“حركة الإعاقة” في مسيرة في قلب العاصمة: “حرية وكرامة للكل في وطن للكل”

لور أيوب | 2019-11-22

تسعة عشر عاماً مرّت على صدور القانون 220/2000 الخاص بالأشخاص المعوّقين ولم ينفذ منه سوى القليل. وحتى يومنا هذا، وفي تناقض مع التوجّه الدولي واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لم تزل الدولة اللبنانية تعتمد سياسة الرعاية والعزل لهؤلاء الأفراد عن بيئتهم ومجتمعهم، وتكتفي بتمويل رعاية ما يُقارب 9000 شخص، بينما عددهم في لبنان يتخطّى الـ100 ألف.

طرحت “حركة الإعاقة من أجل حقوق الإنسان” هذه المعطيات في بيان تلته بعد مسيرة نفّذتها من بشارة الخوري في بيروت نحو ساحة الشهداء. واختارت الحركة توقيت المسيرة عشية عيد الاستقلال تحت شعار “حرية وكرامة للكل… في وطن للكل”، لتكون واحدة من التحركات الاحتجاجية التي تندرج تحت مظلّة “ثورة 17 تشرين الأول”. وتوجّه العشرات من الأشخاص المعوّقين ومناصريهم من الشمال والجنوب وبعلبك والبقاع ومن بيروت للمشاركة في المسيرة بهدف رفض سياسات الرعاية والعزل المعتمدة من قبل الدولة اللبنانية، والمطالبة بتبنّي سياسات تعزز مبدئَي الدمج والعيش باستقلالية، وفق ما جاء في البيان. وطالبوا بتنفيذ بنود القانون 220، والتوسّع أكثر لناحية الضغط لجهة تبنّي لبنان الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بخاصة وأنّ القانون المذكور قد مرّ عليه الزمن وأصبح بحاجة أن يتماهى مع التطورات والتغيرات الاجتماعية.

وسار أشخاص مقعدون على كراسيهم المدولبة ومعهم مكفوفون وصم وفئات متعددة من المواطنين المهمشين، بمواكبة قوى الأمن الداخلي، وتوجّهوا إلى ساحة الشهداء هاتفين “قالوا عنّا معاقين… لا طبابة ولا تعليم… من التنقّل محرومين، عن العمل ممنوعين”، “بيكفي قهر وبيكفي جوع، عن الثورة ما في رجوع”. وتقدّمت المسيرة يافطة كُتب عليها عبارة “حقوق الإنسان للكل… في وطن للكل”. وحمل أحدهم دلو ماء صغيراً وضع فيه بطاقة الشؤون الاجتماعية الخاصة بالأشخاص المعوّقين وكتب فوقها “بلوها واشربوا ميّتها”، للدلالة على أنّ البطاقة هي لزوم ما لا يلزم، ولم تضف شيئاً يُذكر على حياتهم. ومن باب السخرية يختصر عضو الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً مسألة البطاقة لـ”المفكرة” بالقول “لديها استخدامات متعددة مثل أن نستعملها فاصلاً في الكتاب لنحدد أين وصلنا في القراءة، أو كركيزة تحت كوب الشاي”.

الإعاقة هي نتيجة سياسات الدولة

أجمع عدد من المشاركين في المسيرة على أنّ “الإعاقة ليست مشكلة في الفرد إنما في الدولة وسياساتها المجحفة التي تُعيقه عن الاندماج وممارسة واجباته الأساسية والوصول إلى حقوقه”. فلا وسائل نقل عام تتيح له التنقل بمفرده، وهو محروم من العمل وبالتالي من الاستقلال المادي، وأحياناً كثيراً من التعلّم وممارسة الرياضة والحصول على الطبابة.

وشدد بيان الحركة على أنّ “التغطية الصحية الشاملة، التعلّم في المدارس الدامجة، حرية التنقل والمشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية، واعتماد لغة الإشارة مشتركة، وحق السكن المؤهّل واللائق” هي حقوق للجميع لن يعود مقبولاً بعد اليوم أن تُحرم منها فئات وأن تتمتع بها فئات أخرى. وتابع: “اليوم نؤكد أن الصّحة للجميع والعلم للجميع والعمل للجميع والضمان الاجتماعي للجميع وحرية التنقل للجميع والمشاركة السياسية للجميع والسكن للجميع، والعيش المشترك للجميع والحياة الكريمة للجميع”.

وتشارك قراءة بيان الحركة، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً سيلفانا اللقيس ورئيس المنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان د. نواف كبارة.

المجتمع الدامج ضمانة لحقوق الإنسان

وقبل يوم من المسيرة شاركت اللقيس في ندوة تلاها حوار في موقف العازارية تمحور حول قضية الأشخاص المعوّقين. وانطلقت اللقيس من تفسير المفهوم الاجتماعي للإعاقة وحتمية بناء المجتمع الدامج، إذ أكدت أنه “المجتمع الذي يأخذ بعين الاعتبار كل فئاته، النساء والرجال والأطفال وكبار السن والأشخاص المعوقين”. وأشارت إلى أن 15% من سكان لبنان هم من الأشخاص المعوّقين، وهؤلاء لا يتمتعون بالحقوق، والسياسات التي تعتمدها الدولة والتي تزيد من تجاهلهم تعيق تمتّعهم بحياة كريمة. ولفتت اللقيس إلى أنه “لا يُمكن التكلم عن حقوق الإنسان ما لم تنظر الدولة بكافة الفئات من مواطنيها”. وانطلاقاً من طرحها لمفهوم المجتمع أرادت اللقيس أن تُقدم صورة واضحة عن المفهوم الحقيقي للشخص المعوق، “وهو ليس شخصاً لديه مشكلة يجب حلّها، بل هو شخص يتعرّض للتمييز والأحكام المسبقة ويعيش في مجتمع يتجاهله، مما يُعيقه عن العيش بكرامة”. واعتبرت أنّ المجتمع عليه أن يُلبّي احتياجات كافة فئاته، مشيرة إلى أن هذه الفئات تشمل الأشخاص المعوّقين أيضاً. لذلك، فإنه بالنسبة للقيس لا يُمكن أن يكون المجتمع متكافئاً إن لم يرعَ كافة الفئات، من دون أحكام مسبقة، ومثلما يتم تأمين أسواق تجارية تناسب فئة من المواطنين، فإن هذه الأسواق عليها أن تناسب الفئات الأخرى”.

