ولديهم إمكانية إدراجهم على اللوائح. إننا نهيب بهم أن يترفعوا عن جميع الاعتبارات السياسية والحزبية، وأن يولوا هذه الفئة من المواطنين الأهمية المطلوبة وفق اعتبارات التضامن الإنساني وحقوق الإنسان.
كما أن هذه المسؤولية تخلق فرصة لإعداد لوائح بلدية بالأشخاص المعوقين، في ظل غياب أي إحصاء جدي شامل لأعدادهم وأنواع إعاقاتهم، والإهمال التاريخي بحقهم في الحصول على أدنى حقوقهم. فلنتعاون نحو مجتمع يحترم بناته وأبنائه في شتى الظروف.

توصيات في مواجهة كورونا

عمم ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا“ التوصيات الرئيسة للتحالف الدولي للإعاقة من أجل الاستجابة الشاملة للإعاقه في مواجهة جائحة كورونا، وجاء فيها:
يجب أن يتلقى الأشخاص المعوقون معلومات حول نصائح التخفيف من حدة العدوى وخطط التقييد العامة والخدمات المقدمة، في مجموعة متنوعة من الأشكال عبر التقنيات التي يمكن الوصول إليها.
يجب اتخاذ تدابير وقائية إضافية للأشخاص المعوقين الذين يعانون من أنواع معينة من ضعف المناعة.
تعد زيادة الوعي وتدريب الموظفين المشاركين في لجان الطوارئ والاستجابة أمرًا ضروريًا.
يجب أن تكون جميع خطط الطوارئ والاستجابة شاملة ومتاحة للنساء المعوقات.
يجب ضمان المساواة وعدم وجود تمييز سلبي على أساس الإعاقة.
أثناء الحجر الصحي، يجب ضمان خدمات الدعم والمساعدة الشخصية وإمكانية الوصول إلى الأماكن والمعلومات.
يجب أن تأخذ تدابير القيود العامة في الاعتبار الأشخاص المعوقين على قدم المساواة مع غير المعوقين.
لا يمكن نزع أولوية الأشخاص المعوقين الذين يحتاجون إلى الخدمات الصحية بسبب وباء كورونا على أساس إعاقتهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة الوعي بالأشخاص المعوقين وأسرهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في الدعوة إلى استجابة شاملة للإعاقة في مواجهة أزمة كورونا.

البرلمانية لحقوق الإنسان توصي بتطبيق القانون 220/2000

عقدت لجنة حقوق الانسان النيابية جلسة، ظهر اليوم، وذلك برئاسة النائب ميشال موسى وحضور اعضاء اللجنة النواب: ابراهيم الموسوي، رلى الطبش، سيمون ابي رميا، سامي الجميل، اسعد درغام، جورج عقيص، نواف الموسوي، محمد القرعاوي.

كما حضر الجلسة رئيسة مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ، مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني، مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية عبدالله احمد، مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي ورئيس الديوان في الصندوق شوقي ابو ناصيف، عضو الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين رئيس المنظمة العربية للاشخاص ذوي الاعاقة ابراهيم عبد الله، الدكتور علي رحال، الدكتورة مهى جباعي، رئيسة الاتحاد اللبناني للاشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس.

بعد الاجتماع، قال النائب موسى: “اجتمعت لجنة حقوق الانسان في حضور ممثلين عن وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيسه مجلس الخدمة المدنية وممثلي المجتمع المدني. وتطرقت اللجنة وبحسب جدول الاعمال الى موضوع الحق في التوظيف تطبيقا للقانون 2000/220 الذي صدر منذ 18 عاما والذي يقول انه، يجب ان يوظف في القطاع العام والخاص 3 بالمئة من الاشخاص ذوي الاعاقة، وطبعا هذا القانون لا يطبق منذ 18 عاما لاسباب مختلفة، في القطاع العام للتضارب في الآراء والصلاحيات وكيفية التصرف في هذا الموضوع. واليوم جرى بحثه هذا الاجتماع وخرجنا بتوصيات من اجل ايجاد حل لتطبيق هذا القانون تنفيذا للمواد 73 و74 من هذا القانون الذي يسعى الى دمج المعوق بالمجتمع”.

وتلا موسى التوصيات وهي:

1- التطبيق الفوري للقانون لجهة الحق بالعمل والتوظيف في القطاع العام والخاص.

2- الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الخدمة المدنية وضع آلية تطبيقية لجهة تنفيذ القانون في ما يتعلق بالتوظيف في القطاع العام.

