برسم رئاسة المجلس النيابي

إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يستغرب عدم التئام البرلمان اللبناني لثلاثة عشر عامًا في جلسة تشريعية للمصادقة على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين، وهو يلتئم اليوم للعودة بالمصطلحات المتعلقة بقضايا الإعاقة إلى الوراء بما لا يتوافق مع المنهج الحقوقي، ذلك مع العلم إن أي مصطلح لا يقدم أو يؤخر ما دامت حقوق هذه الفئة من المواطنين منتهكة ومهدورة حيث لم تطبق الحكومات المتعاقبة القانون 220 على 2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، الذي صدر قبل عشرين سنة.
إن مصطلح “الأشخاص المعوقون”، الذي نصّ عليه القانون 220/2000، لا يزال الأفضل محليًا، وذلك لأنّ مصطلح “ذوو الاحتياجات الخاصة” ينطبق على فئات أوسع من فئة الأشخاص المعوقين، حيث يضمهم إلى فئات أخرى (كل شخص لديه حاجات خاصة)، ولا يفيد معنى الإعاقة تحديدًا.
بناء عليه، إن “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في لبنان” يتمنى على رئاسة مجلس النواب حذف بند تعديل مصطلح “الأشخاص المعوقون” من جدول أعمال الجلسة التشريعية، وتأجيل ذلك إلى حين المصادقة على الاتفاقية الدولية، التي تشكل المرجع القانوني الأول عالميًا في ما يتعلق بهذه الفئة، والمسارعة إلى المصادقة على الاتفاقية في أقرب جلسة تشريعية.

خلية الأزمة: لدعم الفئات الاجتماعية الأكثر تعرضا للخطر

عقدت خلية الأزمة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة في مواجهة وباء كورونا والتي تضم ممثلين عن اتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين، والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، والاتحاد اللبناني للاعاقة الجسدية، والاتحاد اللبناني للصم، وجمعية “أصدقاء المعوقين”، وجمعية الشبيبة للمكفوفين، وجمعية “درب الوفاء” للمعوقين الاجتماعية، وجمعية “مساواة”، والجمعية الوطنية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، والجمعية اللبنانية للمناصرة الذاتية، والمنتدى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، ومنتدى المقعدين – زحلة، اجتماعا عبر شبكة الإنترنت، اعتبرت في ختامه ان “الأزمة الوبائية التي تعصف بالعالم ولبنان، تفرض أقصى درجات التكافل الاجتماعي في مواجهة هذا الوباء القاتل، وان أول أشكال التكافل هو دعم الفئات الاجتماعية الأكثر تعرضا للخطر”.

وأفاد بيان للمجتمعين على الاثر، أنهم “أشاروا الى تقارير منظمة الصحة العالمية والتحالف الدولي حول الإعاقة والتي تلفت الى أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم من أكثر الفئات الاجتماعية المهددة بهذا الوباء القاتل”، موضحا أن “هذه الخلية تشكلت وتدارست أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، وانتقدت في بيان عدم خطط الدعم والوقاية الموضوعة لانها لا تلحظ الأوضاع الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة من حيث تأمين الدعم الوقائي والمعدات المطلوبة، لدعم قدراتهم على الصمود ومواجهة الوباء”.

ولفت الى أن “الخلية طلبت من الوزارات المعنية، وخصوصا وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية وبشكل عاجل وسريع، إطلاق برامج إغاثة للأشخاص ذوي الإعاقة القابعين في الحجر المنزلي وغير القادرين على ملاحقة طلباتهم وحاجاتهم في المراكز والبرامج المعنية. كما اعربت عن قلقها مما يصل مرصد حقوق الأشخاص المعوقين من شكاوى تدل على أن الأشخاص ذوي الاعاقة يتعرضون للاهمال في حملة المساعدات المالية، وحيث ان الأكثرية العظمى منهم لا تستفيد من المساعدات المالية المطروحة، ويترافق ذلك مع استمرار توقف برنامج تأمين المعينات الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة منذ أكثر من سنة. ولفتت الخلية وزارة الداخلية إلى أن وسيلة النقل الرئيسة للأشخاص ذوي الإعاقة هي مركباتهم الخاصة، وبالتالي لا بد من السماح لهم باستعمال وسيلة النقل الخاصة بهم بغض النظر عن رقم السيارة. كما لفتت رئاسة مجلس الوزراء إلى ضرورة وجود ممثل للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن خلية الأزمة الفاعلة في رئاسة الحكومة لضمان أن أصوات هذه الفئة من المواطنين مسموعة”.

وأشار البيان ختاما الى أن “المجتمعين يتطلعون إلى أن تقوم الجهات المعنية بالتعاطي السريع والإيجابي مع هذه المطالب”.

بيان “المرصد” المسؤولية خطيرة!