وما يحصل في لبنان برأيها هو أنّ الدولة لا تزال تعتمد سياسة تقليدية استندت منذ عقود على عزل الأشخاص المعوّقين، وتطويعهم ضمن النظام الرعائي، مما يمنعهم من العمل والتعلّم ويُكبد الدولة خسائر اقتصادية بسبب تجاهلها لقوى فاعلة في المجتمع وقادرة على تحريك الاقتصاد. وتأسف اللقيس لإن غالبية الجمعيات المعنيّة بالأشخاص المعوقين هي جمعيات غير احترافية وبخاصة تلك التابعة لزوجات السياسيين.

القانون رقم 220 لم ينفذ منه سوى القليل

وذكّرت اللقيس بمرور 19 عاماً على صدور القانون 220 لعام 2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوّقين في لبنان الذي ما كان ليصدر لولا نضالات حركة الإعاقة. ولكن للأسف منذ ذلك الوقت لم يطبّق القانون بشكل كامل حيث ارتبطت العديد من بنوده بالمراسيم التطبيقية. وتطرقت اللقيس بشكل خاص إلى مسألة ضرورية وهي تأهيل المباني وتجهيزها ليتمكّن الأشخاص المعوّقون من استخدامها لاسيّما من خلال المنزلقات، والحمامات الواسعة، ولغة الإشارة وغيرها.

وكان أول مرسوم صدر في هذا المجال عام 2009، وهو المرسوم رقم 2214 الذي حدّد الإجراءات والتدابير المتعلقة بتسهيل مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في الانتخابات النيابية والبلدية. وعام 2011 صدر المرسوم رقم 7194 الذي حدد معايير الحد الأدنى التي يجب على أساسها أن تؤهل السلطات الأبنية والمنشآت والمرافق العامة والدوائر الرسمية القائمة ضمن مهلة انتهت في نهاية 2017.

ولكن للأسف لم يطبّق أي مما نص عليه المرسوم، حيث جرت ثلاثة استحقاقات انتخابية (الانتخابات البلدية والاختيارية لعامي 2010 و2016، والانتخابات النيابية للعام 2018) منذ صدوره من دون أن يتمتع الأشخاص المعوقون بحقوقهم الانتخابية وباستقلالية المشاركة من دون الانتقاص من كرامتهن. وعام 2018 جرت الانتخابات من دون احترام حقوق الأشخاص المعوّقين فيها، لا لناحية تجهيز مراكز الانتخابات لسهولة التنقل ولا لناحية تأمين لغة الأشخاص الصُم أو المكفوفين، وهو ما استدعى تلقي المساعدة من آخرين ما أثّر على استقلاليتهم. ولا ننسى المواجهة التي حصلت أمام أحد مراكز الاقتراع في بيروت بين اللقيس ورئيس الحكومة سعد الحريري حيث قالت له إن وزير الداخلية آنذاك نهاد المشنوق “كذب علينا” فهو كان قد وعد قبل الانتخابات بتجهيز المراكز ليتمكن ذوو الإعاقة من استخدامها وهو ما لم يحصل. وحينها وعد الحريري أن يأخذ هذا الموضوع على عاتقه، وتبعه تصريح للمشنوق خلال مؤتمر صحافي ألقى فيه المسؤولية على “مجموعة كانت مكلّفة بالملف ولم تقم بأي شيء جدي… وما حصل هو خطأ إداري”. ووعد حينها أن يطرح المسألة في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء.

إطلاق دليل تسهيل حركة الأشخاص المعوقين

شددت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس على “ضرورة تهيئة القرارات لبيئة دامجة لأنه حق انساني وعدم تطبيقه يخرق اتفاقية ويضعف التماسك الاجتماعي”، وتمنت على الجميع اعتماد “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة” بدءا من نقابة المهندسين، التي “نأمل ان تفتح دورات خاصة لشرح هذا الدليل وكيفية تطبيقه وصولا الى كل الشرائح”. وشرحت المعوقات في التعامل مع التنوع.

كلام اللقيس جاء خلال إطلاق نقابة المهندسين في بيروت دليل “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة”، بمشاركة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان وممثل وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب جاد تابت والمديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس لانا درغام وحشد من المهندسين والمهتمين.

بعد النشيد الوطني والتعريف، القت المعمارية ماريا الحلو كلمة رئيس لجنة العناية بالاشخاص المعوقين راشد سركيس قالت فيها: “اجمل ما في هذه الوقفة الانسان، واحلى ما فيها الانسان. كلماتي تحفر في شكل مختلف، فالهندسة تتبوأ تظاهرة القيم الانسانية، والشعور الدافىء لخير المجتمع. وليت الكل يسمع ما يقوله العلم في كل امر، لكنا وقرنا الكثير من العقبات والاعاقات والمعوقات التي لا يمكن لاحد التفلت من الاعتراف بوجودها وبآثارها السلبية على الوطن من كل جهة”. وشكرت كلا من النقباء بلال العلايلي وخالد شهاب وجاد تابت الذين “ساهموا وضعوا كل في مرحلته، مساهمات ولمسات في الدليل”. كما نوه بالمؤسسة العامة للمقاييس والمواصفات على “المساعدة في الوصول إلى عتبة وضع مواصفات لبنانية، نضج منها ما يتعلق بالمصاعد”.

