“الأشخاص المعوقون” هو المصطلح الأصح مرحليًا

وطنية – علقت النائبة ديما جمالي على القانون 171/2020 الذي نشر في الجريدة الرسمية، والذي يستبدل عبارة “المعوقين” بعبارة “ذوي الاحتياجات الإضافية”، منبهة الى أن “لبنان سيضطر الى تغيير العبارة مجددا لتتوافق والمعايير الدولية في هذا الشان، وتحديدا لاعتماد التسمية الرسمية الصادرة عن الامم المتحدة، وهي المعوقين، استنادا للاتفاقية الدولية لاصحاب ذوي الإعاقة، التي حددت الاستعانة بمصطلح “الاعاقة”، ليشمل فئة محددة من المواطنين وهم من تصح تسميتهم بذوي الإرادات الصلبة، ليخولهم الافادة من مساعدات أكبر ومتخصصة أكثر، بما يسمح من تخفيف الالم النفسي عنهم في مواجهة إعاقاتهم”.

وأضافت: “سبق وشددت على هذا الموضوع بالجلسة التشريعية التي عقدت في الاونيسكو، وقدمت اقتراحا يتوافق والمعايير الدولية، إلا انه للأسف لم يؤخذ به”.

وختمت جمالي بأنه “حان الوقت للنظر بشؤون المعوقين على أسس علمية وعالمية لتأمين البيئة الملائمة لتفعيل طاقتهم ودمجهم في المجتمع. علما أن الإنسان في لبنان، يقع ضحية التجاذبات، والتي تعيق السير بمنطق الخطط المتكاملة لمصلحة الوطن والمواطن”.

وفي تعليق لجريدة المدن الإلكترونية على تصريح النائبة جمالي، قال المحرر الاجتماعي:

لا يكاد ينسى الناس تعليقات النائبة ديما جمالي، حتى تعود وتطلق تصريحات تنم عن عدم درايتها في الموضوعات التي تتناولها.
فقد علقت النائبة ديما جمالي على القانون 171/2020 الذي نشر في الجريدة الرسمية، والذي يستبدل عبارة “المعوقين” بعبارة “ذوي الاحتياجات الإضافية”، منبهة إلى أن “لبنان سيضطر إلى تغيير العبارة مجددا، لتتوافق والمعايير الدولية في هذا الشأن. وتحديدا لاعتماد التسمية الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي المعوقين، استنادا للاتفاقية الدولية لأصحاب ذوي الإعاقة، التي حددت الاستعانة بمصطلح “الإعاقة”، ليشمل فئة محددة من المواطنين وهم من تصح تسميتهم بذوي الإرادات الصلبة، ليخولهم الإفادة من مساعدات أكبر ومتخصصة أكثر، بما يسمح من تخفيف الألم النفسي عنهم في مواجهة إعاقاتهم”.

مصطلح عتيق
من ناحيتها علقت رئيسة “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً” سيلفانا اللقيس معتبرة أن التعريف الذي اعتمد في المجلس النيابي مضى عليه الزمن. وهواعتمد في الثمانينات، واكتشفت المجتمعات أن جميع المواطنين عندهم حاجات خاصة وليس المعوقين فحسب. وبالتالي التعريف غير صالح للدلالة على الأشخاص المعوقين.

وأضافت اللقيس في حديثها لـ”المدن” أن “الاتحاد” وجمعيات الإعاقة أرسل كتاباً إلى المجلس النيابي منبهاً من سوء التعريف، واعترضوا على اعتماده. لكن النواب لم ينصتوا ومضوا به.

وقالت: لقد مضى على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين 14 عاماً. ودول العالم صادقت عليها، سوى 12 دولة منها لبنان. وآخر تعريف عالمي معتمد هو “الأشخاص المعوقين”. فعندما يترجم المصطلح من اللغة الإنكليزية إلى العربية لا ينقل معناه الحقيقي، ويترجم خطأ بـ”أشخاص ذوي الإعاقة”، أو يتناوله البعض عن جهل كـ”معوقين” من دون ذكر كلمة “أشخاص”. وهذا يناقض التعريف المعتمد دولياً.

والأسوأ من قول “المعوقين” تلك التعريفات التي يطلقها البعض عن جهل، مثل “أصحاب الهمم” أو “الإرادة الصلبة”، وغيرها من التسميات. فهذه التعريفات تكرس النظرة النمطية التي ترى أن الأشخاص المعوقين إما أبطال وإما ضحايا.

ولفتت إلى أن ما يهم “الاتحاد” وجمعيات الإعاقة في أي تعريف، هو أن يؤكد على أن هؤلاء الأشخاص مواطنون مثل غيرهم، لكن لديهم إعاقة معينة لأسباب معينة. لذا نرفض أي تعريف يأخذنا إلى تنميط معين. كما أنه لا يجوز اعتماد أي تعريف من دون إشراك الأشخاص المعوقين أنفسهم في أخذ القرار.

وإذ اعتبرت أن المجلس النيابي عليه تطبيق القانون 220 الذي مضى عليه عشرين عاماً، قبل الذهاب إلى تغيير المصطلحات. وأسفت لأن القانون ما زال حبراً على ورق.

وتابعت: ذهب المجلس لتغيير المصطلحات ولم يكلف نفسه السؤال عن الانتهاكات الحاصلة بحق الأشخاص المعوقين. ولم يسأل نفسه عن تجاهل وضع أي بند في مشروع الموازنة حول حقوق الأشخاص المعوقين لتطبيق القانون 220.