3- الطلب من وزارة العمل انجاز ورفع الآلية التطبيقية للمادة 74 من قانون المعوقين لجهة توظيف المعوقين في القطاع الخاص”.

وتابع: “نحن ننتظر آلية العمل من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الخدمة المدنية ليتقدموا بورقة العمل التي سوف يتم انجازها من اجل الشروع في الخطوات التنفيذية لتطبيق هذه المواد”.

حراك خفي لأشخاص معوقين داخل القطاع العام: متى يتم تثبيتنا في وظائفنا؟

لور أيوب | 2018-02-21

أقر مجلس النواب اللبناني في 10 تشرين الأول 2012 مشروع قانون يرمي إلى إعادة العمل بالقانون رقم 606 الذي صدر في العام 1997. ويهدف هذا القانون إلى الترخيص للحكومة بتعيين أشخاص معوقين عاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات في الملاك الإداري للموظفين العامين وذلك، بعدما عملوا لسنوات بصفة متعاقدين أو أجراء أو مياومين وقد تخطوا السن القانونية للتقدم إلى مباراة مجلس الخدمة المدنية. وعلى الرغم من إقرار المشروع منذ خمس سنوات، إلا أنه بقي منسياً في أدراج مجلس النواب.

ويشار هنا إلى هذا القانون 606/97 هو قانون استثنائي ذات طابع مؤقت، بحيث أنه أجاز آنذاك للحكومة تعيين أشخاص معوقين من ذوي الإعاقة آنذاك بعد إخضاعهم لامتحان كفاءة يجريه مجلس الخدمة المدنية، وذلك خلال مدة ستة أشهر من صدوره. ويذكر أنه تم تمديد العمل به في تاريخ 16/3/1998 بموجب القانون رقم 685 لمدة ستة أشهر أخرى. ورغم أن القانون 220/2000 لحقوق المعرقين أقرّ كوتا لهؤلاء وهي نسبة 3% من مجموع الوظائف العامة، فإن الدولة اللبنانية تراخت في وضع آليات تنفيذه، فضلا عن أنه لا يفيد الأشخاص العاملين حاليا في الإدارات العامة كمتعاقدين والذين تخطوا الحد الأقصى للسن التي تسمح بالتقدم لإجراء مباراة توظيف. وقد قابلت المفكرة بعض الأشخاص المعوقين الذين يعملون في الإدارة، وقد تبين أن هؤلاء يعتبرون أن القانون 606 هو الأمل الوحيد لتسوية أوضاعهم.

بدايات مشروع القانون

شرارة انطلاق هذا المشروع جاءت من مواطنة معوقة تعمل كمياومة في وزارة التربية في سنة 2012، وقد طلبت تثبيتها. تبعا لهذا الطلب، رأى وزير التنمية الإدارية أنه يفرض اعتماد معالجة واسعة تشمل شريحة كبيرة من أصحاب الإعاقة من الذين تتوافر فيهم الشروط العامة لدخول الوظيفة العامة، باستثناء شرط السن. وإذ اقترح وزير العمل بالتنسيق مع هذا الأخير إعادة العمل بالقانون 606 على مجلس الوزراء بتاريخ 19 حزيران 2012، تمت إحالة مشروع القانون إلى هيئة التشريع والاستشارات التي أبدت قبولها السير بمشروع القانون بتاريخ 8/7/2012. وقد بررت الهيئة موقفها أنه “في الحالة الحاضرة حيث تتقاطع حاجات حسن سير المرفق العام مع غايات اجتماعية عليا التي توجب أن تؤمن الدولة فرص عمل مستقر لذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه الغايات تفي بالمصالح الاقتصادية العامة للدولة التي توجب الاستفادة من مؤهلات شرائح اجتماعية يمكنها الإنتاج كي لا تصبح عبءاً على الدولة”. وأضافت الهيئة، “أنه من صالح الدولة الاجتماعي السير بمشروع القانون”. كما وافقت وزارة المالية على المشروع أيضاً.