من جهته، أكد تابت أن “قضية التنقل في المدينة تشغل الحيز المحوري في بنيتها وأهم ما فيها تسهيل الحركة للفئات الأكثر ضعفا: الأطفال والمسنون والأشخاص المعوقون. وتمثل سهولة الحركة والتنقل الحر في المدينة وفي المباني السكنية وأماكن العمل والأماكن العامة حقوقا أساسية لجميع المواطنين”. وقال: “من واجباتنا الأساسية كمهندسين، مصممين ومنفذين، أن نعمل على تحسين البيئة العمرانية وأن نحرص على اعتماد المبادىء التي تسمح بتعزيز الحياة الدامجة للأشخاص المعوقين وذلك خلال كافة مراحل العمل الهندسي، بدءا بتصميم الأماكن العامة التي تؤمن للجميع حرية التحرك والتنقل والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، مرورا بدراسة المباني السكنية وأماكن العمل بحيث يتمكن الأشخاص المعوقون من التنقل فيها دون أن تواجههم عوائق وحواجز تمنعهم من العيش المستقل واستعمال كافة الخدمات دون أي تمييز، وصولا إلى السعي الجاد لمراقبة التنفيذ بحيث يتأمن فعليا تحول الحيز المديني إلى حيز دامج”. أضاف: “لقد أطلقت نقابة المهندسين الدليل الأول لتسهيل حركة الأشخاص المعوقين في المدينة سنة 2012، بعد سنة من صدور المرسوم 7194. وقد صدر هذا الدليل باللغة الفرنسية بمساعدة شركة APAVE لبنان والمؤسسة اللبنانية للمقاييس LIBNOR ومرصد مجال في كلية البا – جامعة البلمند والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين. وقد كان لصدور هذا الدليل أهمية خاصة، إذ سمح لأول مرة في لبنان بإلقاء الضوء على التدابير العملية التي على المهندسين أن يتبعوها في تصميم المباني والأماكن العامة من أجل تأمين حيز دامج للجميع. وبعد تسلمي مهامي كنقيب للمهندسين، أصررت على ضرورة الانطلاق من هذه الخطوة الأولى لإصدار نسخة جديدة منقحة باللغة الفرنسية تشتمل على بعض التفاصيل الإضافية والعمل على اصدار نسخة كاملة باللغة العربية تصبح أداة فعالة يستعين بها كافة المهندسين، فيصبح لدينا مرجع مهني تقني متطور يسمح لنا بتصميم بيئة عمرانية دامجة. وبالفعل، لقد أبصر هذا الدليل النور بفضل تضافر جهود فريق من المتطوعين الذين لا بد لي إلا أن أوجه كلمة شكر وتقدير لعملهم”. وتابع: “بكل فخر، تقدم نقابة المهندسين اليوم هذا الدليل الجديد الذي يشكل خطوة متقدمة في سبيل تأمين حقوق الأشخاص المعوقين في المدينة، كما تؤكد حرصها على الاستمرار بالعمل من أجل التوصل إلى تحويل حيزنا المديني إلى حيز دامج”. وأكد “أهمية اعتماد التدابير الفعالة التي تسمح بتطبيق مضمون المرسوم 7194 بشكل كامل، ومنع أية محاولة للتهرب من تطبيق ما جاء في هذا المرسوم إن بسبب ذرائع واهية أو بسبب الإهمال وانعدام المسؤولية”. وقال: “إذ تؤكد نقابة المهندسين استعدادها الكامل لتحمل كامل مسؤولياتها، فهي تؤكد في نفس الوقت على ضرورة أن تقوم دوائر التنظيم المدني والبلديات والمؤسسات العامة بما يترتب عليها من واجبات من أجل مراقبة احترام التدابير التي تنص عليها القوانين كي لا يبقى لبنان في مؤخرة الدول من حيث تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرت منذ سنة 2007”. أضاف: “أريد أن أشكر كلا من معالي وزير الاشغال العامة ووزير الشؤون الاجتماعية، كما أشكر الجمعيات الاهلية، الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين والمنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين والزملاء بشار عبد الصمد وسرج يازجي ونسيب نصر لمشاركتنا هذا اللقاء”.

بدوره، نقل القيسي تحيات وزير الأشغال واعتذاره “الشديد عن عدم مشاركته في هذا الحفل لأسباب خارجة عن إرادته”، وقال: “إنه لشرف لي أن أمثل معالي وزير الاشغال العامة والنقل في هذه المناسبة وأن ألقي كلمة معاليه بالنيابة عنه”. أضاف: “نأتي دوما إلى بيتنا، بيت المهندس، لنعبر عن آرائنا في هذا الصرح المفعم بالحضارة والعلم والثقافة النوعية، ونتشاور في معالجة جميع نواحي الحياة المدينية ونضع الخطوات العملية لتطبيقها. وأرقى ما نقوم به اليوم في هذا الصرح هو مقاربة حقوق الإنسان بكافة شرائحه وإعطائه القدر الكافي من العناية والرعاية التي نعتبر تأمينها واجبا على الدولة من خلال تضافر جهود كافة الإدارات العامة لتحقيق خطوات تنفيذها”. وتابع: “إن الأشخاص المعوقين هم شريحة أساسية في مجتمعنا، ولا يمكن أن نكون فاعلين في مجتمعنا ما لم يتكامل العمل بين كافة شرائحه وقيام كل شريحة بدورها ومكانتها في الإقتصاد الوطني. إن تطور المجتمعات والإرتقاء بها لا يمكن تحقيقه ما لم تتمتع كل من شرائحه بكامل حقوقها، وإلا فإننا نكون على درب الإنهيار الإجتماعي والإقتصادي. إننا في وزارة الأشغال العامة والنقل نعمل جاهدين عند إعداد المشاريع إلى التأكد من أنها قد أخذت بالإعتبار خدمة كافة المواطنين، لا سيما أحبائنا الأشخاص المعوقين الذين نوليهم عناية مضاعفة لتأمين خدمتهم ومتطلبات تنقلاتهم. إن هذا الأمر هو في صميم اهتماماتنا، وقد أوليناه العناية اللازمة عند إعداد الدراسة الشاملة على مستوى الوطن لتأمين خدمة النقل لكافة المناطق اللبنانية من خلال شبكة متكاملة للنقل العام للركاب وتحديد متطلبات خدمتها”.

أما قيومجيان فقال: “يسرني أنني موجود في النقابة التي بذلت جهدا لطباعة دليل، لتسهيل امور اصحاب الاحتياجات الخاصة أو ذوي الاحتياجات الصلبة كما تريدون تسميتهم، نحن بحاجة الى كثير من العمل. انا اود ان اهنىء النقيب ونقابة المهندسين وكل الذين عملوا على هذا الدليل من كتاب وباحثين وناشرين ليصدر هذا الدليل ويكون بمتناول المهندسين وكل من يحتاج اليه خصوصا في عملية تشييد المنازل والاماكن العامة والشوارع والطرقات وكل ما يعنى بحركة ذوي الاحتياجات الخاصة، واكثر من ذلك ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل للمسنين، للصم ولفاقدي البصر الذين يحتاجون الى ان تكون الابنية مجهزة بحيث ان هناك تطورا بالنسبة لفاقدي البصر في الدول المتحضرة من خلال اشارات سير معينة يتبعها باللمس. كما ان هناك ابجدية خاصة بالصم يمكنهم قراءتها، فضلا عن وسائل خاصة بالاتصالات والهواتف، فهذه اصبحت من البديهيات في الدول المتحضرة والتي يجب ان نسعى لانجازها في هذا البلد”. أضاف: “لقد اصبحنا في مواقع متقدمة من حيث التجهيزات لذوي الاحتياجات الخاصة بعدما كنا نعتبر ان ممرا لكرسي متحرك هو انجاز، وهنا نشكر النقابة ووزارة الاشغال على دورهما الفاعل للوصول الى وضع نموذجي لتسهيل الحركة ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل لكل من يحتاجها. وهنا يجب التعاون بين كل الوزارات المعنية لوضع استراتيجية تشاركية لتسهيل حياة الناس الذين يحتاجون لمثل هذه التجهيزات”. ونوه بنقابة المهندسين التي “لا تصدر رخصة بناء الا وتكون كل المواصفات الفنية المطلوبة لذوي الاحتياجات الخاصة ملحوظة فيها، لكن الرخصة لا تكفي انما الحاجة هنا للمتابعة الجدية الى المراقبة الفعالة لتطبيق الشروط المطلوبة كاملة في الداخل والخارج. كما انه يجب ان يكون هناك مساهمة للبلديات في عملية المتابعة والمراقبة”.

