Article

ما هو عدد الأشخاص المعوقين؟ ولماذا الاختلاف في التصنيف والاحصاءات؟

(المصدر: وزارة الشؤون الاجتماعي، أيار/ مايو 2015)

ب. م. شاب لديه إعاقة حركية، يقول: "درستُ الهندسة، لكنّي لم أجد فرصة عمل"، يرفع شكوى إلى "مرصد حقوق الأشخاص المعوقين"، مفادها أن وزارة الشؤون الاجتماعية رفضت منحه بطاقة إعاقة. يضيف "رفضوا طلبي، مبررين ذلك بأن الإبهام لدي ليس مبتوراً، على الرغم من بتر باقي أصابع يدي!".

الشاب ب. م. ليس معوقاً وفق المفهوم اللبناني، لكنه ذو إعاقة وفق المفهوم الدولي. لماذا؟

القانون 220/2000 الخاص بحقوق المعوقين اعتبر البطاقة "الوسيلة الرسمية الوحيدة التي تعتمد لإثبات الإعاقة" (المادة 4)، على الرغم من أن تلك البطاقة لم تُشحن بعد بالتطبيق اللازم لنيل الحقوق عبرها، سواء في الصحة أو العمل أو التربية أو غيرها من الحقوق، وإن أتى التطبيق فنسبياً.

القانون صدر قبل خمسة عشرة عاماً، واعتمد على التصنيف الدولي للإعاقات الصادر عن "منظمة الصحة العالمية" سنة 1980وتعديلاته اللاحقة، وعرّف الشخص المعوق بمن "تدنت أو انعدمت قدرته على: ممارسة نشاط حياتي هام واحد أوأكثر، أو على تأمين مستلزمات حياته الشخصية بمفرده، أو المشاركة في النشاطات الإجتماعية على قدم المساواة مع الآخرين.." (المادة 2). وهذا التعريف على الرغم من إلحاق الإعاقات الأربع به (الحركية، البصرية، السمعية، والذهنية)، إلا أنه بنظر منظمات الأشخاص المعوقين، والجمعيات الحقوقية تعريف عفا عنه الزمن، ويحتاج إلى توسعة تطال ما نسبته أكثر من عشرة في المئة من المواطنين، تحول البيئة المحطية بهم دون استخدامهم لطاقاتهم. ذلك على أن يستلهم التعريف الحديث وفق النموذج الاجتماعي لا الطبي، من روحية الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الصادرة عن الامم المتحدة في العام 2006، والتي لم يصادق عليها المجلس النيابي اللبناني بعد.

 

الأرقام المتوفرة

 

يشير "البنك الدولي" في تقريره الأخير إلى أن نسبة الأشخاص المعوقين في لبنان تصل إلى 15 في المئة من السكان، فيما تعتمد منظمات الأشخاص المعوقين النسبة الدولية (عشرة في المئة)، موائمة بينها وبين مسوحات ميدانية أجرتها خلال العقدين الأخيرين، منها ما أجرته بشكل مباشر ضمن حملات "من بيت لبيت" التي نفذها "اتحاد المقعدين اللبنانيين"، أو بشكل غير مباشر كإحصاء الأشخاص المعوقين النازحين خلال فترة عدوان تموز 2006، عبر "برنامج الطوارئ".

إلا أن الأرقام الموثقة رسمياً، تعتبر كذلك إحصاء غير مباشر للأشخاص المعوقين، وتستند على داتا "برنامج تأمين حقوق المعوقين" في وزارة الشؤون الاجتماعية، اعتماداً على الأشخاص الحاصلين على بطاقة الإعاقة. ذلك على الرغم من أن المسوحات الجزئية المدنية تصر على أن نحو ثمانين في المئة من الأشخاص ذوي الإعاقة (وفق التعريف الواسع للإعاقة) الذين تم رصدهم لا يحملون بطاقة المعوق الشخصية.

وبناء على تلك الأرقام قدّم الزميلان حنين الشمالي مديرة البرامج في "اتحاد المقعدين اللبنانيين" وإيلي الجميل مدير المشاريع في "المجلس البريطاني – لبنان"، عرضاً ضمن ورشة العمل الدولية التي عقدت في العاصمة الأوكرانية كييف بين 9 و11 حزيران الجاري، تحت عنوان "القرارات الدامجة حول التكافؤ والمساءلة الاجتماعية". تضمن العرض آخر الأرقام الصادرة عن "برنامج تأمين حقوق المعوقين"، حيث بلغ عدد بطاقات المعوقين الشخصية 90583 بطاقة، لغاية 18 أيار الماضي. والملفت أن النسبة الأعلى احتلها ذوو الإعاقة الحركية (55 في المئة)، بينما الذكور من حاملي البطاقة كانت نسبتهم نحو 62 في المئة، مقارنة بـ 38 في المئة للإناث. وبين الفئات العمرية، كانت النسبة الأعلى للفئة القادرة على العمل والإنتاج وهي بين 35 و65 سنة. وتظهر الأرقام أن بين حاملي بطاقات المعوقين 2761 فقط، لديهم إعاقات تعلمية، أي ما نسبته ثلاثة في المئة فقط من مجموع حاملي البطاقات.

 

في انتظار المسح

 

المعلومات التحليلية المستندة إلى الإحصاءات تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة إلى الإدارات المعنية في الدولة لتلبية الحاجات ومنظمات الأشخاص المعوقين لبناء الحملات المطلبية، والسجال مستمر بشأن نسبة الأشخاص المعوقين في المجتمع.

ولتذليل تلك العقبة يلحظ الباحث إدوارد توماس من "منظمة المادة 19"، في تقريره "الإعاقة والوصول إلى المعلومات في لبنان"، الذي أطلقه من بيروت نهاية أيار الماضي، أن "إدارة الاحصاء المركزي في لبنان، تخطط  إلى إجراء مسح وطني للإعاقة في العام 2015-2016، بدعم من جامعة الدول العربية على أن تستخدم التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة في هذا المسح". وتأمل منظمات الأشخاص المعوقين أن يُواكب ذلك المسح بمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما ينهي السجال حول التصنيف والأرقام من جهة، ويضع حقوق الأشخاص المعوقين على سكة التنفيذ من جهة أخرى.

عماد الدين رائف