برسم رئاسة المجلس النيابي

إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يستغرب عدم التئام البرلمان اللبناني لثلاثة عشر عامًا في جلسة تشريعية للمصادقة على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين، وهو يلتئم اليوم للعودة بالمصطلحات المتعلقة بقضايا الإعاقة إلى الوراء بما لا يتوافق مع المنهج الحقوقي، ذلك مع العلم إن أي مصطلح لا يقدم أو يؤخر ما دامت حقوق هذه الفئة من المواطنين منتهكة ومهدورة حيث لم تطبق الحكومات المتعاقبة القانون 220 على 2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، الذي صدر قبل عشرين سنة.
إن مصطلح “الأشخاص المعوقون”، الذي نصّ عليه القانون 220/2000، لا يزال الأفضل محليًا، وذلك لأنّ مصطلح “ذوو الاحتياجات الخاصة” ينطبق على فئات أوسع من فئة الأشخاص المعوقين، حيث يضمهم إلى فئات أخرى (كل شخص لديه حاجات خاصة)، ولا يفيد معنى الإعاقة تحديدًا.
بناء عليه، إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يتمنى على رئاسة مجلس النواب حذف بند تعديل مصطلح “الأشخاص المعوقون” من جدول أعمال الجلسة التشريعية، وتأجيل ذلك إلى حين المصادقة على الاتفاقية الدولية، التي تشكل المرجع القانوني الأول عالميًا في ما يتعلق بهذه الفئة، والمسارعة إلى المصادقة على الاتفاقية في أقرب جلسة تشريعية.

بيان “المرصد” المسؤولية خطيرة!

أعلنت قيادة الجيش اليوم أنها ستبدأ بتقديم المساعدات الاجتماعية التي أقرها مجلس الوزراء اعتبارًا من صباح الغد (الثلاثاء، 14 نيسان)، وفق اللوائح الإسمية الواردة إليها من رئاسة مجلس الوزراء، ذلك فيما ترد إلينا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين”، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، شكاوى متعددة، مفادها أن أشخاصًا ذوي إعاقات مختلفة أهملت البلديات المناط بها رفع اللوائح الإسمية إيراد أسمائهم في تلك اللوائح، أو أرجأت إيراد أسمائهم إلى “ملحق” ما. بالتوازي، تعمل حملة “جود” (الحملة المدنية لدعم الأشخاص المعوقين في مواجهة فيروس كورونا) بإمكانات متواضعة جدًا، بهدف تأمين احتياجات تتعلق بالإعاقات المختلفة.
يهمنا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين” أن نلفت إلى أن الكثيرين من الأشخاص المعوقين في لبنان، الذين تزيد نسبتهم عن عشرة في المئة من السكان، هم خارج حسابات الأحزاب والتبعيات، ولا تلحظهم البلديات، ولا إمكانيات لديهم للوصول في ظل غياب بيئة هندسية خالية من العوائق. بالإضافة إلى أن كثيرين منهم لم يدرجوا في السابق على لوائح الأسر الأكثر فقرًا لأسباب مختلفة.
إن المسؤولية خطيرة في هذه المرحلة، وتقع في الدرجة الأولى على عاتق مخاتير الأحياء والبلدات والقرى وأعضاء المجالس البلدية، الذين هم على تماس مباشر مع المواطنين المعوقين، ولديهم إمكانية إدراجهم على اللوائح. إننا نهيب بهم أن يترفعوا عن جميع الاعتبارات السياسية والحزبية، وأن يولوا هذه الفئة من المواطنين الأهمية المطلوبة وفق اعتبارات التضامن الإنساني وحقوق الإنسان.
كما أن هذه المسؤولية تخلق فرصة لإعداد لوائح بلدية بالأشخاص المعوقين، في ظل غياب أي إحصاء جدي شامل لأعدادهم وأنواع إعاقاتهم، والإهمال التاريخي بحقهم في الحصول على أدنى حقوقهم. فلنتعاون نحو مجتمع يحترم بناته وأبنائه في شتى الظروف.

توصيات في مواجهة كورونا

عمم ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا“ التوصيات الرئيسة للتحالف الدولي للإعاقة من أجل الاستجابة الشاملة للإعاقه في مواجهة جائحة كورونا، وجاء فيها:
يجب أن يتلقى الأشخاص المعوقون معلومات حول نصائح التخفيف من حدة العدوى وخطط التقييد العامة والخدمات المقدمة، في مجموعة متنوعة من الأشكال عبر التقنيات التي يمكن الوصول إليها.
يجب اتخاذ تدابير وقائية إضافية للأشخاص المعوقين الذين يعانون من أنواع معينة من ضعف المناعة.
تعد زيادة الوعي وتدريب الموظفين المشاركين في لجان الطوارئ والاستجابة أمرًا ضروريًا.
يجب أن تكون جميع خطط الطوارئ والاستجابة شاملة ومتاحة للنساء المعوقات.
يجب ضمان المساواة وعدم وجود تمييز سلبي على أساس الإعاقة.
أثناء الحجر الصحي، يجب ضمان خدمات الدعم والمساعدة الشخصية وإمكانية الوصول إلى الأماكن والمعلومات.
يجب أن تأخذ تدابير القيود العامة في الاعتبار الأشخاص المعوقين على قدم المساواة مع غير المعوقين.
لا يمكن نزع أولوية الأشخاص المعوقين الذين يحتاجون إلى الخدمات الصحية بسبب وباء كورونا على أساس إعاقتهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة الوعي بالأشخاص المعوقين وأسرهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في الدعوة إلى استجابة شاملة للإعاقة في مواجهة أزمة كورونا.

البرلمانية لحقوق الإنسان توصي بتطبيق القانون 220/2000

عقدت لجنة حقوق الانسان النيابية جلسة، ظهر اليوم، وذلك برئاسة النائب ميشال موسى وحضور اعضاء اللجنة النواب: ابراهيم الموسوي، رلى الطبش، سيمون ابي رميا، سامي الجميل، اسعد درغام، جورج عقيص، نواف الموسوي، محمد القرعاوي.

كما حضر الجلسة رئيسة مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ، مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني، مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية عبدالله احمد، مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي ورئيس الديوان في الصندوق شوقي ابو ناصيف، عضو الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين رئيس المنظمة العربية للاشخاص ذوي الاعاقة ابراهيم عبد الله، الدكتور علي رحال، الدكتورة مهى جباعي، رئيسة الاتحاد اللبناني للاشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس.