أعلنت قيادة الجيش اليوم أنها ستبدأ بتقديم المساعدات الاجتماعية التي أقرها مجلس الوزراء اعتبارًا من صباح الغد (الثلاثاء، 14 نيسان)، وفق اللوائح الإسمية الواردة إليها من رئاسة مجلس الوزراء، ذلك فيما ترد إلينا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين”، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، شكاوى متعددة، مفادها أن أشخاصًا ذوي إعاقات مختلفة أهملت البلديات المناط بها رفع اللوائح الإسمية إيراد أسمائهم في تلك اللوائح، أو أرجأت إيراد أسمائهم إلى “ملحق” ما. بالتوازي، تعمل حملة “جود” (الحملة المدنية لدعم الأشخاص المعوقين في مواجهة فيروس كورونا) بإمكانات متواضعة جدًا، بهدف تأمين احتياجات تتعلق بالإعاقات المختلفة.
يهمنا في “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين” أن نلفت إلى أن الكثيرين من الأشخاص المعوقين في لبنان، الذين تزيد نسبتهم عن عشرة في المئة من السكان، هم خارج حسابات الأحزاب والتبعيات، ولا تلحظهم البلديات، ولا إمكانيات لديهم للوصول في ظل غياب بيئة هندسية خالية من العوائق. بالإضافة إلى أن كثيرين منهم لم يدرجوا في السابق على لوائح الأسر الأكثر فقرًا لأسباب مختلفة.
إن المسؤولية خطيرة في هذه المرحلة، وتقع في الدرجة الأولى على عاتق مخاتير الأحياء والبلدات والقرى وأعضاء المجالس البلدية، الذين هم على تماس مباشر مع المواطنين المعوقين، ولديهم إمكانية إدراجهم على اللوائح. إننا نهيب بهم أن يترفعوا عن جميع الاعتبارات السياسية والحزبية، وأن يولوا هذه الفئة من المواطنين الأهمية المطلوبة وفق اعتبارات التضامن الإنساني وحقوق الإنسان.
كما أن هذه المسؤولية تخلق فرصة لإعداد لوائح بلدية بالأشخاص المعوقين، في ظل غياب أي إحصاء جدي شامل لأعدادهم وأنواع إعاقاتهم، والإهمال التاريخي بحقهم في الحصول على أدنى حقوقهم. فلنتعاون نحو مجتمع يحترم بناته وأبنائه في شتى الظروف.

إطلاق حملة “جود” لدعم الأشخاص المعوقين

حملة جود – الحملة المدنية لدعم الأشخاص المعوقين لمواجهة فيروس كورونا

  1. “جود” حملة مدنية أطلقها “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا”، مع إعلان التعبئة العامة في لبنان لمواجهة تداعيات فترة الأزمة الحالية على فئة الأشخاص المعوقين في لبنان.
  2. الاسم الذي اختاره الاتحاد للحملة “جود” (فعل أمر بالعامية اللبنانية يعني تكارم – أي أعط مما عندك). وهو يتألف من ثلاثة حروف: ج – جسر، و – وصل، د – دعم.
  3. تعمل حملة “جود” على:
    • توعية حول حاجات الأشخاص المعوقين أثناء فترة الحجر الصحي.
    o منشورات توعوية تتعلق بالتعامل مع الأشخاص المعوقين في مراكز الحجر الصحي الجماعية.
    o إعداد مقاطع فيديو قصيرة، ومنشوات إلكترونية للتوعية حول فايروس كورونا والحجر الصحي الطوعي.
    o إطلاق صفحة على الفايسبوك للتوعية ونشر أخبار الحملة.
    • تلبية الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالإعاقة.
    o ضمن الإمكانات المتاحة تعمل الحملة على تأمين الاحتياجات الأساسية (غذاء، دواء، معينات طبية محددة)
    o تعمل الحملة على تلبية الاحتياجات المالية المتنوعة للمواطن المعوق في ظل الضائقة المعيشية التي يمر بها لبنان منذ نحو ستة أشهر، والتي تطال بشكل مباشر الأشخاص المعوقين الأكثر فقرًا (مصارفات محددة، ديون خاصة، إيجارات بيوت، …) وذلك ضمن االإمكانيات المتوفرة.
    • صلة وصل بين المتبرعين والأشخاص المعوقين.
    o تطرح الحملة ضرورة التبرع من قبل من يقدر على ذلك كي تغطى الاحتياجات لدى مستحقيها. وتوائم الحملة بين المبالغ النقدية المتبرع بها والمواد العينية من جهة والاحتياجات التي يمكن أن تغطيها من جهة أخرى.
    • صلة وصل حقوقية مطلبية:
    o تلعب الحملة دور الخط الساخن بين المواطن المعوق وإدارات الدولة ووزاراتها، حيث تتالقى بالتعاون مع “مرصد حقوق الأشخاص المعوقين” شكاوى المواطنين المعوقين وتسائل الإدارات والوزارات حول التقديمات المتعلقة بهم، لاسيما حول المساعدات المالية التي أقرها مجلس الوزراء والحقوق الأخرى.
    o تعمل الحملة على تحريك المجمتمع المدني، وتحفيز الجمعيات المدنية والحقوقية لإنشاء منصة حقوقية مشتركة تحمل قضايا الأشخاص المعوقين وتطالب الحكومة بتلبيتها.
  4. فريق عمل “جود”: يتألف الفريق من إدارة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا ومتطوعيه، كما يعمل فريق المتطوعين بالتوازي مع الجمعيات والمنظمات الصديقة على جميع الأراضي اللبنانية لتحقيق هدف تلبية الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالإعاقة، وفي الغالب يستعين بمتطوعين لينقلوا المواد المطلوبة إلى الأشخاص المعوقين.
  5. المرحلة الأولى من الحملة، (خلال الأيام الخمسة عشر الأولى منها، وضمن افمكانيات المتواضعة جدًا للحملة) استطاعت:
    • إطلاق منصتين في شبكات التواصل الاجتماعية باسم الحملة للتوعية واستلام الشكاوى، وأصدرت مقطع فيديو حول التوعية من فيروس كورونا.
    • على صعيد الحاجات، تأمين: 236 متابعات وإحالات لجهات أخرى، 111 حصة غذائية لأشخاص معوقين، 2 مساعدة مالية، مساعدة واحدة من المعينات الطبية.
    • أطلقت الحملة مع الاتحاد وعدد من جمعيات ومنظمات الأشخاص المعوقين “خلية أزمة” مشتركة لرفع الصوت حول قضايا الإعاقة في هذه المرحلة.