ثم بدأت جلسة مناقشة حيث كانت مداخلة لكل من مدير الجلسة المعمار بشار عبد الصمد حول مضمون الكتاب، وتناولت المناقشات التدابير العملية لتأمين حقوق الاشخاص المعوقين في الخيز الحضري، وتحدث فيها كل من سيلفانا اللقيس ونواف كبارة والمعمار سيرج يازجي والدكتور موسى شرف الدين والمهندس نسيب نصر.

وتناول كبارة المعاهدة الدولية للاشخاص المعوقين التي اقرت في العام 2006 ووقعها لبنان ولكن لم يصادق عليها مجلس النواب نتيجة الحكومة التي سميت بتراء عام 2007، والصراع السياسي الذي دار ونتج عن ذلك تجميد 66 مشروع قانون من بينها المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية.

وعرض شرف الدين للاسباب التي تحول دون خروج بعض ذوي الحاجة الخاصة من بيوتهم لفترات طويلة والعائدة الى “عدم توفر التجهيزات اللازمة في معظم الاماكن التي يبغون ارتيادها والذي هو حق بدورة الحياة بالتعايش مع الاخرين، وضرورة الاعتراف بالتنوع الاجتماعي لوضع معايير ومقاييس لاناس محددين مع ضرورة ان تراعي تنوعهم وتسهيل حركتهم”.

وتطرق يازجي الى مسألة “مرصد مجال الذي يشبك بين البحث التطبيقي والخبرة المهنية في المباني وخلق جسور، والهدف من هذا المرصد هو التواصل مع الهيئات المدنية لبلورة هذه السياسة ومحاولة تطبيقها”، مشيرا الى ان “الدليل يمتاز بمواصفات تقنية موجودة ومختلفة عن دلائل عالمية”.

وتناول المهندس نسيب نصر عملية اصدار الدليل وطباعته بنسخه مع مجال والمهندس راشد سركيس الذي كان “صلة الوصل مع النقابة” وما يحتويه من عوامل تقنية يمكن تطبيقها في الانشاءات، مؤكدا ان “للدليل وجهين: وجه تقني يحتوي على المعلومات موجهة الى المهندس والفني وكل من يتعاطى بهذا الموضوع، والوجه الثاني هو المواطنية. وما ينقصه هو التشريع والتطبيق”.

كلمة الزميلة سيلفانا اللقيس في ذكرى الانطلاقة الـ 36

تحية احتفالية لكم جميعا أصدقائي وصديقاتي، رفاق الدرب الطويلة.

رائع جدا أن نلتقي اليوم معا لنحتفل بحركتنا التي ولدت من خلال نضال كل شخص فينا، كان قد بدأ يناضل على مستوى حياته الشخصية، حيث يواجه التحديات والصعوبات اليومية، كل شخص على طريقته.

 إلا أننا ومن خلال نقاشاتنا التي كنا نجريها ونحن في مراكز التأهيل وفي المشاغل المحمية، عندما كان كم هائل من الأسئلة يشغل بالنا، اكتشفنا ان جميع الأشخاص المعوقين في لبنان يواجهون التحديات والمصاعب نفسها، وأن الأسباب ايضا هي نفسها “التمييز”.

الإسكوا: “السياحة الدامجة” من الممارسات الفضلى

شارك “اتحاد المقعدين اللبنانيين” في “مؤتمر الإعاقة والعمل”، الذي نظمته “الإسكوا”، في مقرها في بيروت، في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2017.

في المؤتمر، تحدثت المديرة التنفيذية في “الإسكوا” الدكتورة خولة مطر، وألقت السيدة ماري الحاج رئيسة مصلحة شؤون المعوقين كلمة وزارة الشؤون الاجتماعية، ورئيسة قسم الادماج الاجتماعي والاعاقة من شعبة التنمية الاجتماعية في “الإسكوا” جيزالا ناووك. وعرضت رئيسة “اتحاد المقعدين اللبنانيين” الزميلة سيلفانا اللقيس تجربة “مشروع السياحة للجميع في لبنان”، ضمن عرض الممارسات الفضلى في القطاع الخاص، وتلتها تجربة “شركة سانيتا” مسلطة الضوء على الدعم التقني الذي وفره الاتحاد لتصبح دامجة وجاهزة لتوظيف الأشخاص المعوقين، ثم عرضت تجارب الدول العربية في تشغيل الاشخاص ذوي الإعاقة.

ونظم على هامش المؤتمر تدريب لمدة يومين حول إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. وتميز دور الاتحاد بعرض تجربة رائدة في الدمج الاقتصادي الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة، ربطا بالأهداف التنموية والاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين، وتم تقديم الدعم التقني للدول العربية المشاركة.

سيلفانا اللقيس المرأة الصلبة الوفية للقسم

سعدى علوه | 2018-05-04

بعدما أدلت عضوة هيئة الإشراف على الانتخابات سيلفانا اللقيس باستقالتها في مكتب المفكرة القانونية في بدارو، تبرعتُ بالإتيان بسيارتها لتقودها وتغادر إلى مكتبها في اتحاد المقعدين اللبنانيين. تنتمي سيارة سيلفانا إلى جيل الحرب من السيارات. فيها من الأصوات و”الحرتقات” الكثير مما يلهيك عن سيرها غير المتوازن لدرجة تتساءل هل هذه الآلية صالحة للسير حقاً؟ لحظات وتضع سيلفانا المنحدر الخشبي الذي تحتفظ به وتثبته بين كرسيها المتحرك والسيارة، تستند بيديها إلى مقود سيارتها التي تقودها بنفسها، وتسحب جسدها المُقعد إلى المَقعد وتنطلق.

