Article

قانون الانتخاب: إصرار على مفاهيم ومصطلحات خاطئة

وقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزراء الداخلية نهاد المشنوق، الخارجية جبران باسيل، الإعلام ملحم رياشي، المالية علي حسن خليل، والعدل سليم جريصاتي على المرسوم الرقم 883، الذي يقضي بإحالة مشروع قانون انتخاب مجلس النواب إلى الأمانة العامة للمجلس النيابي بصفة المعجّل، وذلك بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة عون. وعلى الرغم من أن مشروع قانون الانتخابات العامة في لبنان طال انتظاره، حيث شهدت السنوات الأربع الماضية تمديدين للمجلس النيابي، ومن المفترض أن تشهد الأيام المقبلة تمديدًا ثالثًا – تقنيًّا لمدة أحد عشر شهرًا، إلا أن المادة المتعلّقة باقتراع الأشخاص المعوّقين في الانتخابات العامة لم تشهد تطوّرًا يذكر.

وقد ورد في المادة السادسة والتسعين من مشروع القانون ما نصّه:

"في اقتراع ذوي الحاجات الخاصة:

  1. يحق للناخب من ذوي الحاجات الخاصة وفقًا لأحكام قانون حقوق المعوقين، والمصاب بعاهة تجعله عاجزًا عن تدوين اختياره ووضع ورقة الاقتراع في الظرف وإدخاله في صندوق الاقتراع أن يستعين بناخب آخر يختاره ليعاونه على ذلك تحت إشراف هيئة القلم. ويشار إلى هذه الواقعة في الخانة المخصصة للملاحظات في لوائح الشطب.
  2. تأخذ الوزارة بالاعتبار حاجات الأشخاص المعوّقين عند تنظيم العمليات الانتخابية وتسهل الإجراءات التي تسمح لهم بممارسة حقهم بالاقتراع من دون عقبات. تضع الوزارة دقائق تطبيق هذه المادة بعد استطلاع رأي جمعيات المعوقين".

 

ونلاحظ هنا أن الفقرة الأولى من المادة 96، والتي كانت "حملة حقي" اعترضت على المصطلحات التي تتضمنها لا تزال كما هي، على الرغم من مرور تسع سنوات على القانون الانتخابي 25/2008، المعدل بموجب القانون 59/2009. وكذلك نلاحظ أن الفقرة الثانية من المادة، تم إدراجها وفق الصيغة نفسها التي كانت "حملة حقي" قد أرسلت بها إلى وزارة الداخلية والبلديات في عهد الوزير السابق زياد بارود، وقد تم إدراجها آنذاك في مشروع قانون الانتخاب 25/2008، نتيجة تعاون بين "اتحاد المقعدين اللبنانيين" والداخلية.   

أولًا، على صعيد المفاهيم: لا تزال النظرة إلى الشخص المعوّق في الانتخابات محصورة بكونه ناخبًا، حيث لم يتعدّ المشرّع اللبناني ذلك إلى كون المواطن المعوّق يمكنه أن يكون مرشّحًا، مندوب مرشّح، مراقبًا، رئيس قلم، مساعد رئيس قلم... وما يستدعي ذلك من تفاصيل تتعلق بتذليل العقبات أمام استقلاليته في أداء المهمات المطلوبة منه.

ثانيًا، على صعيد المصطلحات: نلاحظ في مشروع القانون تكرارًا لمصطلحات مسيئة للأشخاص المعوقين، ومنها إدراج صفة الإعاقة من دون شخص/ أشخاص قبلها، تعبير "ذوو الحاجات الخاصة" وهم فئة واسعة تتخطى عتبة الإعاقة، وكذلك التعبير الأسوأ "المصاب بعاهة تجعله عاجزًا". ولعل استخدام تلك المصطلحات والإصرار عليها نتاجان عن عدم إلمام المسؤولين بالمصطلحات الحقوقية المتعلقة بقضايا الإعاقة وفق النموذج الاجتماعي من جهة، وتهاونهم في التصديق على الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة سنة 2006، والتي يعتبر لبنان في عدم المصادقة عليها متخلّفًا عن مختلف دول العالم.

ثالثًا، على الصعيد التقنيّ، كانت وزارة الداخلية والبلديات في العام 2009 قد بدأت بتطبيق الأخذ "بالاعتبار حاجات الأشخاص المعوّقين عند تنظيم العمليات الانتخابية وتسهل الإجراءات التي تسمح لهم بممارسة حقهم بالاقتراع من دون عقبات"، كما ورد في المادة، وذلك عبر إصدار المرسوم التطبيقي الرقم 2214/2009، حول الإجراءات والتدابير المتعلقة بتسهيل مشاركة الأشخاص المعوقين في الانتخابات النيابية والبلدية. ولمّا كانت جمعيات الأشخاص المعوقين تصر على تنفيذ مضامين هذا المرسوم، وترفض العودة إلى الوراء، فلا داعي لإيراد هذه الفقرة في المادة القانونية، بل إيراد ضرورة تطبيق المرسوم.

اليوم، المادة 96 ضمن مشروع القانون المرفوع إلى مجلس النواب لإقراره بصفة المعجل، فهل سنشهد من بين النواب من يطالب بتصحيح المفاهيم والمصطلحات، وإنصاف الناخبين المعوقين بالإصرار على تطبيق دقائق المرسوم 2214/2009، أم أن الإصرار على المفاهيم والمصطلحات الخاطئة مستمر؟

عماد الدين رائفمرصد حقوق الأشخاص المعوقين