بالمقابل، بتاريخ 17 تموز 2012، أبدى مجلس الخدمة المدنية رأيا مغايرا برفض السير بمشروع القانون. فعلى صعيد حق الأشخاص المعوقين بالعمل عموما، رأى المجلس أن “القانون رقم 606 كان له ما يبرره في حينه، حيث لم تكن قد وضعت بعد أحكام ترعى أمور المعوقين على نحو ما جرى عليه في القانون 220”. وطلب المجلس تنصيب الجهود على تطبيق ما ورد في القانون 220، لافتا إلى الخطوات التي قام بها في إطار تنظيم مباريات الدخول وتأمين “التسهيلات اللازمة للمرشحين من الأشخاص المعوقين في المباريات التي يجريها، وعلى إعطائهم الأولوية في التعيين دون حصرهم في حدود وظائف عامة”. أما بخصوص الأشخاص الذين تجاوز سنهم السن القانونية للتقدم لمباراة توظيف، أوصى مجلس الخدمة المدنية باعتماد خيار آخر يمكن المتعاقدين من التثبيت في وظائفهم دون حصر القضية في نطاق الأشخاص المعوقين فقط. وقد أوضح المجلس في هذا الصدد أنه بتاريخ 6/7/2012 أعد مشروع قانون بهذا الشأن ورفعه إلى مجلس الوزراء.

وبتاريخ 10 تشرين الأول 2012، حسم مجلس الوزراء النقاش بالموافقة على مشروع إعادة العمل بالقانون رقم 606. وعليه، تمت إحالة مشروع القانون المذكور إلى مجلس النواب.

مشروع القانون في عصارة التشريع

ولكن، أين أصبح مشروع القانون؟ عن هذا الأمر، يوضح المحامي طارق حجار الذي يتولى متابعة هذه القضية مع بعض الأشخاص المعوقين للمفكرة “أن المشروع عالق في لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب ولم يتم تحريكه منذ نحو خمس سنوات”. ولدى بحثنا في الموقع الالكتروني لمجلس النواب لا يظهر أي معلومة دقيقة عن المشروع، سوى أنه بتاريخ 3 كانون الأول 2013، طلبت اللجنة المذكورة إعادة مشروع القانون إلى الحكومة. من جهته، يشدد الحجار على أنه حاول الوصول للمعلومات حول مآله، إلا أنه تبين له أن معظمهم لا يعرف أية معلومة عن هذه المسألة.

ويطلعنا الحجار أنه جال مع عدد من الأشخاص المعوقين على غالبية الأقطاب السياسية بهدف حث السلطات على البت بالقانون. ويؤكد الحجار أنه خلال الزيارة التي قاموا بها منذ أشهر إلى الرئيس الحريري، لمسوا منه تفهماً لأهمية المشروع. كما لفت الحجار إلى أن الوفد قد تطرق إلى مسألة القانون 220 الذي لا تزال معظم بنوده غير قابلة للتطبيق بسبب تلكؤ السلطات عن البت بالمراسيم التطبيقية المطلوبة لتنفيذه. وقد أكد في هذا الصدد، أن الحريري وعد بأن يتم العمل على إصدار هذه المراسيم خلال شهر واحد. من ناحية أخرى لم يلمس الوفد أي تجاوب جدي من قبل الجهات السياسية الأخرى.

حراك على نطاق ضيق: أنصفونا في العمل

قابلت المفكرة بعض الأشخاص المعوقين الذين يعملون في الإدارات العامة. ويلحظ أن هؤلاء يتفادون الوسائل الإعلامية ومعها الجمعيات المدنية المختصة بأوضاع الأشخاص المعوقين، لخشيتهم من أن يؤدي توجههم إلى هؤلاء إلى خسارة وظيفتهم أو التضييق عليهم في العمل. ولدى مطالعة المفكرة لهذا الملف تبين أن غالبية الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى سبيل لأجل إصدار القانون 606 هم من المكفوفين. وهؤلاء رغم أنهم حائزون على شهادات عليا في اختصاصات متنوعة إلا أن الإدارة لم تفتح لهم الأبواب للإنخراط في الوظائف التي تناسب إمكانياتهم، حيث انحصرت فرص العمل أمامهم في السنترالات التابعة للإدارات. يقول أحد الأشخاص المكفوفين، أنه حائز على شهادة جامعية تخوله التعليم في الجامعات، إلا أن الوظيفة الوحيدة المتاحة أمامه هي السنترال. وعلى الرغم من عدم تناسب الوظيفة مع إمكانياتهم التعليمية العليا، يشدد هؤلاء على أهمية وظائفهم بالنسبة إليهم إذ لا يأملون بأن يتمكنوا من التوظف في أفضل منها.