بعد الاجتماع، قال النائب موسى: “اجتمعت لجنة حقوق الانسان في حضور ممثلين عن وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيسه مجلس الخدمة المدنية وممثلي المجتمع المدني. وتطرقت اللجنة وبحسب جدول الاعمال الى موضوع الحق في التوظيف تطبيقا للقانون 2000/220 الذي صدر منذ 18 عاما والذي يقول انه، يجب ان يوظف في القطاع العام والخاص 3 بالمئة من الاشخاص ذوي الاعاقة، وطبعا هذا القانون لا يطبق منذ 18 عاما لاسباب مختلفة، في القطاع العام للتضارب في الآراء والصلاحيات وكيفية التصرف في هذا الموضوع. واليوم جرى بحثه هذا الاجتماع وخرجنا بتوصيات من اجل ايجاد حل لتطبيق هذا القانون تنفيذا للمواد 73 و74 من هذا القانون الذي يسعى الى دمج المعوق بالمجتمع”.

وتلا موسى التوصيات وهي:

1- التطبيق الفوري للقانون لجهة الحق بالعمل والتوظيف في القطاع العام والخاص.

2- الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الخدمة المدنية وضع آلية تطبيقية لجهة تنفيذ القانون في ما يتعلق بالتوظيف في القطاع العام.

3- الطلب من وزارة العمل انجاز ورفع الآلية التطبيقية للمادة 74 من قانون المعوقين لجهة توظيف المعوقين في القطاع الخاص”.

وتابع: “نحن ننتظر آلية العمل من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الخدمة المدنية ليتقدموا بورقة العمل التي سوف يتم انجازها من اجل الشروع في الخطوات التنفيذية لتطبيق هذه المواد”.

حراك خفي لأشخاص معوقين داخل القطاع العام: متى يتم تثبيتنا في وظائفنا؟

لور أيوب | 2018-02-21

أقر مجلس النواب اللبناني في 10 تشرين الأول 2012 مشروع قانون يرمي إلى إعادة العمل بالقانون رقم 606 الذي صدر في العام 1997. ويهدف هذا القانون إلى الترخيص للحكومة بتعيين أشخاص معوقين عاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات في الملاك الإداري للموظفين العامين وذلك، بعدما عملوا لسنوات بصفة متعاقدين أو أجراء أو مياومين وقد تخطوا السن القانونية للتقدم إلى مباراة مجلس الخدمة المدنية. وعلى الرغم من إقرار المشروع منذ خمس سنوات، إلا أنه بقي منسياً في أدراج مجلس النواب.

ويشار هنا إلى هذا القانون 606/97 هو قانون استثنائي ذات طابع مؤقت، بحيث أنه أجاز آنذاك للحكومة تعيين أشخاص معوقين من ذوي الإعاقة آنذاك بعد إخضاعهم لامتحان كفاءة يجريه مجلس الخدمة المدنية، وذلك خلال مدة ستة أشهر من صدوره. ويذكر أنه تم تمديد العمل به في تاريخ 16/3/1998 بموجب القانون رقم 685 لمدة ستة أشهر أخرى. ورغم أن القانون 220/2000 لحقوق المعرقين أقرّ كوتا لهؤلاء وهي نسبة 3% من مجموع الوظائف العامة، فإن الدولة اللبنانية تراخت في وضع آليات تنفيذه، فضلا عن أنه لا يفيد الأشخاص العاملين حاليا في الإدارات العامة كمتعاقدين والذين تخطوا الحد الأقصى للسن التي تسمح بالتقدم لإجراء مباراة توظيف. وقد قابلت المفكرة بعض الأشخاص المعوقين الذين يعملون في الإدارة، وقد تبين أن هؤلاء يعتبرون أن القانون 606 هو الأمل الوحيد لتسوية أوضاعهم.

بدايات مشروع القانون

شرارة انطلاق هذا المشروع جاءت من مواطنة معوقة تعمل كمياومة في وزارة التربية في سنة 2012، وقد طلبت تثبيتها. تبعا لهذا الطلب، رأى وزير التنمية الإدارية أنه يفرض اعتماد معالجة واسعة تشمل شريحة كبيرة من أصحاب الإعاقة من الذين تتوافر فيهم الشروط العامة لدخول الوظيفة العامة، باستثناء شرط السن. وإذ اقترح وزير العمل بالتنسيق مع هذا الأخير إعادة العمل بالقانون 606 على مجلس الوزراء بتاريخ 19 حزيران 2012، تمت إحالة مشروع القانون إلى هيئة التشريع والاستشارات التي أبدت قبولها السير بمشروع القانون بتاريخ 8/7/2012. وقد بررت الهيئة موقفها أنه “في الحالة الحاضرة حيث تتقاطع حاجات حسن سير المرفق العام مع غايات اجتماعية عليا التي توجب أن تؤمن الدولة فرص عمل مستقر لذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه الغايات تفي بالمصالح الاقتصادية العامة للدولة التي توجب الاستفادة من مؤهلات شرائح اجتماعية يمكنها الإنتاج كي لا تصبح عبءاً على الدولة”. وأضافت الهيئة، “أنه من صالح الدولة الاجتماعي السير بمشروع القانون”. كما وافقت وزارة المالية على المشروع أيضاً.