“بعد تعييني في هيئة الإشراف على الإنتخابات، أدّيت قسما بأن أقوم بمهامي في الهيئة بأمانة وتجرد وإخلاص واستقلال وأحرص على التقيد تقيدا مطلقا بالقوانين والأنظمة ولا سيما تلك التي ترعى الانتخابات، تأمينا لحريتها ونزاهتها وشفافيتها”. علقت هذه العبارة في رأس من أحاطوا باللقيس خلال تلاوتها بيان استقالتها. كم مواطن ومسؤول يستقيل من مهمة لا تتعدى الأشهر القليلة ينال خلالها تعويضا ماليا يصل إلى تسعين مليون ليرة لبنانية؟ ومع المال، يتخلى عن جاه المركز والإمتيازات؟ المراكز التي عادة ما تشكل قاعدة للانطلاق إلى مهام رسمية أخرى عن طريق إثبات الولاء لمن اختارهم وذكّاهم للمنصب. لكنها سيلفانا اللقيس، المرأة الجميلة التي لا تشبه إلا نفسها: “لن أبقى شاهدة زور”، قالت لتبقى وفية لصفتها التمثيلية للمجتمع المدني في الهيئة من جهة، ولأخلاقها وأدائها المعروف بمصداقيتها من جهة ثانية، والأهم عرّت الهيئة من المهمة المزعومة المناطة بها، وهي الإشراف على شفافية الانتخابات، ومنح شهادة حسن سلوك لكل الذين تجاوزوا القانون، وعلى رأسهم قوى السلطة ومرشحيها.

لم تكن عضوية الهيئة مسألة عابرة بالنسبة لسيلفانا لتتخلى عنها ببساطة. نستدل على ذلك من هاتف “ماما حياة” الذي رنّ في جبيل لمجرد أن أنهت سليفانا قسم اليمين في بعبدا. قالت لها: “ماما حياة”، ودموعها تنساب من عينيها “كل شي عملته بحياتي بفضلك”. القسم نفسه الذي أثر بسيلفانا وهي تتعهد بالقيام بمهمتها الوطنية ب “تجرد وإخلاص واستقلالية”، هو الذي دفعها إلى الاستقالة.

ولكن باستقالتها لم تأت سيلفانا بجديد. تبدو هذه المرأة وكأنها ولدت رائدة منذ اللحظة التي أصيبت فيها بشلل الأطفال في عمر السنة والنصف. “ماما حياة” التي حملتها ووالدها غازي اللقيس إلى كل أطباء لبنان ومشافيه علها تعود إلى حركتها السابقة، بثت فيها روح المقاومة والعناد. لكن سيلفانا تفوقت على معلمتها في الكفاح وعاندتها لتستبدل عربة الأطفال بكرسي متحرك مستقل تخرج به إلى الحياة.

في زقاق المنزل في جبيل كانت، ومن على كرسيها، تقود ألعاب الصغار رفاقها. تضع الخطط والمقالب الشقية ولا تعود إلى البيت إلا وقد انتهت من حل مشاكل أقرانها لتصير “مختارة” الحي.

لم يقف رفض مدرسة منطقتها استكمال تعليمها فيها، بذريعة التخوف من إزعاجها من قبل التلامذة، أمام شغفها بالتعليم. وعبر سنوات طويلة عاشتها بعيدا عن أهلها في مؤسسة متخصصة، ذاقت سيلفانا طعم العزل الذي عانى وما زال يعاني منه الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب غياب الهندسة الدامجة على الصعد كافة.

وكانت محطة عمليتها الجراحية في تشيكيا مدخلاً لاكتشاف موهبتها في سرعة تعلم اللغات والتقاط اللهجات الصعبة لتعود من الاغتراب بإجازة في الترجمة، بعدما حصلت لتفوقها على منحة دراسية.

عادت سيلفانا لتصدم من جديد بواقع التمييز السلبي ضد ذوي الإعاقة في العمل أيضاً. لكنها لم تستسلم وقررت الاستقلال عن عائلتها منتقلة للتطوع في فرع اتحاد المقعدين في صيدا. مع تطوعها في الاتحاد، حصلت سيلفانا على الدخل الأول في حياتها إذ عملت أيضاً مع جمعية النداء الإنساني مقابل أجر مكنها من شراء سيارة رينو 11 كانت بوابة جديدة إلى استقلالية التنقل والحركة.

سيرة سيلفانا اللقيس في الاتحاد وتطويره أشهر من نار على علم وإن كانت هي تتحدث دائما عن إنجازات فريق عمل الإتحاد مع رفاق درب رحلوا ومع آخرين ما زالوا وإياها قيد النضال. هذه المرأة التي كان لها فضل كبير في إقرار قانون المعوقين 220/2000 وتحويل قضيتهم إلى قضية رأي عام، كانت رائدة أيضاً في كل القضايا الوطنية من السلم الأهلي إلى الحقوق المدنية إلى أوجه النضال كافة. كانت وما زالت في الصفوف الأولى للاعتصامات والتظاهرات والاحتجاجات المحقة، ولم تبدل تبديلا.

ليست استقالة سيلفانا من هيئة الإشراف على الانتخابات، على أهميتها ورمزيتها، إلا محطة في سيرة نضالية عريقة لن تتوقف طالما في هامة هذه المرأة الصلبة نفس يدخل ويخرج، بينما هي تستمر في إعطائنا الدرس تلو الآخر في النزاهة والصمود والحياة، والأهم في سبل بناء وطن دامج، دامج لأنه يحتاج إلى كل مواطنيه.

نشر هذا المقال في العدد الخاص بالانتخابات،

غارسيس في بعلبك: للتصديق على الاتفاقية الدولية ونحن مستعدون للدعم

حلّ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالإعاقة وإمكانية الوصول لينين فولتير مورينو غارسيس، في مدينة بعلبك ضيفاً على بلدية المدينة و”اتحاد المقعدين اللبنانيين” في 25 آب 2016. وذلك إثر جولة ميدانية له على مخيمات اللاجئين السوريين في البقاع.

في بعلبك، التقى مورينو غارسيس على رأس وفد من مكتب الأمم المتحدة في لبنان، بنائبة رئيس “المنتدى العربي للإعاقة” – المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للأشخاص المعوقين ورئيسة “اتحاد المقعدين اللبنانيين” سيلفانا اللقيس، ومنسقة مشاريع الإغاثة في الاتحاد سمر الطفيلي وعدد كبير من الناشطين الاتحاديين في مركز الاتحاد في المدينة، وكان في استقباله رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس ورئيس اتحاد بلديات بعلبك نصري عثمان. في الاتحاد اطلع مورينو غارسيس من اللقيس والطفيلي على برامج الاتحاد في مجالات تأمين حاجات اللاجئين المعوقين والعمل على دمجهم اجتماعيا واقتصاديا، بالإضافة إلى برامج حق الوصول والحق بالبيئة المجهزة والوصول إلى المعلومات. وأكد مورينو غارسيس على أهمية تضافر الجهود المدنية لوصول الأشخاص المعوقين إلى تكافؤ الفرص، تطبيقاً للاتفاقية الدولية.

ثم انتقل مورينو غارسيس إلى حرم قلعة بعلبك، حيث عقد مؤتمراً صحافياً بالتعاون والتنسيق مع بلدية المدينة التي أولمت على شرفه إثر المؤتمر الذي توّج زيارته إلى لبنان.