توصيات في مواجهة كورونا

عمم ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا“ التوصيات الرئيسة للتحالف الدولي للإعاقة من أجل الاستجابة الشاملة للإعاقه في مواجهة جائحة كورونا، وجاء فيها:
يجب أن يتلقى الأشخاص المعوقون معلومات حول نصائح التخفيف من حدة العدوى وخطط التقييد العامة والخدمات المقدمة، في مجموعة متنوعة من الأشكال عبر التقنيات التي يمكن الوصول إليها.
يجب اتخاذ تدابير وقائية إضافية للأشخاص المعوقين الذين يعانون من أنواع معينة من ضعف المناعة.
تعد زيادة الوعي وتدريب الموظفين المشاركين في لجان الطوارئ والاستجابة أمرًا ضروريًا.
يجب أن تكون جميع خطط الطوارئ والاستجابة شاملة ومتاحة للنساء المعوقات.
يجب ضمان المساواة وعدم وجود تمييز سلبي على أساس الإعاقة.
أثناء الحجر الصحي، يجب ضمان خدمات الدعم والمساعدة الشخصية وإمكانية الوصول إلى الأماكن والمعلومات.
يجب أن تأخذ تدابير القيود العامة في الاعتبار الأشخاص المعوقين على قدم المساواة مع غير المعوقين.
لا يمكن نزع أولوية الأشخاص المعوقين الذين يحتاجون إلى الخدمات الصحية بسبب وباء كورونا على أساس إعاقتهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة الوعي بالأشخاص المعوقين وأسرهم.
لمنظمات الأشخاص المعوقين أن تلعب دورًا رئيسيًا في الدعوة إلى استجابة شاملة للإعاقة في مواجهة أزمة كورونا.

بيان: للانتقال من سياسة الرعاية إلى الدمج

اصدرت جمعيات “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا”، “الاتحاد اللبناني للصم”، “الجمعية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، “الجمعية اللبنانية للمناصرة الذاتية”، “المنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، “جمعية الشبيبة للمكفوفين” ومركز تعليم الصم، بيانا بمناسبة “اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة جاء فيه: “يصادف الثالث من كانون الأول اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة. وهو اليوم نفسه الذي اقره مجلس الوزراء اللبناني اليوم الوطني للدمج، لقد أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم لتؤكد أن قضية الإعاقة هي قضية حقوق انسان، وأن الهدف هو أن تنتهج الحكومات عند تعاطيها مع قضية الإعاقة مقاربة حقوقية ترتكز على حق الشخص من ذوي الإعاقة في العيش بكرامة ضمن بيئته ومجتمعه. إن الدمج يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي لأي سياسة أو برنامج حكومي ومجتمعي معني بقضية الإعاقة. لقد أكدت الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أهمية الانتقال من دعم السياسات القائمة على التوجه الرعائي إلى تبني البرامج المرتكزة على الحق والدمج”.