بالمقابل، بتاريخ 17 تموز 2012، أبدى مجلس الخدمة المدنية رأيا مغايرا برفض السير بمشروع القانون. فعلى صعيد حق الأشخاص المعوقين بالعمل عموما، رأى المجلس أن “القانون رقم 606 كان له ما يبرره في حينه، حيث لم تكن قد وضعت بعد أحكام ترعى أمور المعوقين على نحو ما جرى عليه في القانون 220”. وطلب المجلس تنصيب الجهود على تطبيق ما ورد في القانون 220، لافتا إلى الخطوات التي قام بها في إطار تنظيم مباريات الدخول وتأمين “التسهيلات اللازمة للمرشحين من الأشخاص المعوقين في المباريات التي يجريها، وعلى إعطائهم الأولوية في التعيين دون حصرهم في حدود وظائف عامة”. أما بخصوص الأشخاص الذين تجاوز سنهم السن القانونية للتقدم لمباراة توظيف، أوصى مجلس الخدمة المدنية باعتماد خيار آخر يمكن المتعاقدين من التثبيت في وظائفهم دون حصر القضية في نطاق الأشخاص المعوقين فقط. وقد أوضح المجلس في هذا الصدد أنه بتاريخ 6/7/2012 أعد مشروع قانون بهذا الشأن ورفعه إلى مجلس الوزراء.

وبتاريخ 10 تشرين الأول 2012، حسم مجلس الوزراء النقاش بالموافقة على مشروع إعادة العمل بالقانون رقم 606. وعليه، تمت إحالة مشروع القانون المذكور إلى مجلس النواب.

مشروع القانون في عصارة التشريع

ولكن، أين أصبح مشروع القانون؟ عن هذا الأمر، يوضح المحامي طارق حجار الذي يتولى متابعة هذه القضية مع بعض الأشخاص المعوقين للمفكرة “أن المشروع عالق في لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية في مجلس النواب ولم يتم تحريكه منذ نحو خمس سنوات”. ولدى بحثنا في الموقع الالكتروني لمجلس النواب لا يظهر أي معلومة دقيقة عن المشروع، سوى أنه بتاريخ 3 كانون الأول 2013، طلبت اللجنة المذكورة إعادة مشروع القانون إلى الحكومة. من جهته، يشدد الحجار على أنه حاول الوصول للمعلومات حول مآله، إلا أنه تبين له أن معظمهم لا يعرف أية معلومة عن هذه المسألة.

ويطلعنا الحجار أنه جال مع عدد من الأشخاص المعوقين على غالبية الأقطاب السياسية بهدف حث السلطات على البت بالقانون. ويؤكد الحجار أنه خلال الزيارة التي قاموا بها منذ أشهر إلى الرئيس الحريري، لمسوا منه تفهماً لأهمية المشروع. كما لفت الحجار إلى أن الوفد قد تطرق إلى مسألة القانون 220 الذي لا تزال معظم بنوده غير قابلة للتطبيق بسبب تلكؤ السلطات عن البت بالمراسيم التطبيقية المطلوبة لتنفيذه. وقد أكد في هذا الصدد، أن الحريري وعد بأن يتم العمل على إصدار هذه المراسيم خلال شهر واحد. من ناحية أخرى لم يلمس الوفد أي تجاوب جدي من قبل الجهات السياسية الأخرى.

حراك على نطاق ضيق: أنصفونا في العمل

قابلت المفكرة بعض الأشخاص المعوقين الذين يعملون في الإدارات العامة. ويلحظ أن هؤلاء يتفادون الوسائل الإعلامية ومعها الجمعيات المدنية المختصة بأوضاع الأشخاص المعوقين، لخشيتهم من أن يؤدي توجههم إلى هؤلاء إلى خسارة وظيفتهم أو التضييق عليهم في العمل. ولدى مطالعة المفكرة لهذا الملف تبين أن غالبية الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى سبيل لأجل إصدار القانون 606 هم من المكفوفين. وهؤلاء رغم أنهم حائزون على شهادات عليا في اختصاصات متنوعة إلا أن الإدارة لم تفتح لهم الأبواب للإنخراط في الوظائف التي تناسب إمكانياتهم، حيث انحصرت فرص العمل أمامهم في السنترالات التابعة للإدارات. يقول أحد الأشخاص المكفوفين، أنه حائز على شهادة جامعية تخوله التعليم في الجامعات، إلا أن الوظيفة الوحيدة المتاحة أمامه هي السنترال. وعلى الرغم من عدم تناسب الوظيفة مع إمكانياتهم التعليمية العليا، يشدد هؤلاء على أهمية وظائفهم بالنسبة إليهم إذ لا يأملون بأن يتمكنوا من التوظف في أفضل منها.

في السياق نفسه، كل ما يرمون إليه من خلال مطالبتهم بتثبيتهم هو أن يتمتعوا بالاستقرار الوظيفي وما يتيحه من مكاسب ما يزالون محرومين منها. يذكر أن بعضهم يعملون بصفة متعاقد مسجلين لدى الضمان الاجتماعي. البعض الآخر غير مسجل في الضمان الاجتماعي، مما يحرمهم من مجمل منافعه ومن أبرزها الضمان الصحي وتعويضات نهاية الخدمة. كما أن بعض المياومين منهم يعملون بأجر أدنى من سواهم من الموظفين غير المعوقين، فيما هم يقومون بالأعمال نفسها.

حق العمل من خلال القضاء

تؤكد رئيسة اتحاد المقعدين سيلفانا اللقيس أن التمييز ما يزال قائماً حتى اليوم في مجال التوظيف، إن كان في القطاع العام أم القطاع الخاص. وهنا تذكر اللقيس عدم التزام الدولة اللبنانية في تنفيذ كامل جوانب القانون 220، حيث تذرعت السلطات في غالب الأحيان بعدم صدور المراسيم التطبيقية لتنفيذه. وهي تشير أنه تبعا لمخالفة وزارة العمل وإدارة الصنوق الوطني للضمان الاجتماعي لواجباتهما في هذا الخصوص، لجأ الاتحاد إلى القضاء واستحصل على قرارات قضائية من مجلس شورى الدولة بتاريخ 13/2/2017، بإلزام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التأكد من مدى التزام أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة بموجب توظيف ذوي الإعاقة وعدم إصدار براءات ذمة في حال المخالفة. كما أوجب على وزارة العمل جباية غرامات من المؤسسات الكبرى المخالفة.