في المؤتمر، قال مورينو غارسيس: كنت مصراً على العمل مع الشركاء من مسؤولين حكوميين، منظمات غير حكومية، أكاديميين، والقطاع الخاص. لضمان تأمين احتياجات الأشخاص المعوّقين وحفظ حقوقهم، سعياً للدمج الشامل في كل جوانب الحياة، بما فيها السياحة الدامجة. وبالرغم من توقيع لبنان على اتّفاقية حقوق الأشخاص المعوقين، إلا أنه لم يصادق عليها بعد. وفي هذا الإطار، فإنّ الأمم المتحدة مستعدة لتقديم الدعم. أما زيارتي إلى المخيم في البقاع، فكانت مؤثرة جداً، حيث أتيحت لي الفرصة لمعاينة التحديات التي تواجه اللاجئين السوريين، وبينهم الأشخاص المعوقون. كما أعجبت بعمل المنظمات غير الحكومية، مثل اتحاد المقعدين اللبنانيين. وشدد مورينو غارسيس على “أهمية أن يصدق لبنان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي كان قد وقع عليها سابقا”، معربا عن “استعداد الأمم المتحدة تقديم الدعم لتطبيق القوانين والآليات المتعلقة في هذا الشأن”. وأشار إلى أنه “من الضروري تغطية الخدمات وحماية الحقوق المقدمة جميع من هم بحاجة إليها، بغض النظر عن جنسيتهم أو دينهم أو وضعهم القانوني”، وقال: “إنها مسألة إنسانية، ولكن الأهم من ذلك، هي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان”.

من جهته، شكر رئيس بلدية بعلبك العميد اللقيس غارسيس والوفد المرافق “على زيارته مدينة بعلبك لتعزيز سبل التعاون خدمة لأبناء المنطقة ولا سيما الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”.

بدورها، اكدت رئيسة “اتحاد المقعدين اللبنانيين” سيلفانا اللقيس على ان “الشراكة الحقيقية القائمة على احترام التنوع اثبتت امكانية احترام حقوق الانسان المعوق ولا سيما حق الوصول الى الاماكن التي يصل اليها الشخص غير المعوق”. وتابعت: “من البقاع الذي احتضن نضالات الناشطين المعوقين منذ سبعينيات القرن الماضي وصولا الى القرار 220/2000 منذ مطلع الالفية الجديدة وصولا الى التخفيف من الام الازمة السورية على شقيقاتنا واشقائنا من اللاجئين المعوقين. نحن اليوم نؤكد الثوابت التي تجعلنا اكثر قربا من الحقوق التي نترقب ترجمتها الى واقع يعمل في استثمار طاقات الاشخاص المعوقين اقتصاديا واجتماعيا”. وطالبت الوكالات الدولية العاملة في لبنان “تعزيز برامجها ونشاطاتها بالمعايير الدامجة التي تحترم التنوع في كل خطوة”، وقالت: “هي مدعوة قبل غيرها لادخال المعايير الدامجة في صلب عملها اليومي الاغاثي التنموي”.

 يذكر أنها الزيارة الرسمية الأولى للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وكانت قد بدأت يوم الثلاثاء الواقع فيه 23 آب 2016، وشملت لقاءاته مسؤولين في الأمم المتحدة، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام، الوحدة الإعلامية في “اتحاد المقعدين اللبنانيين”، 25 آب 2016

سيغرد كاغ في الاتحاد: التأكيد على حقوق الأشخاص المعوقين

قامت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، سيغريد كاغ، بزيارة هي الأولى، في 18 آب 2016، إلى المقرّ الرئيسيّ لـ “اتّحاد المقعدين اللبنانيّين”، حيث كان في استقبالها جمعٌ من أعضاء الاتّحاد الذين حضروا من كافة المناطق.

وخلال اللقاء الذي دام مدّة ساعة واحدة، شرحت رئيسة “اتّحاد المقعدين” ونائبة رئيس “المنظّمة الدوليّة للأشخاص المعوّقين”، سيلفانا اللقيس، الأهداف الحقوقيّة المطلبيّة التي أسّست لانطلاقة عمل الاتّحاد، إلى جانب عرض مبادرات وبرامج ومشاريع الاتّحاد.

وأشارت اللقيس إلى أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص المعوّقون اللبنانيّون، بالإضافة إلى اللاجئين المعوّقين في لبنان.

من جهتها، أعربت كاغ، عن مدى اهتمامها بقضايا الإعاقة الذي انطلق من منظور شخصيّ، إذ أكّدت أنّ حقوق الأشخاص المعوّقين هي حقوق مكتسبة.

واعتبرت كاغ أنّ الاجتماع يُعدّ بمثابة انطلاقة شراكة مع “اتّحاد المقعدين اللبنانيين” للمتابعة، وتالياً التوصّل إلى حلول تخدم قضيّة الإعاقة.

كما جرى التطرّق، خلال اللقاء، إلى توصيات منها كيفية إدراج المعايير التي تضمن دمج الإعاقة في المرافق كافة، وحثّ المعنيّين على التصديق فوراً على الاتّفاقية الدوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006).

ورأت رئيسة الاتحاد أنّه انطلاقاً من دور الوكالات التابعة للأمم المتحدة الداعم للوزارات، فإنَّ هناك ضرورة لإدراج معايير الدمج التي تؤمّن تضمين الإعاقة في كلّ برنامج سياسيّ، واتّفاق تعاون بين الأمم المتحدة والدولة اللبنانية، مشيرةً إلى أنَّ هناك ضرورة لمشاركة الأشخاص المعوّقين في الخطوط الأماميّة لضمان منهجة خدمات دامجة.

وحول وضع اللاجئين المعوّقين في لبنان، أشارت اللقيس إلى مشكلة وصولهم إلى المعلومات، كما أنّ قضاياهم ليست مُدرجة بشكل ممنهج ضمن خدمات الإغاثة.

ومن ضمن القضايا التي تناولها المجتمعون، حضرت حملة “حقّي” للحقوق السياسيّة والإصلاحات المطلوبة لتمكين الأشخاص المعوّقين من ممارسة حقّهم في الترشّح والانتخاب باستقلالية وكرامة.