اضاف البيان: “كم يؤسفنا أن لبنان لم يقم حتى الآن بالتصديق على الاتفاقية الدولية، ولم تزل سياسات الحكومة تقوم على دعم النهج الرعائي عن طريق تمويل مؤسسات الرعاية فقط، التي مرجعية الكثير منها تعود للهيئات السياسية والدينية القائمة في البلد. وما نود ان نؤكده في هذه المناسبة، كجمعيات تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة، أن قضية الاعاقة هي ملك أصحابها وهم وحدهم، ومن خلال ممثليهم، أصحاب الحق في التحدث باسم القضية والدفاع عنها. وجل ما يطلبه الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان أن تقوم الدولة باعتماد السياسات القائمة على الدمج والحماية الإجتماعية وأن تتحمل كل وزارة مسؤوليتها في هذا المجال. وعليه فلا تقتصر مسؤولية الدولة بعقد شراكات مع جمعيات رعائية التي تخدم ما يقارب العشرة آلاف مستفيد، بينما عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان يتخطى المئة ألف شخص. فدور المؤسسات هو تقديم الخدمات المتنوعة والمختصة المطلوبة لضمان اكبر قدر من العيش باستقلالية والاندماج في المجتمع، ويعود للأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم حرية الاختيار والقرار في نوعية الخدمات التي تقدم لهم”.

وختم: “نؤكد هنا على أن المطلوب من الدولة هو اعتماد تصنيف علمي للاعاقة يضمن لكافة انواع الاعاقات الحصول على إلاحتياجات المطلوبة وفقا لنوع الإعاقة ومتطلبات الدمج. كما أنه على الدولة ان تدعم البرامج الدامجة كتأمين السكن المؤهل والنقل المتاح والمدرسة الدامجة والرعاية الصحية والمعينات ومختبر لغة الإشارة والعمل اللائق ، إلى جانب تبني استراتيجيات التدخل المبكر والحماية الاجتماعية والاندماج الكامل، بهدف ان نضمن لكل شخص من ذوي الإعاقة ان يكون صاحب القرار بكل ما يعنيه، وصولا الى العيش بكرامة واستقلالية”.

“حركة الإعاقة” في مسيرة في قلب العاصمة: “حرية وكرامة للكل في وطن للكل”

لور أيوب | 2019-11-22

تسعة عشر عاماً مرّت على صدور القانون 220/2000 الخاص بالأشخاص المعوّقين ولم ينفذ منه سوى القليل. وحتى يومنا هذا، وفي تناقض مع التوجّه الدولي واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لم تزل الدولة اللبنانية تعتمد سياسة الرعاية والعزل لهؤلاء الأفراد عن بيئتهم ومجتمعهم، وتكتفي بتمويل رعاية ما يُقارب 9000 شخص، بينما عددهم في لبنان يتخطّى الـ100 ألف.

طرحت “حركة الإعاقة من أجل حقوق الإنسان” هذه المعطيات في بيان تلته بعد مسيرة نفّذتها من بشارة الخوري في بيروت نحو ساحة الشهداء. واختارت الحركة توقيت المسيرة عشية عيد الاستقلال تحت شعار “حرية وكرامة للكل… في وطن للكل”، لتكون واحدة من التحركات الاحتجاجية التي تندرج تحت مظلّة “ثورة 17 تشرين الأول”. وتوجّه العشرات من الأشخاص المعوّقين ومناصريهم من الشمال والجنوب وبعلبك والبقاع ومن بيروت للمشاركة في المسيرة بهدف رفض سياسات الرعاية والعزل المعتمدة من قبل الدولة اللبنانية، والمطالبة بتبنّي سياسات تعزز مبدئَي الدمج والعيش باستقلالية، وفق ما جاء في البيان. وطالبوا بتنفيذ بنود القانون 220، والتوسّع أكثر لناحية الضغط لجهة تبنّي لبنان الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بخاصة وأنّ القانون المذكور قد مرّ عليه الزمن وأصبح بحاجة أن يتماهى مع التطورات والتغيرات الاجتماعية.

وسار أشخاص مقعدون على كراسيهم المدولبة ومعهم مكفوفون وصم وفئات متعددة من المواطنين المهمشين، بمواكبة قوى الأمن الداخلي، وتوجّهوا إلى ساحة الشهداء هاتفين “قالوا عنّا معاقين… لا طبابة ولا تعليم… من التنقّل محرومين، عن العمل ممنوعين”، “بيكفي قهر وبيكفي جوع، عن الثورة ما في رجوع”. وتقدّمت المسيرة يافطة كُتب عليها عبارة “حقوق الإنسان للكل… في وطن للكل”. وحمل أحدهم دلو ماء صغيراً وضع فيه بطاقة الشؤون الاجتماعية الخاصة بالأشخاص المعوّقين وكتب فوقها “بلوها واشربوا ميّتها”، للدلالة على أنّ البطاقة هي لزوم ما لا يلزم، ولم تضف شيئاً يُذكر على حياتهم. ومن باب السخرية يختصر عضو الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً مسألة البطاقة لـ”المفكرة” بالقول “لديها استخدامات متعددة مثل أن نستعملها فاصلاً في الكتاب لنحدد أين وصلنا في القراءة، أو كركيزة تحت كوب الشاي”.

