Article

كلمة المناضلة وداد حلواني في ذكرى الانطلاقة الـ 36

كتب ياسر عمار: "لأن الآخرين لم يروا سوى العكاز والكرسي، غابتْ عنهم رؤيةُ الإنسانِ فينا".

العكاز والكرسي هما مفردات لعينِ أي طفل لا يتجاوز العشر سنوات. أما غياب أنسنة المعوّق هو عمى الدولة  وضبابية الوعي المجتمعي.

صدفةٌ تستوقف، في أن يكونَ الفارقُ سنةً بين ولادةِ اتحادِكم وولادةِ لجنتِنا (لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان)..

هكذا، وبدون سابقِ لقاءٍ وتخطيط،  تشكّلتْ حركتان مدنيتان احتجاجيتان معاديتان للحرب..!! هذه نواةُ صلةِ قربى..

صلةُ الوصلِ بيننا إحصاءٌ. بدأناه نحن بتسجيلِ ضحايا الخطف والفقدان، أما أنتم فكنتم من ضمن مَن تحصون أولئك الذين وسَمتهم الحرب بإصاباتٍ لا تزول..

أكيد، "ما حدا منكن اختار إعاقتو، ولا حدا منّا اختار يكون أهل لمفقود".

كلانا كان ضحيةَ حرب، وهذه صلةُ وصلٍ ثانية.

يشرّفُني اليوم أن أشاركَكم فرحةَ عيدِكم الـسادس بعد الثلاثين.. وبعكس المألوف لن أقولَ لكم "عقبال الميّة"..

أنا هنا اليوم لأهنئَكم، باسمي واسمِ مَن أمثّل، على مسارٍ طويلٍ تخطى حواجزَ الحرب. مسارٌ أضأتُموه بمسيراتٍ دعتْ إلى وقفِ الاقتتال. أبرزُها، تلك التي مشتْ على طولِ الساحل اللبناني من شمالِه إلى جنوبِه (1987). مسارٌ طويلٌ تخطّى أفخاخ السلم ومستمر.

هو مسارٌعابرٌ للطوائف والمناطق والانتماءات الفكرية والاصطفافات السياسية. وهذه صلةُ وصلٍ ثالثة.

يا رفيقاتِ ورفاقَ العيد، مسارُكم يشهدُ على أنكم: قرّرتُم المواجهة، ما انزويتم يأساً، ولا استجديتم العطفَ، ولا امتهنتم مسحَ الجوخ.. بل أدمنتم تحدٍّ ينتزع حقوقاً..

يا رفيقاتي ورفاقي، بوركتْ كلُ خطوةٍ في نضالِكم ضدَ التهميشِ الرسمي.

بوركَ كلُ مسعى  باتجاه نشرِ ثقافةٍ توعويةٍ لمجتمعٍ تربّى على نظرة الشفقة إزاءكم..

أشهدُ، نشهدُ، على ما حقّقتم، وما تعملون من أجل تحقيق أجندتكم: ثقافة الدمج في المجتمع، تأمينِ تكافؤ الفرص، وتعزيز المشاركة  في صنع القرار و، و...

ولا بد من التنويهِ  بحضورِكم النضالي، الثابت والفاعل،  في ميدان القضايا المطلبية  والوطنية.

هذا غيضٌ من فيض. هو فيضٌ يُعرّي سياسةَ التهميش الرسمي المزمنة والمستمرة.

"دخلكن في شي كرافات رسمية بيناتنا؟". (قرب الانتخابات).

"هيك كرافات" نحنا ما شفناها  خلال مسارنا. وهذه صلةُ وصلٍ رابعة..  لذا، وربما، تُعتبر شهادتي بعيدِكم مجروحة.  قناعتي راسخةٌ  بـ "إنو ما في شخص معوّق بل في مجتمع  معيق".. في دولة لا تحترم مواطنيها، لا تطبّق قوانينَها. دولتُنا "معاقة" ومعيقة. هي تُعيق تأمينَ حقوق المعوّقين، المفقودين وأهاليهم،  وحقوقَ كل المواطنين..

36 سنة، سيرةٌ ومسارٌ مشرّفان. وتبقى يا اتحاد قدوةً في المأسسةِ وفي النضال من أجل التغيير.

 عيدُكم اليوم "عيدين بعيد".. رح نشرب نخب الاتحاد ونخب العزيزة سيلفانا أولاً بتعيينها عضواً في الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية، وثانياً بتزامن عيد ميلادها وعيد الاتحاد.

"بتستاهلوا أكتر من زقفة"."بتستاهلوا أكتر من باقة زهور".

 

وداد حلواني

رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان