Article

متى تُشحن بطاقة الإعاقة بالحقوق؟

ي. س. من مواليد العام 1987، لديه إعاقة حركية، يقول في شكواه التي أرسلها إلى "مرصد حقوق المعوقين": "أوقفني درّاج دركي، ومنعني من دخول السوق، وحملني ووضعني إلى جانب الطريق وصادر دراجتي، وبعد جدال أبرزت له بطاقة الإعاقة، فأعاد لي دراجتي، وحجته أنه يجب عدم السماح لي بالدخول إلى السوق". لم يُسمح للشاب المعوق بدخول السوق، على الرغم من أن القانون يتيح له الوصول إلى جميع الأماكن التي يصلها الأشخاص غير المعوقين، وحق الوصول أول تلك الحقوق التي يكفي إبراز بطاقة الإعاقة للتتمع بها.

ما هي بطاقة الإعاقة، التي يصطلح على تسميتها ببطاقة الشؤون؟ ولماذا لم تشحن هذه البطاقة بالتقديمات والخدمات التي نص عليها القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين على الرغم من مرور 15 سنة على صدوره؟

تعتبر البطاقة، إحدى الأدوات التي تسهل على الشخص المعوق الوصول إلى الحقوق والخدمات والتقديمات. فهي أداة لتسهيل إيصال الخدمات والحقوق من قبل الوزارات والإدارات المعنية إلى الشخص المعوق. وقد أدخل القانون اللبناني "بطاقة المعوق الشخصية" التي تخوله ممارسة الحقوق والامتيازات التي تمنحها القوانين والانظمة النافذة. وتعتبر هذه البطاقة الوسيلة الرسمية الوحيدة التي تعتمد لإثبات الإعاقة.

نص القانون في المادة الرابعة منه على أنه لكل شخص معوق الحق في الحصول على بطاقة شخصية تخوّله ممارسة الحقوق والامتيازات التي تمنحها القوانين والأنظمة وتعتبر هذه البطاقة الوسيلة الرسمية الوحيدة التي تعتمد لإثبات الإعاقة. ذلك على الرغم من أن تصنيف الإعاقة لا يزال تابعا لتعريفات منظمة الصحة العالمية ولم يؤخذ بعد بالاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما حدد القانون أصول تسليم هذه البطاقة، فعلى كل شخص معوق أن يتقدم بطلب الحصول على البطاقة بنفسه، أو استثنائياً بواسطة ولي أمره الشرعي أو ممثله القانوني أو أحد أفراد عائلته من ذوي الأهلية القانونية. وتقدم الطلبات في المراكز المعتمدة والمجهزة لهذا الغرض من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، وتعطي الوزارة البطاقة فوراً إذا توافرت الشروط والمستندات المطلوبة. كما أن قرار رفض الطلب قابل للاعتراض أمام الوزارة ـ مصلحة شؤون المعوقين، التي تبت به خلال مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ تقديمه. وبانقضاء هذه المهلة دون البت بالإعتراض يحق لصاحب العلاقة مراجعة الهيئة الوطنية، التي يعتبر قرارها بشأن رفض طلب البطاقة نهائياً.

 

برنامج تأمين الحقوق

إصدار بطاقة المعوق الشخصية، هو أحد الخدمات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية عبر برنامج تأمين حقوق الأشخاص المعوقين، حيث تصدر البطاقة بإشراف فريق طبي متخصص، في ستة مراكز. ويتوجه صاحب العلاقة إلى أقرب مركز لسكنه على أن يتم الاتصال الهاتفي لتحديد موعد مع الطبيب المختص .والمراكز التابعة للبرنامج هي مراكز الوزارة في الحدت، جسر الواطي، طرابلس، الصرفند، بعلبك، تعنايل، حلبا. في المركز، يقوم الطبيب المختص بتشخيص الحالة، و في حال كانت الإعاقة مدرجة على لائحة التصنيفات الحالية، يعطى بطاقة المعوق الشخصية. وتسلم البطاقة فورا في حال توفر جميع المستندات، التي هي بالإضافة إلى طلب البطاقة: صورتان شمسيتان، بطاقة الهوية، إخراج قيد عائلي (في حال لم يستطع صاحب العلاقة الحضور شخصياً)، تقرير طبي.