الإعاقة هي نتيجة سياسات الدولة

أجمع عدد من المشاركين في المسيرة على أنّ “الإعاقة ليست مشكلة في الفرد إنما في الدولة وسياساتها المجحفة التي تُعيقه عن الاندماج وممارسة واجباته الأساسية والوصول إلى حقوقه”. فلا وسائل نقل عام تتيح له التنقل بمفرده، وهو محروم من العمل وبالتالي من الاستقلال المادي، وأحياناً كثيراً من التعلّم وممارسة الرياضة والحصول على الطبابة.

وشدد بيان الحركة على أنّ “التغطية الصحية الشاملة، التعلّم في المدارس الدامجة، حرية التنقل والمشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية، واعتماد لغة الإشارة مشتركة، وحق السكن المؤهّل واللائق” هي حقوق للجميع لن يعود مقبولاً بعد اليوم أن تُحرم منها فئات وأن تتمتع بها فئات أخرى. وتابع: “اليوم نؤكد أن الصّحة للجميع والعلم للجميع والعمل للجميع والضمان الاجتماعي للجميع وحرية التنقل للجميع والمشاركة السياسية للجميع والسكن للجميع، والعيش المشترك للجميع والحياة الكريمة للجميع”.

وتشارك قراءة بيان الحركة، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً سيلفانا اللقيس ورئيس المنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان د. نواف كبارة.

المجتمع الدامج ضمانة لحقوق الإنسان

وقبل يوم من المسيرة شاركت اللقيس في ندوة تلاها حوار في موقف العازارية تمحور حول قضية الأشخاص المعوّقين. وانطلقت اللقيس من تفسير المفهوم الاجتماعي للإعاقة وحتمية بناء المجتمع الدامج، إذ أكدت أنه “المجتمع الذي يأخذ بعين الاعتبار كل فئاته، النساء والرجال والأطفال وكبار السن والأشخاص المعوقين”. وأشارت إلى أن 15% من سكان لبنان هم من الأشخاص المعوّقين، وهؤلاء لا يتمتعون بالحقوق، والسياسات التي تعتمدها الدولة والتي تزيد من تجاهلهم تعيق تمتّعهم بحياة كريمة. ولفتت اللقيس إلى أنه “لا يُمكن التكلم عن حقوق الإنسان ما لم تنظر الدولة بكافة الفئات من مواطنيها”. وانطلاقاً من طرحها لمفهوم المجتمع أرادت اللقيس أن تُقدم صورة واضحة عن المفهوم الحقيقي للشخص المعوق، “وهو ليس شخصاً لديه مشكلة يجب حلّها، بل هو شخص يتعرّض للتمييز والأحكام المسبقة ويعيش في مجتمع يتجاهله، مما يُعيقه عن العيش بكرامة”. واعتبرت أنّ المجتمع عليه أن يُلبّي احتياجات كافة فئاته، مشيرة إلى أن هذه الفئات تشمل الأشخاص المعوّقين أيضاً. لذلك، فإنه بالنسبة للقيس لا يُمكن أن يكون المجتمع متكافئاً إن لم يرعَ كافة الفئات، من دون أحكام مسبقة، ومثلما يتم تأمين أسواق تجارية تناسب فئة من المواطنين، فإن هذه الأسواق عليها أن تناسب الفئات الأخرى”.

وما يحصل في لبنان برأيها هو أنّ الدولة لا تزال تعتمد سياسة تقليدية استندت منذ عقود على عزل الأشخاص المعوّقين، وتطويعهم ضمن النظام الرعائي، مما يمنعهم من العمل والتعلّم ويُكبد الدولة خسائر اقتصادية بسبب تجاهلها لقوى فاعلة في المجتمع وقادرة على تحريك الاقتصاد. وتأسف اللقيس لإن غالبية الجمعيات المعنيّة بالأشخاص المعوقين هي جمعيات غير احترافية وبخاصة تلك التابعة لزوجات السياسيين.

القانون رقم 220 لم ينفذ منه سوى القليل

وذكّرت اللقيس بمرور 19 عاماً على صدور القانون 220 لعام 2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوّقين في لبنان الذي ما كان ليصدر لولا نضالات حركة الإعاقة. ولكن للأسف منذ ذلك الوقت لم يطبّق القانون بشكل كامل حيث ارتبطت العديد من بنوده بالمراسيم التطبيقية. وتطرقت اللقيس بشكل خاص إلى مسألة ضرورية وهي تأهيل المباني وتجهيزها ليتمكّن الأشخاص المعوّقون من استخدامها لاسيّما من خلال المنزلقات، والحمامات الواسعة، ولغة الإشارة وغيرها.

وكان أول مرسوم صدر في هذا المجال عام 2009، وهو المرسوم رقم 2214 الذي حدّد الإجراءات والتدابير المتعلقة بتسهيل مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في الانتخابات النيابية والبلدية. وعام 2011 صدر المرسوم رقم 7194 الذي حدد معايير الحد الأدنى التي يجب على أساسها أن تؤهل السلطات الأبنية والمنشآت والمرافق العامة والدوائر الرسمية القائمة ضمن مهلة انتهت في نهاية 2017.