خطة لجعل بيروت مدينة صديقة للأشخاص المعوقين

وطنية – نظمت بلدية بيروت لقاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول شؤون الإعاقة والبيئة المؤهلة لينين مورينو لينين فولتير مورينو غارسيس، في نادي اليخوت – “زيتونة باي”، في 24 آب 2016، حضره وزير السياحة ميشال فرعون، المنسقة العامة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، النواب: جان اوغاسبيان، ميشال موسى، بهية الحريري، عاطف مجدلاني وسيرج طورسركيسيان، ممثلة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، نائبة رئيس المنظمة الدولية للأشخاص المعوقين رئيسة “اتحاد المقعدين اللبنانين” سيلفانا اللقيس، الوزيرة السابقة في الإكوادور ايفون عبد الباقي، رئيسة جمعية “بيروت ماراتون” مي الخليل، الإعلامية مي شدياق، ممثلون عن عدد من الوزارات وأعضاء في مجلس بلدية بيروت.

في اللقاء، أعلن عيتاني أن “بيروت ستكون مدينة صديقة للأشخاص المعوقين”، لافتا إلى أن “هذا المشروع يندرج في إطار برنامج بيروت 2022 الذي سيطلقه المجلس البلدي”. وقال: “هذا الإعلان ليس شعارا نرفعه، بل هدفا نضعه نصب أعيننا وسنعمل على تنفيذه: أولا: عبر دعم الجمعيات المتخصصة والفاعلة ومتابعة ما تحققه في هذا المجال.

ثانيا: عبر حملات توعية تنظمها بلدية بيروت أو تشارك فيها، إيمانا منا بأن خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة تكون أيضا بتوعية من لا يملك هذه الاحتياجات على التعاون مع الآخر ومساعدته، خصوصا عبر فتح باب التوظيف في القطاع الخاص وتأمين سهولة التنقل في النقل الخاص أو على الأرصفة والطرق.

ثالثا: منح أولوية في التوظيف داخل دوائر البلدية للأشخاص المعوقين، خصوصا متى توافرت لديهم الشروط المطلوبة، وتسهيل وسائل ممارستهم لوظائفهم.

رابعا: إعادة دراسة الشروط المنوطة بالأبنية والطرق وتطويرها بما يتناسب مع تسهيل إمكانية الوصول، الأمر الذي يساعد على الاندماج في المجتمع.

خامسا: الاستفادة من الخبرات الدولية وتوظيفها في إطار برنامج “بيروت مدينة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة”، على أمل أن تعمم تجربتنا، لاحقا، على مختلف المدن اللبنانية التي لن نتأخر في وضع ما يتوافر لدينا من خبرة في هذا المجال بتصرفها.

سادسا: الانفتاح على مختلف الأفكار والاقتراحات والمشاريع التي يقدمها أفراد أو جمعيات أو منظمات، محلية أو دولية، والاستعداد لتبنيها.

وحيا عيتاني تجربة مورينو “الذي لم يحده ما تعرض له، بل حول ألمه وإصابته الى قصة ملهمة لكثيرين ليؤكد أنه، متى توافرت الإرادة، تسقط العراقيل ويتم تجاوز التحديات

كاغ

من جهتها، عرضت كاغ ل”واقع ذوي الاحتياجات الخاصة على الصعيد العالمي والمعوقات التي تعترضهم في التوجه الى المدارس والمستشفيات وصعوبة الوصول إلى مختلف الأماكن”، مشددة على “ضرورة تغيير هذا الواقع وفق برنامج واضح، والمثابرة في العمل اعتمادا على قاعدة معلومات وتأمين الحاجات المادية لتنفيذ مثل هذا البرنامج”، وقالت: “إن الحصول على داتا هو أمر صعب في لبنان. ولذلك، يتم الاعتماد على إحصاءات خاصة كقاعدة لإطلاق المشاريع المتصلة بذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأشارت إلى أن “العمل يشمل، على هذا الصعيد، اللاجئين السوريين والفلسطينيين”، وقالت: “بيروت يجب أن تكون مدينة التغيير وانطلاقة لحصول اندماج كامل لذوي الحاجات الخاصة في المجتمع والمؤسسات”. وأبدت استعدادها ل”تقديم الدعم المطلوب”، آملة في “انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل العمل الحكومي وإجراء انتخابات نيابية في لبنان في العام المقبل”.

غارسيس

ودعا غارسيس إلى “القضاء على مختلف الحواجز التي تعيق حياة الأشخاص المعوقين، وجعل المدن أكثر تيسيرا من حيث إمكانية الوصول، كما يجب تغيير سلوك المجتمعات من أجل تعزيز ثقافة حرية الوصول”، وقال: يعيش الأشخاص المعوقون في بعض بقاع العالم في ظروف صعبة لناحية الفقر، فيجب أن نغير هذا الواقع ونكف عن التمييز بين البشر. كما أدعو لبنان الى التوقيع على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. أضاف: “كل شيء ممكن في لبنان متى توافرت الإرادة السياسية، والامم المتحدة مستعدة لتقديم الدعم المطلوب لبلدية بيروت لتحقيق هذا الطموح”. وإذ شدد على أن “الإعاقة لا تعني العجز”، لفت الى أن “الأشخاص المعوقين يحتاجون الى أماكن خاصة، بهم تتيح لهم التعلم وممارسة الرياضة والعيش بشكل طبيعي، ويجب اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الامر”. وبعد أن عرض تجربة بلده الإكوادور من هذه الناحية، شكر رئيس وأعضاء مجلس بلدية بيروت، مثنيا على “روح الكرم لدى الشعب اللبناني، والتي لمسها أيضا من خلال الجالية اللبنانية في الاكوادور”.

موسى

ومن جهته، توقف موسى عند “القانون 220/2000 الذي صدر في عام 2000، من دون أن تصدر غالبية المراسيم التنفيذية المتصلة به منذ ذلك الوقت، ما يعيق تنفيذه”، وقال: “ندعو السلطات المحلية الى القيام بجهد استثنائي لتسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر اعتماد الخطوات الآتية:

 تفعيل تطبيق قانون البناء الصادر عام 2011، رقم 7194، عبر تطوير آليات عمل ملائمة وفعالة. وبهذا نكون قد وفرنا امكانية الوصول للمباني العامة والخاصة وامكانية استخدامها.

تطوير مرسوم البيئة الخارجية الدامجة، بمعايير تضمن لجميع المواطنين والمواطنات بيئة آمنة خالية من العوائق، بما في ذلك المساحات العامة والأرصفة والطرق والحدائق العامة. ويستند هذا المرسوم الى القسم الرابع من قانون 220/2000 لحقوق الأشخاص المعوقين، ولاحقا على الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي وقع عليها لبنان، واعلن عن عزمه الإلتحاق بها وتصديقها.

النقل والتنقل، معايير دامجة ضمن خطة بيروت الكبرى المنوي تنفيذها لتصبح عملية النقل والتنقل متاحة وسهلة الوصول لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة. وهذا يتطلب العمل على مستويات فنية للحافلات ومواصفات للبيئة الخارجية، وبناء قدرات العاملين في قطاع النقل العام.

