Article

واقع الأشخاص المعوقين في لبنان: تهميش وإقصاء

شخصان معوقان حركياً أمام دائرة رسمية (LPHU)

 

يضطر ف.ح. (42 عاماً) من بلدة عرمون، إلى استخدام سيارة أجرة، ليقطع الطريق من جانب إلى آخر. لديه إعاقة حركية، يقول: "لا أستطيع استخدام الرصيف، فهو غير مجهّز. أواجه مشكلة مزدوجة، فالبيئة المبنية لا تحترم حاجاتي، ووسائل النقل كذلك".

وعبر شبكة الانترنت، يملأ العشريني ر.خ. استمارة انتهاك لحقوقه كشخص ذي إعاقة، على صفحة "مرصد حقوق الأشخاص المعوقين". يقول الشاب المعوق حركياً: "أنا أعمل، وقد تقدمت بطلب تأمين على الحياة إلى شركة تأمين. طلب مني الموظف القيام بعدد من الفحوصات الطبية. ثم رفض طلبي لأن لدي إعاقة ولم تبرر الشركة سبب الرفض". يضيف: "شركة التأمين الأميركية، لا تستطيع أن ترفض طلبي، فيما لو تقدمت به على أراضي الولايات المتحدة. فلماذا يسمح لها بذلك في لبنان؟". الشخصان المعوقان وفق الاستمارتين يشعران بالتهميش، كنحو أربعمئة ألف مواطن معوق في لبنان.  

 

أهم المطالب

إلى جانب استصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220/200 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، باتت المصادقة على الاتفاقية الدولية التي تحفظ حقوقهم، وتخولهم رصد الانتهاكات اللاحقة بها أكثر من ملحّة. لكن حكومة «المصلحة الوطنية»، أطاحت بيانين وزاريين سابقين تضمنا الحقوق، فلم تأت على ذكرها. بيان «حكومة الإنماء والتطوير»، في 8 كانون الأول 2009، نص على أنها ستعمل «على انضمام لبنان إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول التابع لها، وتشدد على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، المنصوص عليها في القوانين اللبنانية، لا سيما القانون 220، بعد إنجاز سريع لمراسيمه التطبيقية». إلا انها لم تف بأي من تلك الوعود.

أما حكومة «كلنا للوطن كلنا للعمل» في 6 تموز 2011، فوعدت بأنها ستعنى «بحاجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حقوقهم عبر جملة خطوات من ضمنها إصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220، والتأكد من تطبيقه في كل مجالاته، وتصديق لبنان على المعاهدة الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة». لكنها لم تعن بتلك الحقوق، لا بل منح ميقاتي الأشخاص المعوقين جرعة زائدة من الوعود حين أعلن العام 2013 عاماً لحقوقهم، بلا أي نتائج تذكر.

أما الاتفاقية الدولية، فقد وافقت عليها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قبل ثماني سنوات، ورفعتها إلى مجلس النواب مع نحو سبعين قانوناً، ثم دار جدل سياسي بشأن «دستوريتها». ولا تزال بدون تصديق.

 

تقارير الظل

وتلخص منظمات الأشخاص المعوقين للواقع عبر تقارير ظل ترفعها إلى مجلس حقوق الإنسان ضمن آلية  دورة الاستعراض الدوري الشامل في مقر الامم المتحدة في جنيف (انظر: التقديم الدوري الشامل 2010، والتقديم الدوري الشامل 2015)، حيث يمثل لبنان الرسمي للمرة الثانية، في الدورة العاشرة، في الثاني من تشرين الثاني 2015 أمام المجلس، بعدما مثل في الدورة التاسعة في تشرين الثاني 2010. وكانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت أمام مجلس حقوق الانسان في آذار 2011 بتعزيز حالة حقوق الانسان وتنفيذ 41 توصية طرحتها 49 دولة. إلا أن شيئاً من ذلك لم ينفذ.

وكان "اتحاد المقعدين اللبنانيين"، كجهة تنفيذية تنوب عن "التحالف اللبناني للإعاقة" والمنتدى اللبناني للإعاقة" قد شارك في المؤتمر الصحافي الذي عقده تحالف منظمات المجتمع المدني في نادي الصحافة في بيروت، في 23 تموز 2015، لاطلاق التقارير المشتركة التي اعدت في اطار المشاركة في دورة الاستعراض الدوري الشامل المقررة في تشرين الثاني المقبل. 

ولفتت ورقة منظمات الأشخاص المعوقين إلى أنه على الرغم من مرور خمس عشرة سنة على صدور القانون 220/2000، إلا أن الوزارات المعنية لم تبادر إلى استصدار المراسيم التطبيقية لهذا القانون، ويعود ذلك إلى أسباب منها:

·       عدم وجود رؤية، أو سياسة وطنية، أو إستراتيجية عامة لتطبيق القانون والوصول إلى تكافؤ الفرص في المجتمع.

·       غياب المعايير الدامجة عن هيكليات هذه الوزارات، وإداراتها، ومجالسها، وقراراتها؛ وانعدام التوعية في القطاع العام تجاه قضايا الإعاقة وحقوق وحاجات الأشخاص المعوقين.

·       غياب قضايا الإعاقة عن أجندة التنمية المحلية، أو عن معايير الدراسات والإحصاءات العامة أو الاجتماعية الرسمية.

·       غياب التنسيق بين الوزارات المعنية بتطبيق القانون ما يضيع الفرص المتاحة أمام تطبيقه.

·       غياب الاحتياجات الأساسية للأشخاص المعوقين عن الموازنة العامة، ما يجعل تطبيق القانون في حقوق العمل، التعليم، الصحة، البيئة الدامجة، والحقوق المدنية والسياسية غير متيسر.

·       عدم إمكانية الوصول إلى المعلومات، وغياب الشفافية عن المعلومات التي تقدمها الوزارات.

ذلم فيما تتهاون الدولة في التصديق على "الاتفاقية الدولية بشأن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم"، وفي مسار الارتقاء بالتشريعات المحلية لتهيئة الأرضية الملائمة لتطبيقها.

وأمام هذا الواقع يعيش الأشخاص المعوقون، الذين يمثلون 10 بالمئة من السكان، أي ما يقارب 400 ألف مواطن، حالاً من التهميش والإقصاء محرومين من حقوقهم الأساسية في العمل، والتعليم، والصحة، ومبدأ عدم التمييز (التجهيز الهندسي والحقوق السياسية)، وحقوق الأشخاص المعوقين من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. 

وتتلخص التوصيتان الأساسيتان في التقرير بالطلب من الدولة اللبنانية المصادقة على الاتفاقية، وتطوير القوانين الوطنية لضمان جميع حقوق الأشخاص المعوقين ولتشريع سياسات محددة وأخذ إجراءات ضرورية لوصولهم إلى حقوقهم.

عماد الدين رائف