في السياق نفسه، كل ما يرمون إليه من خلال مطالبتهم بتثبيتهم هو أن يتمتعوا بالاستقرار الوظيفي وما يتيحه من مكاسب ما يزالون محرومين منها. يذكر أن بعضهم يعملون بصفة متعاقد مسجلين لدى الضمان الاجتماعي. البعض الآخر غير مسجل في الضمان الاجتماعي، مما يحرمهم من مجمل منافعه ومن أبرزها الضمان الصحي وتعويضات نهاية الخدمة. كما أن بعض المياومين منهم يعملون بأجر أدنى من سواهم من الموظفين غير المعوقين، فيما هم يقومون بالأعمال نفسها.

حق العمل من خلال القضاء

تؤكد رئيسة اتحاد المقعدين سيلفانا اللقيس أن التمييز ما يزال قائماً حتى اليوم في مجال التوظيف، إن كان في القطاع العام أم القطاع الخاص. وهنا تذكر اللقيس عدم التزام الدولة اللبنانية في تنفيذ كامل جوانب القانون 220، حيث تذرعت السلطات في غالب الأحيان بعدم صدور المراسيم التطبيقية لتنفيذه. وهي تشير أنه تبعا لمخالفة وزارة العمل وإدارة الصنوق الوطني للضمان الاجتماعي لواجباتهما في هذا الخصوص، لجأ الاتحاد إلى القضاء واستحصل على قرارات قضائية من مجلس شورى الدولة بتاريخ 13/2/2017، بإلزام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التأكد من مدى التزام أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة بموجب توظيف ذوي الإعاقة وعدم إصدار براءات ذمة في حال المخالفة. كما أوجب على وزارة العمل جباية غرامات من المؤسسات الكبرى المخالفة.

من جهة أخرى، تؤكد اللقيس أن أهم الأسباب التي حالت دون تطبيق بنود القانون هو أن القانون 220 قد أكد على إنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين والتي يقوم دورها على متابعة التزام الإدارات بالقانون 220. إلا أن المشكلة الأساس تكمن في طبيعة تكوين هذه الهيئة. إذ أنها غير مستقلة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ويرأسها الوزير. “الأمر الذي يحول دون قيامها بعملها بالشكل المناسب إذ لا سلطة لها لإلزام كافة الإدارات بتطبيق القانون” وفقاً للقيس. تضيف، كان من “الأفضل أن تكون الهيئة سلطة مستقلة عن باقي الوزارات، يكون لها المقدرة على فرض تطبيق القانون على كافة الإدارات بدلاً من أن تكون تحت وصاية الوزير”. وقد حال هذا الأمر إلى ما يشبه بركود عملها “وقد مرت 17 سنة دون أي عمل جدي يُذكر، فهي تشتكي أكثر من أن تفرض تطبيق القانون”. في هذا السياق، تشير اللقيس إلى أنه “لهذا السبب تمنعنا كاتحاد عن المشاركة في الترشح لعضوية مجلس الهيئة”.

نشر في العدد 53 من مجلة المفكرة القانونية،

لاتحاد المقعدين حق الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين: مكسب في معركة الصفة والمصلحة

المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته | 2017-04-18

في الدعوى المساقة بوجهه، أدلى صندوق الضمان الاجتماعي بأنه ليس لاتحاد المقعدين اللبنانيين صفة للإدعاء، طالباً ردّ الدعوى لانتفاء الصفة والمصلحة. وهذه الحجة تتكرر عموماً في الدعاوى المقامة ضد المؤسسات العامة كلما كانت المدعية جمعية غير حكومية. فكأنما هذه الإدارات تسعى ليس إلى الحفاظ على الشرعية، إنما قبل كل شيء إلى رد الدعاوى المقامة ضدها بمعزل عن مدى صحتها.

وقد جاء قرار المجلس حاسماً في هذا المجال في اتجاه توسيع مفهوم الصفة والمصلحة، وعلى نحو يفيد رجوعاً عن بعض قراراته السابقة التي كانت ضيّقت من هذا المفهوم. فبعدما رأى أن للقاضي الإداري أن يوسع هذا المفهوم لمصلحة التقاضي توخياً لمصلحة المتقاضين ومراعاة لمبدأ الشرعية، أشار إلى أنه يبدي “تساهلاً ملحوظاً في نطاق قضاء الإبطال لجهة تقدير المصلحة التي أصبحت تتّسع لتشمل الضرر المعنوي إلى جانب الضرر المادي، كما والنتائج الضارة المحتملة على وجه أكيد كقرينة على جدية المراجعة، فيكتفي القاضي بأن يكون هناك إمكانية لحصول الضرر واحتمال إفادة الطاعن في المستقبل من إبطال القرار المطعون فيه، حتى ولو لم يكن من المؤكد أن إبطال القرار المطعون فيه من شأنه أن يكسب الطاعن نفعاً عاجلاً وأكيداً”.