تنظيم المواقف في الأماكن العامة وعلى الطرق.

تكييف وسائل التواصل والإتصال والإعلانات والإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والمواقع الالكترونية، لتصبح متاحة للمكفوفين والصم والأشخاص من ذوي الإعاقات الذهنية.

ادراج المعايير والمواصفات الدامجة في دفتر شروط يعتمد على مرجع لكل المشاريع والبرامج.

تصديق لبنان على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة كشرط اساس من اجل ضمانة وصيانة حقوق هذه الفئة.

مداخلات

ثم كانت مداخة للحريري هنأت فيها “مجلس بلدية بيروت على إعلان المدينة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة”، آملة في “أن تنقل هذه التجربة الى مدينة صيدا.

وبدوره، قال فرعون: الجيش اللبناني يدافع عن سيادة الأرض اللبنانية، بينما يدافع المجتمع المدني عن سيادة الحضارة، ومن معايير الحضارة احترام حقوق الإنسان. ورحب ب”السعي لجعل بيروت مدينة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة”، وقال: “هذا الأمر يشكل تحديا لبلدية بيروت، ويجب أن يكون في طليعة المشاريع التي ستطلقها”.

واختتم عيتاني اللقاء بتأكيد التعاون مع غارسيس للاستفادة من تجربته في الإكوادور ودول أميركا الجنوبية وتطوير المدن لاستيعاب احتياجات الناس جميعا، وخصوصا الأشخاص المعوقين. وتم الاتفاق على التواصل لوضع خطة تنفيذية لجعل بيروت إحدى أولى المدن الصديقة للأشخاص المعوقين في المنطقة.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام، 24 آب 2016.

رصد مدرسة معروف سعد الرسمية وقلعة صيدا البحرية

“نظم “اتحاد المقعدين اللبنانيين” بالمشاركة مع مشروع اليونيسكو  شبكات الشباب المتوسطي (اليونيسكو) “مشروع تمكين الشباب والمجتمعات المحلية على القيادة في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة في لبنان”،  نهار السبت 22 تشرين الاول 2016  جولة تدقيق ميدانية لمطابقة مدى صحة معلومات الرصد التي قامت بها مجموعة ” جمعية التنمية للانسان والبيئة” على مدرسة معروف سعد الرسميةة وقلعة صيدا البحرية   حيث رافق فريق من الوحدة الهندسية في الاتحاد المجموعة إلى الموقعين، حيث تبين أن الرصد مطابق للواقع..

لتحقيق الأهداف السامية الضامنة لسلامة الدولة وحقوق كل الناس

أنّنا غُيِّبنا عن مجمل المرافق العامة ولم يلحظ غيابنا أحد؛
لأن الآخرين لم يروا سوى العكاز والكرسي وغابت عنهم رؤية الإنسان فينا؛
لأننا قُيِّدنا بمفاهيم خاطئة ومسيئة لقيمتنا الإنسانية، وانتُزعت منا أسامينا ونُعتنا بالعاجزين؛
هي ثقافة موروثة، نمطية، تُرجمت بالعزل والتمييز بحقنا، فقط لأنّ لدينا حاجات إضافية تختلف عمَّا هو شائع ومألوف لدى أصحاب “الثقافة الخاطئة” أو لدى ذوي المفاهيم البالية؛
لهذه الأسباب وغيرها ولضمان العيش الكريم واللائق لكل الناس، انطلق “اتحاد المقعدين اللبنانيين” سنة 1981، عبر حركة شكلت نموذجا لا ينفك يتجدد ويتمظهر بأحلى معاني الإنسانية والتفاني والنضال.
كيف لا، واتحادنا كان ولا يزال في الصفوف الأمامية لكل نضال مدني، سلمي، ديمقراطي وطني.
اتحادنا كرّس الحق في المساواة. اتحادنا وقف في وجه الظلم ودافع عن الإنسان. أجمل ما في اتحادنا هو ذاك التمسك العميق بدور المواطن المسؤول والدولة العادلة. وأكثر مكوناته روعة ناسه الطيّبون الذين حتى وإن ابتعد بعضهم أو عتب أو اعتكف، يبقى عينا ساهرة وقلبًا ينبض بالعمل الحقوقي المطلبي الملتزم، العمل السامي الذي يتبع صوت الحق دائمًا.
نعم تحدياتنا كبيرة والمخاطر أكبر، فنحن جزء من هذا الوطن ومن صنّاع السلام والسكينة. نعم التعب يأكلنا، والقهر يُمارس علينا، والتمييز يفعل فعله فينا، وتفكك المؤسسات الدولة سمح بانتشار الفساد الإداري العام، الذي بدوره قذف بنا إلى قعر الفقر والمعاناة… إلا أنَّنا، وكما كنّا دائمًا ننهض لنواجه ونكافح ونبني..
فنحن جزء من هذا المجتمع وبالتالي مشاركتنا أساسية.. نحن أنتم وأنتن. نحن كل الناس وكل الحالات..
ولأن كل الأطفال وكل الشباب وكل النساء، وكل الكبار في السنّ، هم جميعًا يصنعون المجتمع انزعوا عنكم الأفكار الخاطئة والأحكام المسبقة، وتحرَّروا من كمِّ التمييز السلبيِّ، وانطلقوا لبناء مجتمع عادل ومحبٍّ ومزدهر وسعيد.
هيَّا بنا نعيد ترتيب البيت والساحة ومؤسسات الوطن، لعلَّنا بذلك نكون وجدنا سكَّة الوطن النهائي الخالي من كل أشكال التمييز. استمعوا إلى كل واحد منّا يناديكم ويقول:
عائلتي هنا، مدرستي هنا، شارعي هنا، جامعتي هنا، مسرحي، اغنيتي، احتفالاتي… هنا، هنا. حقي هنا، مجلسي هنا، بلديتي، حكومتي، عالمي، معكم وبينكم. وإيَّاكم تهميشي مهما اختلفت حاجاتي الإضافية ومهما تنوعت. فأنا موجود هنا..
الزملاء والزميلات، الأصدقاء والصديقات، الشركاء، أهلنا الأحباء، الشكر والتقدير والحبّ لكم في هذا اليوم الجميل لذكرى تأسيس “اتحاد المقعدين اللبنانيين”، الذي بكم وبفضلكم ومعكم يجدِّد عهده والتزامه في متابعة النضال، ويدعو إلى مضاعفة الجهد من أجل تحقيق الأهداف السامية التي تضمن سلامة الدولة وحقوق الناس، كلّ الناس.