ويمنح الشخص المعوق هذه البطاقة، التي يفترض أن تخوله الحصول على خدمات من المؤسسات المعتمدة أو المتعاقدة مع الوزارة الشؤون الاجتماعية، كما تخوله الحصول على خدمات من الوزارات والإدارات المختلفة (الصحة، التربية، العمل...) بموجب القانون 220/2000 بالإضافة إلى إعفاءات من الرسوم المالية، البلدية، والجمركية... إلا أن الأشخاص المعوقين الحاصلين على البطاقة لا يصلون إلى الخدمات الأساسية التي يفترض بالوزارات تقديمها، وذلك لعدم تطبيق القانون 220/2000.

ويؤدي ذلك إلى عدم رغبة كثيرين من الأشخاص المعوقين بالحصول على البطاقة، ما يحرمنا من معرفة العدد الفعلي للأشخاص المعوقين في لبنان من جهة، ويحرم كثيرين من التقديمات بحدها الأدني، التي تمنح للأشخاص المعوقين بموجب البطاقة.

وفي الحالة أعلاه، يكفي إبراز بطاقة الإعاقة من قبل الشاب ي. س. أمام الدركي للسماح له بدخول سوق للمشاة، فالطريقة الملائمة لشخص معوق حركياً للمشي هي باستخدام الكرسي المتحرك اليدوي، أو الكهربائي، أو الدراجة الخاصة بالإعاقة، ويجب أن يترافق ذلك مع توعية قوى الأمن ومفارز السير على أنه يحق للأشخاص المعوقين الوصول إلى جميع الأماكن التي يصل إليها غير المعوقين بموجب القوانين المرعية الإجراء.

تنقل الأشخاص المعوقين

وفي التنقل عامة، نصّ القانون على تشكيل لجنة تنقل للأشخاص المُعوَّقين، لم تبصر النور، مهمتها دراسة وإقرار كل ما يسهل تنقل الشخص المُعوَّق. وبالنسبة الى وسائل النقل العامة غير المؤهلة فرض القانون وجوب تخصيص مقاعد قريبة من مداخلها، بنسبة مقعد واحد على الأقل فيها، ويكون لكل صاحب بطاقة شخصية الأولوية بالجلوس عليه والحق بالمطالبة بمقعد مجاور له للكرسي النقال، أو للشخص المرافق. ويستفيد كل شخص مزود بالبطاقة مع مرافق له من وسائل النقل البرية العامة مجاناً، ويحصل والمرافق على حسم قدره خمسون بالمئة على كل تذكرة سفر على متن شركة طيران أو بواخر تشترك الدولة بملكيتها مهما كانت نسبة هذا الاشتراك، شرط ان يكون المرافق فعلاً مسافراً مع الشخص المُعوَّق.

ويلخص الدكتور نادر عبد العزيز شافي لتلك الحقوق (انظر: مجلة الجيش، العدد 337، تموز 2013)، حيث يُعتبر أي سائق لوسيلة نقل معدة للنقل العمومي أو المشترك يرفض نقل شخص مُعوَّق، مخالفا لقانون السير. وتكون الغرامة على هذه المخالفة مضاعفة لغرامة التوقيف في مكان ممنوع. ووفق القانون تُخصَّص مواقف للسيارات التي تنقل الأشخاص المُعوَّقين في المواقف التابعة لكل مبنى عام أو معد للاستخدام العام، بنسبة واحد ونصف بالمئة من استيعاب هذا الموقف وفي حال عدم توافر موقف خاص أو عام للأبنية العامة أو المعدة للاستخدام العام تُخصَّص مواقف للسيارات التي تنقل الأشخاص المُعوَّقين على جميع الطرقات العامة، شرط ان لا يتعارض ذلك مع السلامة العامة.

كما يحق لكل شخص مزود بالبطاقة أن يتقدم الى البلدية (أو أي مرجع مختص) في مركز سكنه بطلب لحجز موقف واحد خاص له في الموقف المُخصَّص لمركز سكنه الأقرب الى المدخل، أو على مسافة أقصاها خمسون متراً إذا لم يتوافر موقف خاص. كذلك نصّ القانون على حقوق أخرى في مجال التنقل من ضمنها حق طلب رخصة سير عمومية وحق التدرب على القيادة.

عماد الدين رائف