Article

مشروع "أفكار"

 

في ظلّ التنوّع السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي وتنوّع في القدرات والإحتياجات، نؤمن أنّه لا يكون هناك دمج حقيقي ما لم تكن هناك سياسة وطنية جامعة ترتكز على الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الوطنية والدولية التي تؤدّي إلى تنمية شاملة للمجتمع بكل قطاعاته.. عمرانياً تحترم التنوّع وتتيح للجميع الوصول إلى كافّة الأماكن وتربوياً حقّ إكتساب العلم والمعرفة وإقتصادياً أن يكون لنا دور في محاربة الفقر وإجتماعياً أن تكون سياسة مبنية على الحقّ بدل الرعاية وتكفل الحدّ من عزل الفئات المهمشة من أشخاص معوّقين ونساء وأطفال وشباب ...

وقد أكّد الدستور اللبناني وإتفاق الطائف وكافة التشريعات الدولية التي صادقت عليها الدولة اللبنانية حق أي مواطن في الحصول على التعليم بكافة أنواعه، لكن المجتمع اللبناني تربى إلى زمن ليس بالبعيد على إعتبار الأشخاص المعوّقين خارج المنظومة الإجتماعية، وأغفلت مؤسساته الرسمية إستصدار التشريعات ووضع التسهيلات لهم للإندماج في المجتمع دون تمييز. وظهرت الصحوة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في منتصف التسعينات كنتيجة لمطالبة هؤلاء بحقوقهم، وقد ترجمت ببعض التشريعات والقوانين التي قد تتيح لهم فرص الإندماج بشكل صحيح. غير أنّ ذلك يحتاج إلى كثير من الجهد والعمل الشاق لتحقيق الدمج. وقد نصّ القانون 220 \ 2000 المتعلّق بحقوق الأشخاص المعوّقين في القسم السابع منه على حق الشخص المعوّق بالتعليم من خلال ضمان فرص متكافئة للأشخاص المعوّقين للدمج في المجتمع من خلال تأمين الوسائل والتجهيزات التي تسهّل لهم هذه العملية لكن لم تطرأ حتى الآن تغييرات تذكر على الرغم من محاولات وجهود الجمعيات والهيئات المعنية.

كذلك فإن التعليم المهني والتقني كان ولا زال بعيداً عن متناول يد الأشخاص المعوّقين. ففي حين يرغب الكثيرين من الأشخاص المعوّقين في الحصول على مهنة يمارسونها تقف عوائق كثيرة أمامهم وتمنعهم من الإنتساب إلى الإختصاصات المهنية والتقنية خصوصاً الصناعية لأنها تفتقر إلى المعايير المناسبة لكافة إحتياجات الأشخاص المعوقين بدءاً بالتشريع والتطبيق حيث هناك غياب للتشريعات والقوانين الواضحة حول مسألة دمج الأشخاص المعوقين وكيفية إنتسابهم للمؤسسات التعليمية، وصولاً إلى المناهج والوسائل التعليمية حيث لا تتوفر بشكل يتناسب مع قدرات الأشخاص المعوقين وإحتياجاتهم. ولا ننسى أن المباني غير مجهزة هندسياً مع المعامل والمختبرات التطبيقية بالإضافة إلى عدم تكييف وسائل النقل. ويبقى أن نشير إلى التحدي المؤثر وهي عدم توفر البيئة الإجتماعية والتعليمية الحاضنة للدمج.

 

وإيماناً بالمبادىء التالية:

- الدمج التربوي المهني للأشخاص المعوقين يتحقّق من خلال مشاركتهم الكاملة في عملية التعلّم داخل الصفوف النظامية وفي النشاطات اللاصفية.

- الدمج التربوي المهني للأشخاص المعوقين يتحقّق بتكيّف أساليب التعليم ليتناسب مع الفروقات الفردية لدى جميع الطلاب وتكييف الوسائل التربوية.

- الدمج التربوي المهني للأشخاص المعوقين يتحقّق من خلال تعديل التصوّرات المسبقة والنظرة السلبية بحيث يتمّ إحترام الإختلاف والتنوّع بين الطلاب واعتماد مبدأ التعاون بدل التنافس وتبني سياسة الفرص المتكافئة وممارسة القيم التربوية المنصوص عليها في المنهاج اللبناني.