من جهة أخرى، تؤكد اللقيس أن أهم الأسباب التي حالت دون تطبيق بنود القانون هو أن القانون 220 قد أكد على إنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين والتي يقوم دورها على متابعة التزام الإدارات بالقانون 220. إلا أن المشكلة الأساس تكمن في طبيعة تكوين هذه الهيئة. إذ أنها غير مستقلة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ويرأسها الوزير. “الأمر الذي يحول دون قيامها بعملها بالشكل المناسب إذ لا سلطة لها لإلزام كافة الإدارات بتطبيق القانون” وفقاً للقيس. تضيف، كان من “الأفضل أن تكون الهيئة سلطة مستقلة عن باقي الوزارات، يكون لها المقدرة على فرض تطبيق القانون على كافة الإدارات بدلاً من أن تكون تحت وصاية الوزير”. وقد حال هذا الأمر إلى ما يشبه بركود عملها “وقد مرت 17 سنة دون أي عمل جدي يُذكر، فهي تشتكي أكثر من أن تفرض تطبيق القانون”. في هذا السياق، تشير اللقيس إلى أنه “لهذا السبب تمنعنا كاتحاد عن المشاركة في الترشح لعضوية مجلس الهيئة”.

نشر في العدد 53 من مجلة المفكرة القانونية،

لاتحاد المقعدين حق الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين: مكسب في معركة الصفة والمصلحة

المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته | 2017-04-18

في الدعوى المساقة بوجهه، أدلى صندوق الضمان الاجتماعي بأنه ليس لاتحاد المقعدين اللبنانيين صفة للإدعاء، طالباً ردّ الدعوى لانتفاء الصفة والمصلحة. وهذه الحجة تتكرر عموماً في الدعاوى المقامة ضد المؤسسات العامة كلما كانت المدعية جمعية غير حكومية. فكأنما هذه الإدارات تسعى ليس إلى الحفاظ على الشرعية، إنما قبل كل شيء إلى رد الدعاوى المقامة ضدها بمعزل عن مدى صحتها.

وقد جاء قرار المجلس حاسماً في هذا المجال في اتجاه توسيع مفهوم الصفة والمصلحة، وعلى نحو يفيد رجوعاً عن بعض قراراته السابقة التي كانت ضيّقت من هذا المفهوم. فبعدما رأى أن للقاضي الإداري أن يوسع هذا المفهوم لمصلحة التقاضي توخياً لمصلحة المتقاضين ومراعاة لمبدأ الشرعية، أشار إلى أنه يبدي “تساهلاً ملحوظاً في نطاق قضاء الإبطال لجهة تقدير المصلحة التي أصبحت تتّسع لتشمل الضرر المعنوي إلى جانب الضرر المادي، كما والنتائج الضارة المحتملة على وجه أكيد كقرينة على جدية المراجعة، فيكتفي القاضي بأن يكون هناك إمكانية لحصول الضرر واحتمال إفادة الطاعن في المستقبل من إبطال القرار المطعون فيه، حتى ولو لم يكن من المؤكد أن إبطال القرار المطعون فيه من شأنه أن يكسب الطاعن نفعاً عاجلاً وأكيداً”.

فضلاً عن ذلك، أخذ المجلس بالتوجهات الحديثة للإجتهاد الإداري في تقديره للمصلحة: فالمصلحة الشخصية التي أوجبها القانون يمكن أن تكون مصلحة فردية وخاصة، كما يمكن أن تكون مصلحة عامة أو مصحلة جماعية. وتكون المصلحة جماعية اذا قدّمت المراجعة من قبل هيئة تتمتع بالشخصية المعنوية، كالجمعيات والنقابات أو الهيئات المهنية، من أجل الدفاع عن مجموع المصالح المشتركة والجماعية للأفراد أو الأشخاص الذين ينتمون الى هذه الهيئة، أو عن الأهداف التي تتولى هذه الهيئة حمايتها، وذلك ضدّ القرارات أو الأعمال الادارية التي تطال غايات الجمعية أو أهدافها أو التي من شأنها المساس بالمركز أو بالوضعية القانونية لجميع أو لبعض المنتسبين اليها. وقد برّر المجلس توسيع مفهوم المصلحة في دعاوى إبطال القرارات الإدارية بحماية مبدأ المشروعية وسيادة القانون.

وفي ختام تعليله في هذا المجال، عاد المجلس واشترط أن يكون الطاعن في حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه، من شأنها أن تؤثر تأثيراً مباشراً في مصلحة ذاتية له، وذلك تفادياً للدعوى الشعبية. وبذلك، يكون المجلس وسّع مفهوم المصلحة في المطالبة ببطلان القرارات الإدارية بحيث أعطى الجمعيات المتخصصة والمعنية حق المداعاة صوناُ لأهدافها، من دون إطلاقه.

وبذلك، خطا المجلس خطوة هامة في هذا المجال، تفتح الباب واسعاً أمام الجمعيات المختصة في قضايا عدة، وأهمها حماية البيئة أو مكافحة الفساد أو الدفاع عن استقلال القضاء، للمداعاة، متراجعاً عن الكثير من مواقفه السابقة والتي آلت إلى تحصين العديد من القرارات الإدارية، بما فيها من مخالفات كثيرة.[1]

[1] لمى كرامة، شورى الدولة يرد دعوى “الموازنة العامة”، المفكرة القانونية، العدد 38، أيار 2016، وقضية “المنطقة العاشرة”: خطوة أولى لاستعادة الأملاك العامة المنهوبة؟ المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته، المفكرة القانونية، العدد 43، تشرين الأوّل 2016.