ولكن للأسف لم يطبّق أي مما نص عليه المرسوم، حيث جرت ثلاثة استحقاقات انتخابية (الانتخابات البلدية والاختيارية لعامي 2010 و2016، والانتخابات النيابية للعام 2018) منذ صدوره من دون أن يتمتع الأشخاص المعوقون بحقوقهم الانتخابية وباستقلالية المشاركة من دون الانتقاص من كرامتهن. وعام 2018 جرت الانتخابات من دون احترام حقوق الأشخاص المعوّقين فيها، لا لناحية تجهيز مراكز الانتخابات لسهولة التنقل ولا لناحية تأمين لغة الأشخاص الصُم أو المكفوفين، وهو ما استدعى تلقي المساعدة من آخرين ما أثّر على استقلاليتهم. ولا ننسى المواجهة التي حصلت أمام أحد مراكز الاقتراع في بيروت بين اللقيس ورئيس الحكومة سعد الحريري حيث قالت له إن وزير الداخلية آنذاك نهاد المشنوق “كذب علينا” فهو كان قد وعد قبل الانتخابات بتجهيز المراكز ليتمكن ذوو الإعاقة من استخدامها وهو ما لم يحصل. وحينها وعد الحريري أن يأخذ هذا الموضوع على عاتقه، وتبعه تصريح للمشنوق خلال مؤتمر صحافي ألقى فيه المسؤولية على “مجموعة كانت مكلّفة بالملف ولم تقم بأي شيء جدي… وما حصل هو خطأ إداري”. ووعد حينها أن يطرح المسألة في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء.

إطلاق دليل تسهيل حركة الأشخاص المعوقين

شددت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس على “ضرورة تهيئة القرارات لبيئة دامجة لأنه حق انساني وعدم تطبيقه يخرق اتفاقية ويضعف التماسك الاجتماعي”، وتمنت على الجميع اعتماد “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة” بدءا من نقابة المهندسين، التي “نأمل ان تفتح دورات خاصة لشرح هذا الدليل وكيفية تطبيقه وصولا الى كل الشرائح”. وشرحت المعوقات في التعامل مع التنوع.

كلام اللقيس جاء خلال إطلاق نقابة المهندسين في بيروت دليل “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة”، بمشاركة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان وممثل وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب جاد تابت والمديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس لانا درغام وحشد من المهندسين والمهتمين.

بعد النشيد الوطني والتعريف، القت المعمارية ماريا الحلو كلمة رئيس لجنة العناية بالاشخاص المعوقين راشد سركيس قالت فيها: “اجمل ما في هذه الوقفة الانسان، واحلى ما فيها الانسان. كلماتي تحفر في شكل مختلف، فالهندسة تتبوأ تظاهرة القيم الانسانية، والشعور الدافىء لخير المجتمع. وليت الكل يسمع ما يقوله العلم في كل امر، لكنا وقرنا الكثير من العقبات والاعاقات والمعوقات التي لا يمكن لاحد التفلت من الاعتراف بوجودها وبآثارها السلبية على الوطن من كل جهة”. وشكرت كلا من النقباء بلال العلايلي وخالد شهاب وجاد تابت الذين “ساهموا وضعوا كل في مرحلته، مساهمات ولمسات في الدليل”. كما نوه بالمؤسسة العامة للمقاييس والمواصفات على “المساعدة في الوصول إلى عتبة وضع مواصفات لبنانية، نضج منها ما يتعلق بالمصاعد”.

