Article

لبنان الرسمي في جنيف: توصيات تضاف إلى توصيات ولا تقدّم يذكر

عن موقع upr-lebanon

الثاني من تشرين الأول/ نوفمبر 2015، هو الموعد المحدد لجلسة "الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في لبنان"، حيث عرض الوفد الرسمي اللبناني عن واقع حقوق الإنسان، وقدمت له وفود الدول الأخرى توصياتها. فما هو وضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وما التوصيات التي قدمت بشأنها إلى الوفد اللبناني الرسمي؟

انطلقت جلسة "الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان في لبنان"، بحديث الوفد الرسمي اللبناني، الذي رأسته السفيرة نجلا رياشي عساكر، حيث لم يرسل لبنان وفداً رسمياً يمثله في الجلسة. وقدمت الدول توصياتها إلى الحكومة اللبنانية، ورصدت ممثلة "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني" المحامية منار زعيتر عددا من التوصيات المتعلقة بحقوق الأشخاص المعوقين، أتت على رأسها مطالبة لبنان بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006)، كما أفاد موقع "يو بي آر لبنان".

فقد أوصت الصين وتركيا وكوتديفوار بالتصديق على الاتفاقية المذكورة، وكندا بوضع سياسات لإدماج حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة في النظام التعليمي العام، وأوصت تايلند بوضع خطة لإدماج حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة. وأوصت سنغافورة بتعزيز الجهود لتحسين اوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة. وإلى جانب حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أوصى عدد من الدول باعتماد سياسات منع الفقر والتهميش الاجتماعي، مع العلم أن فئة الأشخاص المعوقين هي الأكثر فقراً وتهميشاً في المجتمع. وإليها تنضم توصية البحرين بمواصلة تعزيز الآليات الوطنية لحماية حقوق الفئات الضعيفة. إلا أن هذه التوصيات في الدورة الـ23 للاستعراض الدوري، كانت قد سبقتها توصيات مماثلة قبل خمس سنوات لم يعرها لبنان الرسمي أي اهتمام، فها هو بات يكدس التوصيات فوق التوصيات ولا تقدم يذكر على صعيد حقوق الأشخاص المعوقين.

إلى ذلك، كانت الحكومة اللبنانية قد امتنعت عن تزويد جمعيات المجتمع المدني، مطلع العام الحالي، بنسخة عن التقرير الرسمي الذي عرض في جنيف، على الرغم من مطالبة المنظمات بالحصول على التقرير.

وقد قدمت الحكومة التقرير إلى مجلس حقوق الانسان، الذي نشره على موقعه الإلكتروني، تعدد فيه جملة مما أسمته "إنجازات" قامت بها منذ مناقشة سجل لبنان العام 2010 أمام المنظمة الدولية. ويشير التقرير إلى أن التقصير في تحقيق التوصيات سببه الظروف الأمنية والسياسية، ومكافحة الارهاب وأزمة تدفق النازحين السوريين، وهي سيمفونية مكررة تعزفها الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف إلى اليوم، لكنها اليوم تؤطرها في إطار رسمي، فما كانت المنظمات الحقوقية المحلية تسمعه مراراً بات المجتمع الدولي يوثقه في إطار تخاذل لبنان الرسمي عن الوفاء بعهوده.

تشير الحكومة اللبنانية في تقريرها إلى أنها سعت خلال السنوات الخمس الماضية نحو تطبيق التوصيات التسع والستين، من أصل 123 قدمت خلال الاستعراض الأول سنة 2010، إلا أنها تحججت بالأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة.

أما مفخرة التقرير اللبناني بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فهي أنه "جرت للمرة الاولى انتخابات الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين"! عن أي انتخابات يتحدث التقرير؟ ليست هي المرة الأولى التي تجري فيها انتخابات الهيئة الوطنية... ثم ما هي إنجازات هيئة وطنية يرأسها وزير الشؤون الاجتماعية، وهي لا تجتمع ولا تقدم أو تؤخر؟ ثم لماذا يغفل التقرير المبالغة في تهميش الأشخاص المعوقين المهمشين أصلاً عبر حرمانهم من حق الوصول، والدمج التربوي، والدمج الاقتصادي والاجتماعي، والبيئة المجهزة التي تحترم حاجاتهم؟

 

تقرير الظل

كانت منظمات الإعاقة (منتدى الإعاقة اللبناني، الإئتلاف اللبناني للإعاقة) قد قدمت إلى المجلس نفسه بالتوازي مع التقرير الرسمي تقرير ظل يشرح الواقع ويقدم التوصيات، حيث يكمن الخلل الأساس في حرمان الأشخاص المعوقين من حقوقهم في عدم مصادقة الدولة اللبنانية على الاتفاقية الدولية، ولعدم تطوير التشريع الوطني لترجمة الحقوق المعترف بها دوليا. ولكون توقيع على الاتفاقية الدولية من دون المصادقة عليها، يتضمن الاعتراف الضمني بالحقوق، ولا يعفي الدولة من تطوير قوانينها الوطنية بشأنها، وقد باتت تلك الحقوق معترفاً بها دوليا وأصبحت الاتفاقية بمثابة قانون دولي بعد مصادقة أكثر من مئة دولة عليها.

فعلى الرغم من مرور خمس عشرة سنة على صدور القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان ، إلا أن الوزارات المعنية لم تبادر إلى استصدار المراسيم التطبيقية له، ويعود ذلك إلى أسباب منها:

-           عدم وجود رؤية، أو سياسة وطنية، أو إستراتيجية عامة لتطبيق القانون والوصول إلى تكافؤ الفرص في المجتمع.

-           غياب المعايير الدامجة عن هيكليات هذه الوزارات، وإداراتها، ومجالسها، وقراراتها؛ وانعدام التوعية في القطاع العام تجاه قضايا الإعاقة وحقوق وحاجات الأشخاص المعوقين.

-           غياب قضايا الإعاقة عن أجندة التنمية المحلية، أو عن معايير الدراسات والإحصاءات العامة أو الاجتماعية الرسمية.

-           غياب التنسيق بين الوزارات المعنية بتطبيق القانون ما يضيع الفرص المتاحة أمام تطبيقه.

-           غياب الاحتياجات الأساسية للأشخاص المعوقين عن الموازنة العامة، ما يجعل تطبيق القانون في حقوق العمل، التعليم، الصحة، البيئة الدامجة، والحقوق المدنية والسياسية غير متيسر.

-           عدم إمكانية الوصول إلى المعلومات، وغياب الشفافية عن المعلومات التي تقدمها الوزارات.

في الوقت نفسه، تتهاون الدولة في التصديق على "الاتفاقية الدولية بشأن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم"، وفي مسار الارتقاء بالتشريعات المحلية لتهيئة الأرضية الملائمة لتطبيقها.

أمام هذا الواقع يعيش الأشخاص المعوقون، الذين يمثلون 10 بالمئة من السكان في لبنان، أي ما يقارب 400 ألف مواطن ، حالاً من التهميش والإقصاء محرومين من حقوقهم الأساسية ؛ ويفصل هذا التقديم لحقوق: العمل، التعليم، الصحة، عدم التمييز (التجهيز الهندسي والحقوق السياسية)، وحقوق الأشخاص المعوقين من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.

لهذا فإن التوصيتين الأساسيتين هما الطلب من الدولة في لبنان المصادقة على الاتفاقية، وتطوير القوانين الوطنية لضمان جميع حقوق الأشخاص المعوقين ولتشريع سياسات محددة وأخذ إجراءات ضرورية لوصولهم إلى حقوقهم.

عماد الدين رائف