- المدرسة التي تعمل على تحقيق الدمج التربوي المهني للأشخاص المعوقين إنّما تكون تعمل على تأمين التعليم أو التأهيل المهني لجميع أبناء المجتمع المحلي.   

   

وإنطلاقاً من حقّ الشخص المعوّق في التعلّم في جميع المؤسسات التربوية التعليمية، المهنية والتقنية، وحقّه في الحصول على العمل الذي يتناسب وقدراته، وتأكيداً على إعطائه الفرص التي يستحقها ليصبح فرداً منتجاً وفاعلاً في المجتمع، جاءت رؤية إتحاد المقعدين اللبنايين التي تتمحور بشكل أساسي حول الوصول إلى مجتمع دامج من خلال العمل على تطبيق القوانين والحقوق والتشريعات التي تعترف وتكرّس هذا الحق للشخص المعوّق.

 

وإستكمالاً لهذه الرؤية إنطلق مسار مشروع التعليم والتدريب المهني والتقني الدامج بعد تراكم عدد من الخبرات ومن تجارب ناجحة وآليات وأدوات ومواد، بتمويل من الاتحاد الأوروبي من خلال وزارة التنمية الإدارية وبالشراكة مع جمعية النجدة الإجتماعية وذلك للوصول إلى حق الأشخاص المعوقين اللبنانيين والفلسطينيين إلى حق التعليم الدامج وتحسين الظروف الإقتصادية والإجتماعية لهم. 

ويعمل المشروع على مدى سنتين (إبتداء كانون من 2014 وحتى عام 2015) ضمن مراحل ثلاث هي التالية:

- المرحلة الأولى: تتمثّل بمرحلة جمع المعلومات؛ عن كل ما يتعلّق للعمل في هذا المشروع: الأشخاص المعوقين اللبنانيين والفلسطينيين على الأراضي اللبنانية، كافة المدارس المهنية ومراكز التدريب المهني، الجمعيات التي تتضمن برامج التعليم والتدريب، المؤسسات الحكومية التي لها علاقة بالموضوع.

 

- المرحلة الثانية: مرحلة التقييم: تتمثل بمرحلة تقييم الواقع العام المتعلق بإشكالية المشروع المطروحة: وهي تتضمّن النشاطات التالية:

   1- الزيارات الميدانية عند أطراف المجتمع المحلي وصانعي القرار والمهنيات التي سيتدخل معها المشروع للتعريف عن المشروع وتشارك الإشكاليات والإفتراضات وتحديد رزنامة العمل.

   2- الزيارات المنزلية للأشخاص المعوّقين وتقييم واقعهم وتوجهاتهم التعلمية والمهنية.

   3- دراستان مرتبطة بالمناهج والتجهيز الهندسي سوف تنطلق وتتطور مع تطور المشروع.

 

- المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التنفيذية من العمل في هذا المشروع؛ وهي تنقسم ضمن مسارات أربعة:

* مع صانعي القرار: التنسيق مع وزارة التربية ومديرية التعليم المهني والتقني في لبنان للعمل على نشر ثقافة تكييف المناهج التعليمية والوصول إلى إتفاق نحو سياسة تربوية دامجة في المهنيات؛ وسوف يتم ذلك من خلال التدخل المباشر مع المصلحة الفنية للعمل على مواصفات التجهيز والتكييف ضمن المعاهد ومن خلال العمل لإنشاء وحدة قائمة ضمن المديرية تكون مسؤولة عن كافة أمور الدمج.

* مع المهنيات: تدريب وتأهيل الفريق الإداري والكادر التعليمي لمجموعات من 20 معهد حول الدمج والإعاقة والوسائل الدامجة بالإضافة إلى نشاطات عامة في المعاهد. \ العمل على التجهيز الهندسي لـ 3 مهنيات في البقاع والجنوب وبيروت.

* مع الأشخاص المعوقين: نظام إحالة للأشخاص المعوقين إلى المهنيات ومواكز التدريب المهني \ التوجيه المهني الفردي والجماعي للأشخاص المعوقين.

* مع مؤسسات المجتمع المدني: طاولات مستديرة مع الجمعيات \ حملات محلية لنشر ثقافة التعليم المهني الدامج ودعم القضية.

  

ويتم تنفيذ هذا المشروع في كل من بيروت والبقاع والجنوب، ضمن فريق عمل مؤلف من 6 موظفين بالإضافة إلى 4 مستشارين في مجالات محددة مرتبطة بالمشروع.