من جهته، أكد تابت أن “قضية التنقل في المدينة تشغل الحيز المحوري في بنيتها وأهم ما فيها تسهيل الحركة للفئات الأكثر ضعفا: الأطفال والمسنون والأشخاص المعوقون. وتمثل سهولة الحركة والتنقل الحر في المدينة وفي المباني السكنية وأماكن العمل والأماكن العامة حقوقا أساسية لجميع المواطنين”. وقال: “من واجباتنا الأساسية كمهندسين، مصممين ومنفذين، أن نعمل على تحسين البيئة العمرانية وأن نحرص على اعتماد المبادىء التي تسمح بتعزيز الحياة الدامجة للأشخاص المعوقين وذلك خلال كافة مراحل العمل الهندسي، بدءا بتصميم الأماكن العامة التي تؤمن للجميع حرية التحرك والتنقل والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، مرورا بدراسة المباني السكنية وأماكن العمل بحيث يتمكن الأشخاص المعوقون من التنقل فيها دون أن تواجههم عوائق وحواجز تمنعهم من العيش المستقل واستعمال كافة الخدمات دون أي تمييز، وصولا إلى السعي الجاد لمراقبة التنفيذ بحيث يتأمن فعليا تحول الحيز المديني إلى حيز دامج”. أضاف: “لقد أطلقت نقابة المهندسين الدليل الأول لتسهيل حركة الأشخاص المعوقين في المدينة سنة 2012، بعد سنة من صدور المرسوم 7194. وقد صدر هذا الدليل باللغة الفرنسية بمساعدة شركة APAVE لبنان والمؤسسة اللبنانية للمقاييس LIBNOR ومرصد مجال في كلية البا – جامعة البلمند والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين. وقد كان لصدور هذا الدليل أهمية خاصة، إذ سمح لأول مرة في لبنان بإلقاء الضوء على التدابير العملية التي على المهندسين أن يتبعوها في تصميم المباني والأماكن العامة من أجل تأمين حيز دامج للجميع. وبعد تسلمي مهامي كنقيب للمهندسين، أصررت على ضرورة الانطلاق من هذه الخطوة الأولى لإصدار نسخة جديدة منقحة باللغة الفرنسية تشتمل على بعض التفاصيل الإضافية والعمل على اصدار نسخة كاملة باللغة العربية تصبح أداة فعالة يستعين بها كافة المهندسين، فيصبح لدينا مرجع مهني تقني متطور يسمح لنا بتصميم بيئة عمرانية دامجة. وبالفعل، لقد أبصر هذا الدليل النور بفضل تضافر جهود فريق من المتطوعين الذين لا بد لي إلا أن أوجه كلمة شكر وتقدير لعملهم”. وتابع: “بكل فخر، تقدم نقابة المهندسين اليوم هذا الدليل الجديد الذي يشكل خطوة متقدمة في سبيل تأمين حقوق الأشخاص المعوقين في المدينة، كما تؤكد حرصها على الاستمرار بالعمل من أجل التوصل إلى تحويل حيزنا المديني إلى حيز دامج”. وأكد “أهمية اعتماد التدابير الفعالة التي تسمح بتطبيق مضمون المرسوم 7194 بشكل كامل، ومنع أية محاولة للتهرب من تطبيق ما جاء في هذا المرسوم إن بسبب ذرائع واهية أو بسبب الإهمال وانعدام المسؤولية”. وقال: “إذ تؤكد نقابة المهندسين استعدادها الكامل لتحمل كامل مسؤولياتها، فهي تؤكد في نفس الوقت على ضرورة أن تقوم دوائر التنظيم المدني والبلديات والمؤسسات العامة بما يترتب عليها من واجبات من أجل مراقبة احترام التدابير التي تنص عليها القوانين كي لا يبقى لبنان في مؤخرة الدول من حيث تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرت منذ سنة 2007”. أضاف: “أريد أن أشكر كلا من معالي وزير الاشغال العامة ووزير الشؤون الاجتماعية، كما أشكر الجمعيات الاهلية، الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين والمنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين والزملاء بشار عبد الصمد وسرج يازجي ونسيب نصر لمشاركتنا هذا اللقاء”.

بدوره، نقل القيسي تحيات وزير الأشغال واعتذاره “الشديد عن عدم مشاركته في هذا الحفل لأسباب خارجة عن إرادته”، وقال: “إنه لشرف لي أن أمثل معالي وزير الاشغال العامة والنقل في هذه المناسبة وأن ألقي كلمة معاليه بالنيابة عنه”. أضاف: “نأتي دوما إلى بيتنا، بيت المهندس، لنعبر عن آرائنا في هذا الصرح المفعم بالحضارة والعلم والثقافة النوعية، ونتشاور في معالجة جميع نواحي الحياة المدينية ونضع الخطوات العملية لتطبيقها. وأرقى ما نقوم به اليوم في هذا الصرح هو مقاربة حقوق الإنسان بكافة شرائحه وإعطائه القدر الكافي من العناية والرعاية التي نعتبر تأمينها واجبا على الدولة من خلال تضافر جهود كافة الإدارات العامة لتحقيق خطوات تنفيذها”. وتابع: “إن الأشخاص المعوقين هم شريحة أساسية في مجتمعنا، ولا يمكن أن نكون فاعلين في مجتمعنا ما لم يتكامل العمل بين كافة شرائحه وقيام كل شريحة بدورها ومكانتها في الإقتصاد الوطني. إن تطور المجتمعات والإرتقاء بها لا يمكن تحقيقه ما لم تتمتع كل من شرائحه بكامل حقوقها، وإلا فإننا نكون على درب الإنهيار الإجتماعي والإقتصادي. إننا في وزارة الأشغال العامة والنقل نعمل جاهدين عند إعداد المشاريع إلى التأكد من أنها قد أخذت بالإعتبار خدمة كافة المواطنين، لا سيما أحبائنا الأشخاص المعوقين الذين نوليهم عناية مضاعفة لتأمين خدمتهم ومتطلبات تنقلاتهم. إن هذا الأمر هو في صميم اهتماماتنا، وقد أوليناه العناية اللازمة عند إعداد الدراسة الشاملة على مستوى الوطن لتأمين خدمة النقل لكافة المناطق اللبنانية من خلال شبكة متكاملة للنقل العام للركاب وتحديد متطلبات خدمتها”.