قراران قضائيان بتفعيل القانون 220/2000

تتشرف جمعية “اتحاد المقعدين اللبنانيين” و”المفكرة القانونية” و”المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين”،

بدعوتكم/ن لحضور مؤتمر صحافي،

للإعلان عن قرارين قضائيين بتفعيل قانون المعوقين 220/2000

الزمان: الجمعة 3 آذار 2017 // الساعة 4:00 بعد الظهر
المكان: في مكتب اتحاد المقعدين اللبنانيين، الروشة – بيروت.

بعد 17 عاماً على تعطيل غالبية الحقوق المذكورة في قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000، أصدر مجلس شورى الدولة في شباط 2017 قرارين يلزمان الدولة اللبنانية بالمباشرة بتنفيذ البنود المتعلقة بحق ذوي الإعاقة بالعمل في القطاع الخاص. مرة جديدة، يؤكد القضاء على دوره في حماية الفئات الإجتماعية المهمشة فيسهل وصول ذوي الإعاقة إلى سوق العمل لتعزيز استقلاليتهم وإمكانيتهم بالعيش الكريم، بعد أن سجلت في صفوفهم أعلى نسب للبطالة بين العمّال اللبنانيين.

جاء هذان القراران نتيجة ثلاث دعاوى قضائية تقدم بها “إتحاد المقعدين اللبنانيين” بالتعاون مع “المفكرة القانونية” لمطالبة الدولة بالمباشرة بتنفيذ القانون، وتحديداً بتفعيل الآليات القانونية التي تضمن توظيف الأشخاص المعوّقين من قبل أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة.

ومن خلال هذين القرارين، سقطت جميع الحجج التي كانت تستخدمها الدولة لرفض مطالب حركة الإعاقة منذ سنوات عديدة، ولم يعد هناك من عذر لعدم تنفيذ القانون، بل أصبح تنفيذه موجبا قضائيا يعرّض الإدارة المخالفة لغرامات اكراهية.

قرارات قضائية بإنصاف ذوي الإعاقة: هل ينجح القضاء في تفعيل قانون 220/2000؟

في العام 2013، نشرت المفكرة القانونية بالتعاون مع إتحاد المقعدين اللبنانيين تقريراً تحت عنوان: “حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة”. وقد هدف التقرير، ليس فقط إلى رصد الحقوق المكرسة لذوي الإعاقة في القانون المذكور والتي لم يتم تنفيذها بعد، أو المخالفات المرتكبة هنا وهناك، إنما بالدرجة الأولى إلى رسم الحراك السياسي والاجتماعي في ظل قانون مماثل، وخصوصا في ظل الإخلال بتنفيذه.

فكيف تفاعلت الإدارات العامة مع الإتهامات الموجهة إليها بالتقاعس عن تنفيذ قانون من شأنه أن يضمن حق المواطنة لشريحة واسعة من الناس؟ وما هي الحجج والذرائع التي أدلت بها هذه الإدارات، لتجنب أي مسّ بمشروعيتها؟ وكيف قاربت الفئة الاجتماعية المعنية هذا القانون مع الخلل الذي يعترض تنفيذه؟ هل هي تعدّه برنامج عمل تتشارك في تنفيذه مع الإدارات العامة، أم تعتبره مجموعة من حقوق يتمّ الاعتداء عليها، وتتجابه بشأنها مع هذه الإدارات بشيء من الخصومة؟ ثم، ما هي المفاعيل الرمزية للقانون، والمتمثلة في إعلان مشروعية حقوق المعوقين وفي وجوب وقف عزلهم وتهميشهم، سواء بالنسبة لهؤلاء وللجمعيات التي تمثلهم، أو بالنسبة إلى الآخرين ومدى استعدادهم للإعتراف بها بمعزل عن أي تدخل أو فرض من السلطة؟

ومن أبرز التوصيات التي خلص إليها هذا التقرير، الذي تم إطلاقه في السرايا الحكومية، بحضور رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، اللجوء إلى التقاضي الإستراتيجي لإرغام السلطة التنفيذية على تفعيل الحقوق المكفولة بموجبه. وعملاً بهذه التوصية، تم تقديم عدد من الدعاوى بالتعاون بين “المفكرة” اتحاد المقعدين اللبنانيين، تتصل بحق المعوقين بالعمل وأيضا بحقهم بالوصول إلى قصور العدل من دون معوقات. وفيما ما تزال هذه الدعوى الأخيرة عالقة أمام المجلس، أصدر مجلس شورى الدولة قرارين بالغي الأهمية في ثلاث دعاوى بتاريخي 6 و13 شباط 2017: واحدة، اتصلت بحق المعوقين بتعويض بطالة، واثنتين تم ضمهما اتصلتا بواجب وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في إلزام المؤسسات الكبيرة بتوظيف معوقين وفق أحكام المادة 74 من قانون 220/2000. من شأن هذين القرارين أن يشكلا منعطفاً هاماً ليس فقط على صعيد نفاذ حقوق المعوقين وقوتها المعنوية، بل أيضا على صعيد أساليب عمل الحراك الحقوقي في هذا المجال (

غرامة بحقّ من يخالف حق عمل الشخص المعوق

بتاريخ 13/2/2017، أصدر مجلس شورى الدولة (الغرفة الأولى) قراراً نهائياً بما يتصل بضمان حق العمل للمعوقين في القطاع الخاص. فقد أوجب القرار على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التأكد من مدى التزام أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة بموجب توظيف ذوي الإعاقة وعدم إصدار براءات ذمة في حال المخالفة. كما أوجب على وزارة العمل جباية غرامات من المؤسسات الكبرى المخالفة.