فضلاً عن ذلك، أخذ المجلس بالتوجهات الحديثة للإجتهاد الإداري في تقديره للمصلحة: فالمصلحة الشخصية التي أوجبها القانون يمكن أن تكون مصلحة فردية وخاصة، كما يمكن أن تكون مصلحة عامة أو مصحلة جماعية. وتكون المصلحة جماعية اذا قدّمت المراجعة من قبل هيئة تتمتع بالشخصية المعنوية، كالجمعيات والنقابات أو الهيئات المهنية، من أجل الدفاع عن مجموع المصالح المشتركة والجماعية للأفراد أو الأشخاص الذين ينتمون الى هذه الهيئة، أو عن الأهداف التي تتولى هذه الهيئة حمايتها، وذلك ضدّ القرارات أو الأعمال الادارية التي تطال غايات الجمعية أو أهدافها أو التي من شأنها المساس بالمركز أو بالوضعية القانونية لجميع أو لبعض المنتسبين اليها. وقد برّر المجلس توسيع مفهوم المصلحة في دعاوى إبطال القرارات الإدارية بحماية مبدأ المشروعية وسيادة القانون.

وفي ختام تعليله في هذا المجال، عاد المجلس واشترط أن يكون الطاعن في حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه، من شأنها أن تؤثر تأثيراً مباشراً في مصلحة ذاتية له، وذلك تفادياً للدعوى الشعبية. وبذلك، يكون المجلس وسّع مفهوم المصلحة في المطالبة ببطلان القرارات الإدارية بحيث أعطى الجمعيات المتخصصة والمعنية حق المداعاة صوناُ لأهدافها، من دون إطلاقه.

وبذلك، خطا المجلس خطوة هامة في هذا المجال، تفتح الباب واسعاً أمام الجمعيات المختصة في قضايا عدة، وأهمها حماية البيئة أو مكافحة الفساد أو الدفاع عن استقلال القضاء، للمداعاة، متراجعاً عن الكثير من مواقفه السابقة والتي آلت إلى تحصين العديد من القرارات الإدارية، بما فيها من مخالفات كثيرة.[1]

[1] لمى كرامة، شورى الدولة يرد دعوى “الموازنة العامة”، المفكرة القانونية، العدد 38، أيار 2016، وقضية “المنطقة العاشرة”: خطوة أولى لاستعادة الأملاك العامة المنهوبة؟ المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته، المفكرة القانونية، العدد 43، تشرين الأوّل 2016.

قراران قضائيان بتفعيل القانون 220/2000

تتشرف جمعية “اتحاد المقعدين اللبنانيين” و”المفكرة القانونية” و”المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين”،

بدعوتكم/ن لحضور مؤتمر صحافي،

للإعلان عن قرارين قضائيين بتفعيل قانون المعوقين 220/2000

الزمان: الجمعة 3 آذار 2017 // الساعة 4:00 بعد الظهر
المكان: في مكتب اتحاد المقعدين اللبنانيين، الروشة – بيروت.

بعد 17 عاماً على تعطيل غالبية الحقوق المذكورة في قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000، أصدر مجلس شورى الدولة في شباط 2017 قرارين يلزمان الدولة اللبنانية بالمباشرة بتنفيذ البنود المتعلقة بحق ذوي الإعاقة بالعمل في القطاع الخاص. مرة جديدة، يؤكد القضاء على دوره في حماية الفئات الإجتماعية المهمشة فيسهل وصول ذوي الإعاقة إلى سوق العمل لتعزيز استقلاليتهم وإمكانيتهم بالعيش الكريم، بعد أن سجلت في صفوفهم أعلى نسب للبطالة بين العمّال اللبنانيين.

جاء هذان القراران نتيجة ثلاث دعاوى قضائية تقدم بها “إتحاد المقعدين اللبنانيين” بالتعاون مع “المفكرة القانونية” لمطالبة الدولة بالمباشرة بتنفيذ القانون، وتحديداً بتفعيل الآليات القانونية التي تضمن توظيف الأشخاص المعوّقين من قبل أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة.

ومن خلال هذين القرارين، سقطت جميع الحجج التي كانت تستخدمها الدولة لرفض مطالب حركة الإعاقة منذ سنوات عديدة، ولم يعد هناك من عذر لعدم تنفيذ القانون، بل أصبح تنفيذه موجبا قضائيا يعرّض الإدارة المخالفة لغرامات اكراهية.