Article

كلمة الزميلة سيلفانا اللقيس في ذكرى الانطلاقة الـ 36

تحية احتفالية لكم جميعا أصدقائي وصديقاتي، رفاق الدرب الطويلة.

رائع جدا أن نلتقي اليوم معا لنحتفل بحركتنا التي ولدت من خلال نضال كل شخص فينا، كان قد بدأ يناضل على مستوى حياته الشخصية، حيث يواجه التحديات والصعوبات اليومية، كل شخص على طريقته.

 إلا أننا ومن خلال نقاشاتنا التي كنا نجريها ونحن في مراكز التأهيل وفي المشاغل المحمية، عندما كان كم هائل من الأسئلة يشغل بالنا، اكتشفنا ان جميع الأشخاص المعوقين في لبنان يواجهون التحديات والمصاعب نفسها، وأن الأسباب ايضا هي نفسها "التمييز".

التنقل، الذهاب الى المدرسة، العيش داخل مجتمعاتنا، مع عائلاتنا، الحصول على فرصة عمل العيش مثل باقي البشر بحرية ومساواة، التخلص من العزل والوصاية، الخروج من وصمة الإعاقة. يوم حلمنا باستعادة اسمنا الذي استبدل بعلامة معوق. يوم جهدنا لنفهم لماذا نحن خارج كل تصميم وكل مخطط. كان ذلك سنة 1981 يوم أعلناها مسيرة عزم وفرح وبناء.

تناقشنا وحددنا اننا نحتاج لنحل ثلاثة مسائل لنشق طريقنا إلى الاندماج ونتخلص من كل اشكال التمييز وبالتالي نحقق العدالة الاجتماعية:

  1. الطلب من الآخر أن يراجع طريقة تفكيره
  2. مراجعة اللغة
  3. مراجعة الأداء.

أليست هذه هي الأسباب الرئيسية لكل مشاكلنا؟ بناء الصداقات، الانتماء إلى اجتماع، إلى مدرسة الحي، الدخول الى الأماكن العامة الخ... الشعور بالانتماء.

رفاقي ورفيقاتي، هي سنتنا السادسة والثلاثون. نعم التحديات موجودة وبكثرة، خاصة وأن بلدنا ضعيف وليس بأحسن حالاته والفوضى والفساد يأكلان مؤسسات الدولة وينهبان اموالها. هذه عوامل تؤثر جدا على واقعنا جميعا. لذا تأخرنا في تحقيق العدالة والمساواة.

رفاقي ورفيقاتي، أعرف اننا هرمنا ونحن نناضل ونسعى، وأن نوعا اخر من التحديات ينتظرنا، لكننا الآن اقوى بمنطق "الإمكانية" وعلينا واجبات، منها ألا يهان شخص تقدم في السن، وألا يعزل طفل معوق. نعم نستطيع وسنحقق.

نعم، وبالرغم من كل شيء، نحن اليوم اقوى وأقرب إلى تحقيق التغيير. نعم اقوى بتجاربنا المتراكمة التي شكلت مسار حقوقي مطلبي نموذجي.

قصصنا الفردية في تحقيق ذواتنا. تكوين الصداقات، الدخول الى المدرسة والجامعة، الى المصنع، الزواج وتكوين العائلة، الخروج مع الأصدقاء إلى المطعم إلى البحر، إلى دور العبادة إلى المسرح. هذه وغيرها من القصص زادت وأكدت من حتمية و"إمكانية" الدمج والعيش الكريم.

نوع آخر من قصصنا التي تراكمت في مستوى تحقيق الشراكات والتحالفات على طريق النضال مع زملائنا في المجتمع المدني من أجل تحقيق العدالة والمساواة، يعزز ايضا قدراتنا ويزودنا ويزيدنا امكانية. والعبرة هنا أننا أكدنا مرة ثانية أن مشكلتنا ليست في تنوع الحاجات الإنسانية وتعددها. مشكلتنا هي في النظام القائم على التمييز والذي علينا تغييره؛ كما أكدنا ان التنوع عنصر اساسي لقيام المجتمع. لذا إمكانية الوصول لإدارة عامة تستجيب لمروحة التنوع وتعكس احتياجاته هي اساس.

قصص نجاحاتنا الفردية تدحض الرأس المتمسك بالثقافات البالية. مفردات لغتنا الحقوقية ستغير في اللغة القائمة على التمييز. الحلول التي ابتكرت على يد كل واحد فينا بقصصنا اليومية ستشكل القاعدة لمنهجة الحقوق وادراجها في السياسات لوطنية.

خبرتنا ,مواطنيتنا ومسؤوليتنا تخولنا وتدعونا لنؤكد ان كل شيء يعنينا :السياسات الاقتصادية والاجتماعية، نظام الانتخابات، استقلالية القضاء، حرية التعبير وتمويل التنمية هي شأننا وسنعمل عليها.

وطبعا الاستمرار في متابعة كل القضايا المحورية التي نسعى لتطبيقها، كالعمل والتعليم والبيئة الخالية من العوائق والنقل الخ، والأهم التصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين.

معا ننطلق لمواجهة المرحلة المقبلة بعنوان عريض: لا شيء من دوننا، وكل الحقوق لكل الناس. وهذا يعني أنه لا يجب ان نقبل بأن يمر قانون انتخابات بدون معايير دامجة، ويجب ان تتضمن ميزانية 2018 بنودا لتطبيق الدمج، وسنرصد وسنطالب بتحديد مؤشرات لفرص العمل في القطاعين العام والخاص. كيف سنحقق ذلك؟ بمشاركتنا جميعا وبشراكة أصدقائنا في المجتمع المدني.

تحية لزملائنا الذين فارقونا في الجسد وبقوا في وجداننا وقصصنا ومدرستنا.

تحية لكم جميعا يا قدوة النضال.

عشتم وعاش لبنان.

 سيلفانا اللقيس

رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين

من كلمات الاحتفال الاتحادي المركزي بذكرى الانطلاقة السادسة والثلاثين