وقد جاء هذا القرار تبعا لدعويين تقدم بهما اتحاد المقعدين اللبنانيين في إطار سعي استراتيجي من قبله إلى تفعيل الحقوق المكفولة بموجب قانون حقوق المعوقين رقم 220/2000 من خلال القضاء. وكان القانون المذكور ألزم في المادة 74 منه أصحاب العمل في القطاع الخاص التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن ثلاثين على توظيف ذوي الإعاقة وفقاً لنسب معينة (استخدام أجير واحد في المؤسسات التي يعمل فيها بين 30 إلى 60 أجيراً، واستخدام نسبة 3% من الأجراء في المؤسسات التي يفوق عدد الأجراء فيها 60 أجيراً). كما منعت المادة المذكورة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من إعطاء براءات ذمة للمؤسسات المخالفة. وفيما تم تبرير التوجه القانوني هذا بإرادة الدولة بنقل مسألة الاعاقة من منطق الإحسان الى منطق الحق، ومن منطق الرعاية التي تعزل إلى منطق المواطنة والدمج، فإن السلطة التنفيذية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ما يزالان متلكئين في وضع هذه الحقوق موضع التنفيذ، تحت ذرائع عدة، أهمها غياب المراسيم التطبيقية.

وفي المراجعة الأولى المقدمة ضد الدولة (وزارة العمل)، طعن اتحاد المقعدين اللبنانيين برفضها الضمني (لزوم الصمت لشهرين) لطلبه بإلزام أصحاب العمل المخالفين لموجب توظيف الأشخاص المعوقين بتسديد غرامات مالية. أما في المراجعة الثانية المقدمة ضد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، طعن الإتحاد برفض الصندوق الضمني لطلبه بالرجوع عن المذكرة رقم 300 التي سمح بموجبها إعطاء براءات ذمة لأصحاب العمل المخالفين. وفي كلا الدعويين، جاءت حجج الجهات الإدارية المطعون فيها مجردة من الجدية، الأمر الذي يشكل مؤشرا إضافيا على الإخلال المنتظم للإدارات العامة بمبدأ الخصم الشريف.

الخروج عن مبدأ “الخصم الشريف”: نكء في جراح فئة مهمشة ومغبونة

“الخصم الشريف” هو مفهوم يؤشر إلى واجب إدارات القطاع العام على اختلافها اعتماد أصول معينة في الدفاع عن وجهة نظرها. ومن أهم هذه الأصول أن تلتزم الإدارات الصدق في وصف الوقائع المتصلة بالدعوى المقامة ضدها، والأمانة في تفسير القواعد العامة المطبقة عليها. وعليها الإبتعاد بالمقابل عن أي محاججة عبثية أو محفوفة بالتناقض أو مبنية على وقائع مغلوطة أو تفسير للقوانين لا يصمد أمام أي جدل جدّي. فأي توجّه مماثل يشكل خروجا عن مبدأ حيادية الإدارة العامة وتحايلاً على القضاء وعلى حقوق المواطنين بالتقاضي. كما ينمّ في الكثير من الأحيان عن ازدراء واستهتار بحقوق المواطنين وبمبدأ الشرعية.

والإخلال بهذا المبدأ يصبح جدّ مستهجن، عند حصوله في دعاوى متصلة بحقوق فئات تعاني من ازدراء وغبن مزمنين ولجأت إلى القضاء للمطالبة بإنصافها. ففي هذه الحالات، يصبح أي موقف مماثل بمثابة نكءٍ في الجرح.

وللأسف، كشف دفاع الإدارات العامة في هاتين الدعويين المتصلتين بحق العمل في القطاع الخاص لذوي الإعاقة الكثير من هذه المواقف الواهية، نكتفي بعرض بعض مثلين عنها:

أولا، أن الضمان الإجتماعي أدلى أن المادة 74 من القانون الصادر في حزيران 2000 التي تمنعه صراحة ومن دون لبس من إصدار براءة ذمة لأصحاب العمل المخالفين لا تمنعه عن ذلك. لماذا؟ لأن ثمة قانوناً صدر قبل حوالي 18 سنة من قانون 2000 وهو القانون 24/8219 كان عدّد الأمور التي تمنعه عن إصدار براءة ذمة، ولم يرد فيه أي ذكر لمخالفة موجب استخدام المعوقين. ولإعطاء هذا الدفع الواهي بداهة شيئا من الجدية بنظر القارئ العادي، لم يجد دفاع الصندوق حرجاً في إحاطة دفوعه بمبادئ قانونية لا علاقة لها بداهة بالمسألة المطروحة. فوفق الضمان، لا مجال لتطبيق قانون عام (قانون حقوق المعوقين) بوجود قانون خاص (مسألة تنظيم وإعطاء براءات الذمة) حتى ولو كان القانون “العام” خاصا بطبيعته لاتصاله بحقوق فئة محددة، وكان لاحقا للقانون الخاص، وتضمن بنداً واضحاً وصريحاً بمنع الصندوق عن عمل معين. وبالطبع، لا نحتاج هنا إلى مزيد من التعليق.

ثانيا، أن الضمان الإجتماعي أدلى أن الدعوى المقامة ضده هي من دون موضوع، طالما أن المذكرة رقم 300 المطعون فيها التي أجازت إعطاء براءات ذمة للمؤسسات المخالفة كانت لفترة مؤقتة (ستة أشهر) وأن انتهاء صلاحيتها يؤدي إلى إعادة العمل بمذكرة سابقة كان أعلن فيها الإلتزام بقانون حقوق المعوقين. فداحة هذا الموقف تتأتى من أمرين: الأول، أنه ناقض من خلاله حجته المشار إليها أعلاه والتي زعم فيها أنه حرّ من أي قيد فيما يتصل بحقوق المعوقين. والثاني وهو الأهم، أنه ناقض حقيقة تصرفاته ومفادها إعطاء براءات ذمة من دون أي تحقق في مدى الإلتزام بقانون حقوق المعوقين.

سقوط ذريعة الحاجة إلى مرسوم تنفيذي

منذ صدور قانون حقوق المعوقين، شاعت حجة تمثلت في اعتبار أن العديد من الحقوق التي أقرها تحتاج من اجل إقرارها إلى إصدار الحكومة لمرسوم يحدّد آلية تنفيذ كل من هذه الحقوق.[1] وقد أدى هذا الأمر إلى تعطيل العديد من الحقوق المكفولة بموجب هذا القانون، وإبقاء الأشخاص المعوقين في خانة انتظار يكاد لا ينتهي، لهذا المرسوم أو ذاك. وقد بدا لهم كأنما قانون 2000 الذي هللوا له لم يكن في حقيقته إلا مجرد إعلان للنوايا. وقد أعادت الدولة (وزراة العمل) الإدلاء بهذه الحجة متذرعة أن “القانون لم يتضمن أي إيضاحات حول المؤهلات المطلوبة في المعوق الذي يقع على رب العمل موجب استخدامه”.

وقد جاء المجلس ليدحض هذه الحيثية بالكامل، وذلك عملا بالقاعدة التي تنص على أن “القانون الجديد والأحكام التي يتضمنها تكون نافذة وقابلة للتطبيق المباشر وبالتالي ملزمة لجميع الهيئات والجهات والأشخاص”، وخصوصا أنه ثبت للمجلس عند التدقيق في القضية غياب أي سبب يبرّر الخروج عن هذه القاعدة. فأحكام المادة 74 جاءت “واضحة وصريحة في تحديدها لموجبات أرباب العمل في القطاع الخاص في تخصيص وظائف لذوي الإعاقة، كما حددت العقوبة التي تفرضها عيلهم وزارة العمل في حال إغفالهم هذا الموجب”؛ وهي فضلا عن ذلك خلتْ من أيّ إشارة صريحة إلى تعليق نفاذ المادة على إصدار نصوص تنفيذية. وتدعيماً لقراره، أوضح المجلس أن تحديد مؤهلات المعوق تتم بالتنسيق بين المؤسسة الوطنية للإستخدام التي تقدم إليها طلبات توظيف أشخاص معوقين وأصحاب العمل على ضوء طبيعة الوظيفة موضوع طلب الإستخدام، من دون أي حاجة لمرسوم تنفيذي. ويلحظ أن هذا الموقف أتى موافقاً لما كانت ذهبت إليه هيئة التشريع والاستشارات في استشارتها الصادرة في سنة 2005.[2]

وهذا القرار إنما يذهب في نفس اتجاه الموقف الذي انتهى إليه مجلس الخدمة المدنية بعد بلبلة طويلة، فيما يتصل بحق المعوقين بالعمل في القطاع العام. فطوال سنوات، امتنع مجلس الخدمة المدنية عن تخصيص وظائف في القطاع العام للمعوقين (كوتا 3%) كما يفرضه القانون (المادة 73)، بحجة وجوب إصدار مرسوم يحدد الوظائف التي يسمح للمعوقين الإشتراك فيها تبعا لنوع الاعاقة وبما يتلاءم وطبيعة كل وظيفة من الوظائف العامة. إلا أنه وبعد سنوات، تبين جليا أن هذه الحجة، التي صورت على أنها قاطعة وأدت إلى حرمان شريحة واسعة من حقوقها لما يزيد عن عقد ونيف، هي حجة مبتذلة وغير صحيحة. وهذا ما عبّر عنه بوضوح كلي التغير الحاصل في موقف مجلس الخدمة المدنية إبتداء من العام 2010، حيث أكد على قيامه بتنظيم مباريات تسمح للمعوقين بالإشتراك بها “على أن لا تحول الإعاقة دون ممارسة المرشح لمهام الوظيفة المتقدم إليها بشكل كفؤ وسليم.” كما أعلن المجلس مع وزارة الشؤون الاجتماعية في 2011 عن وضع آلية لتطبيق كوتا الـ3% في القطاع العام لكونه “قطاع الدولة ومسؤوليتها، والدولة صاحبة اليد العليا فيه التي يجب أن تكون هي القدوة للمؤسسات الخاصة في تطبيق القانون”، وذلك من خلال حجز نسب من الوظائف لأصحاب الاعاقات الذين ينجحون في الامتحانات دون الخضوع لأي تراتبية أو أي تسلسل نجاح[3].

لا موازنة عامة منذ 2005، حجة أقبح من ذنب

هنا نبلغ الحجة الأكثر فداحةً. فقد أدلت الدولة بأن “تطبيق أحكام المادة 74 يحتاج إلى إدراج بندين في الموازنة العامة: واحد يتعلق بالغرامات المستوفاة والثاني يتعلق بتعويض البطالة في حين أنه يستحيل في الوقت الحالي إدراج هذين البندين لعدم إقرار أي موازنة عامة منذ العام 2005”. وفداحة هذه الحجة تتأتى من تذرّع وزارة العمل بالمخالفة الدستورية المرتكبة من الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب في عدم وضع موازنات عامة منذ 2005 للتبرؤ من مسؤولياتها في كفالة حق العمل للمعوقين. وقد جاء جواب مجلس شورى الدولة حاسما في هذا الإطار، بقوله بأن “السبب المدلى به لا يمكن أن يشكل مبرراً لوزارة العمل بالتخلف عن أداء واجباتها وباستيفاء الغرامات الملحوظة قانوناً من رب العمل المخالف … من خلال أوامر تحصيل تصدر لهذه الغاية، بحيث يعود للوزارة تنظيم هذه المسألة حسابياً وإدارياً على غرار ما تفعله بالنسبة لسائر الغرامات والرسوم والمبالغ التي تستوفيها طوال السنوات التي لم يجرِ خلالها إقرار أي موازنة”.

[1] نزار صاغية وغيدة فرنجية، حين تصاب الدولة بمرض قانوني مزمن: الحراك حول القانون 220/2000، من التشخيص الى غرفة العناية الفائقة، منشور على الموقع الإلكتروني للمفكرة القانونية، 10/5/2013.
[2] الاستشارة رقم 774/2005 الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات في زارة العدل، تاريخ 5/11/2005 (رقم الاساس 753/إ/2005).
[3] عن كل هذه الأمور، يراجع التقرير المشار إليه في الهامش السابق.