أما قيومجيان فقال: “يسرني أنني موجود في النقابة التي بذلت جهدا لطباعة دليل، لتسهيل امور اصحاب الاحتياجات الخاصة أو ذوي الاحتياجات الصلبة كما تريدون تسميتهم، نحن بحاجة الى كثير من العمل. انا اود ان اهنىء النقيب ونقابة المهندسين وكل الذين عملوا على هذا الدليل من كتاب وباحثين وناشرين ليصدر هذا الدليل ويكون بمتناول المهندسين وكل من يحتاج اليه خصوصا في عملية تشييد المنازل والاماكن العامة والشوارع والطرقات وكل ما يعنى بحركة ذوي الاحتياجات الخاصة، واكثر من ذلك ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل للمسنين، للصم ولفاقدي البصر الذين يحتاجون الى ان تكون الابنية مجهزة بحيث ان هناك تطورا بالنسبة لفاقدي البصر في الدول المتحضرة من خلال اشارات سير معينة يتبعها باللمس. كما ان هناك ابجدية خاصة بالصم يمكنهم قراءتها، فضلا عن وسائل خاصة بالاتصالات والهواتف، فهذه اصبحت من البديهيات في الدول المتحضرة والتي يجب ان نسعى لانجازها في هذا البلد”. أضاف: “لقد اصبحنا في مواقع متقدمة من حيث التجهيزات لذوي الاحتياجات الخاصة بعدما كنا نعتبر ان ممرا لكرسي متحرك هو انجاز، وهنا نشكر النقابة ووزارة الاشغال على دورهما الفاعل للوصول الى وضع نموذجي لتسهيل الحركة ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل لكل من يحتاجها. وهنا يجب التعاون بين كل الوزارات المعنية لوضع استراتيجية تشاركية لتسهيل حياة الناس الذين يحتاجون لمثل هذه التجهيزات”. ونوه بنقابة المهندسين التي “لا تصدر رخصة بناء الا وتكون كل المواصفات الفنية المطلوبة لذوي الاحتياجات الخاصة ملحوظة فيها، لكن الرخصة لا تكفي انما الحاجة هنا للمتابعة الجدية الى المراقبة الفعالة لتطبيق الشروط المطلوبة كاملة في الداخل والخارج. كما انه يجب ان يكون هناك مساهمة للبلديات في عملية المتابعة والمراقبة”.

ثم بدأت جلسة مناقشة حيث كانت مداخلة لكل من مدير الجلسة المعمار بشار عبد الصمد حول مضمون الكتاب، وتناولت المناقشات التدابير العملية لتأمين حقوق الاشخاص المعوقين في الخيز الحضري، وتحدث فيها كل من سيلفانا اللقيس ونواف كبارة والمعمار سيرج يازجي والدكتور موسى شرف الدين والمهندس نسيب نصر.

وتناول كبارة المعاهدة الدولية للاشخاص المعوقين التي اقرت في العام 2006 ووقعها لبنان ولكن لم يصادق عليها مجلس النواب نتيجة الحكومة التي سميت بتراء عام 2007، والصراع السياسي الذي دار ونتج عن ذلك تجميد 66 مشروع قانون من بينها المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية.

وعرض شرف الدين للاسباب التي تحول دون خروج بعض ذوي الحاجة الخاصة من بيوتهم لفترات طويلة والعائدة الى “عدم توفر التجهيزات اللازمة في معظم الاماكن التي يبغون ارتيادها والذي هو حق بدورة الحياة بالتعايش مع الاخرين، وضرورة الاعتراف بالتنوع الاجتماعي لوضع معايير ومقاييس لاناس محددين مع ضرورة ان تراعي تنوعهم وتسهيل حركتهم”.

وتطرق يازجي الى مسألة “مرصد مجال الذي يشبك بين البحث التطبيقي والخبرة المهنية في المباني وخلق جسور، والهدف من هذا المرصد هو التواصل مع الهيئات المدنية لبلورة هذه السياسة ومحاولة تطبيقها”، مشيرا الى ان “الدليل يمتاز بمواصفات تقنية موجودة ومختلفة عن دلائل عالمية”.

وتناول المهندس نسيب نصر عملية اصدار الدليل وطباعته بنسخه مع مجال والمهندس راشد سركيس الذي كان “صلة الوصل مع النقابة” وما يحتويه من عوامل تقنية يمكن تطبيقها في الانشاءات، مؤكدا ان “للدليل وجهين: وجه تقني يحتوي على المعلومات موجهة الى المهندس والفني وكل من يتعاطى بهذا الموضوع، والوجه الثاني هو المواطنية. وما ينقصه هو التشريع والتطبيق”.