Article

تطوير أدوات "القرارات الدامجة" ولبننتها

نتجت مجموعة أدوات مساعدة لصناع السياسات من الإداريين العاملين في الوزارات والإعلاميين وجمعيات الأشخاص المعوقين، عن "مشروع القرارات الدامجة حول التكافؤ والمساءلة الاجتماعية" – آدياز"، المنفذ في لبنان بالتعاون بين "اتحاد المقعدين اللبنانيين" والمركز الثقافي البريطاني، بالتوازي مع تنفيذ المشروع في أرمينيا وأذربيجان وجورجيا والأردن وأوكرانيا، بالشراكة مع المنظمات المحلية للأشخاص ذوي الإعاقة. هذه الأدوات تم تطويرها محلياً في البلدان المذكورة، ومنها لبنان، وتسعى إلى إشراك الفئات المذكورة في فهم وتنفيذ قرارات دامجة تصب في مصلحة فئة الأشخاص المعوقين.

 

تهدف مجموعة الأدوات إلى مساعدة صانعي السياسيات والإعلاميين والأشخاص المعوقين للمشاركة في عملية صنع قرار يُشرك الأشخاص ذوي الإعاقة، وفق المبدأ الخاص بهم الذي ينص على أنه "لا شيء عنا من دوننا". وسواء أكان الفرد معنياً بوضع السياسة، أو إعلامياً، أو عضواً في منظمة مجتمعية، سوف يسهم إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تحسين كفاءة ما يقوم به.

وتستند مجموعة الأدوات في صياغتها على مبادئ ومقاربات عامة، تصوغها وثائق حقوق الإنسان الدولية والأوروبية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتوفر مجموعة الأدوات خلفية حول فكرة وممارسة صنع قرار دامج، وأمثلة الحالة عالمية ومحلية، وخطط الجلسات ليتم استخدامها في التدريب وغيرها من المصادر.

تشكل مجموعة الأدوات جزءاً من العمل الرامي إلى تطوير إطار عمل دولي يسعى لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات المعنية بحقوقهم في عمليات صنع القرار.

 

تطوير الأدوات

 

في زمن الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص المعوقين ، نخطو نحو الدمج عندما ننفذ فكرة تعديل ما هو قائم حالياً في مجتمعنا، حيث العزل مستشر بحق الأشخاص ذوي الإعاقة، من جهة، وحيث يمارس التمييز بحقهم مبدئياً، لعدم توفر التوعية الكافية لدى فئات المجتمع وقطاعاته، من جهة أخرى. أما فكرة صنع قرار دامج، فبإمكان فئات مجتمعية الوصول إليها، عبر جملة من الخطوات، أثبتت فعالياتها إنشاءً، وصياغة، وتفاعلاً، وضغطاً، وتطبيقاً.

تمثل منظمات الأشخاص المعوقين، الجهة الأكثر قدرة على التعبير عن حقوق وتطلعات وقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة ومناصرة حقوقهم، ومتابعة المطالب وإنشاء الملفات، والدفع باتجاه تطبيق القوانين المرعية الإجراء، أو تلك المقرّة مع وقف التنفيذ.

وتلك المنظمات، جزء من المنظمات المدنية الحقوقية، التي هي بدورها جزء من مؤسسات المجتمع المدني، بتعريفها الأوسع. لكن تلك منظمات الأشخاص المعوقين، لا تتمكن في معظم الأحيان، من العمل وحيدة لتطبيق حق معين، أو لتنفيذ بند معين من قانون حقوق الأشخاص المعوقين.

فعلى الرغم من كونها تمتلك القدرة على التعبير عن الحاجات والقدرات، وبلورة عدد من آليات العمل، وتنظيم التحركات المطلبية الهادفة، إلا أنها تحتاج إلى التأثير في الفضاء المدني الواسع، كي يتبنى الحقوق المنصوص عليها من جهة، وكي يتفاعل مع الحملات المطلبية ويدرج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء لا يتجزأ من أجندته التنموية.

ونحن أمام إشكالية تتمثل ببنية "المجتمع المدني" في البلدان العربية، وإمكانيات التلاقي والافتراق بين مكوناته، في ظل عدم تلاقي الرؤى بشأن سعة مفهوم الدمج (وفق النموذج الاجتماعي)، وإمكانيات تطبيقه، في ظل الصراع القائم مع العزل كمنهج متبع، ومدعوم مالياً من قبل الدولة (وفق النموذجين الطبي والرعوي) . بالإضافة إلى كيفية تفاعل المنظمات والجمعيات، في ما بينها، في ظل ضعف التشبيك من جهة، وكيفية طرح أفكارها وبلورتها ضمن آليات عمل محددة، وصولاً إلى إستراتيجية وطنية، من جهة أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، نجد أن منظمات الأشخاص المعوقين، تسعى دائماً إلى إشراك الأشخاص المعوقين أنفسهم، والمنظمات الرديفة الأخرى، ومؤسسات المجتمع المدني، ومنها الجمعيات الأهلية والمؤسسات التي تعنى بالأشخاص المعوقين، في محاولات لصناعة قرارات تصب في خانة خدمة أهداف الدمج الجزئية أو الكلية، سواء من أجل حل مشكلة تواجه شخصاً ما، أو على صعيد بناء خطة وطنية دامجة. ويعني ذلك أن المبادرة دائما تنطلق من منظمات الأشخاص المعوقين، أي من الأشخاص المعوقين أنفسهم بعد تسلحهم بالمعرفة الكافية، والتوعية الملائمة، وآليات العمل المفضية إلى الإفادة من أوسع مروحة من الدعم المدني.

وعليه، فإن مؤسسات المجتمع المدني (التي تسمى أحياناً منظمات غير حكومية)، بما فيها منظمات الأشخاص المعوقين، تغدو من المساهمين الأساسيين في تطوير وإرساء الديموقراطية وحقوق الإنسان.

وتلك المنظمات، ذات السلطة الذاتية، يفترض أنها أجسام تطوعية تأسست على مسار تحقيق الأهداف غير الربحية لمؤسسيها أو أعضائها. ويفترض أن الأنشطة الرئيسة لمؤسسات المجتمع المدني، مركزة على قيم العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والديموقراطية، وسلطة القانون. وهدفها هو الترويج للقضايا وتحسين حياة الناس. وإن تم ذلك، تشكل مؤسسات المجتمع المدني عنصراً حاسماً لمشاركة الأفراد في مجتمع ديموقراطي مفتوح، عبر ضمها لعدد كبير منهم. وتحدد حقيقة أنّ العديد من هؤلاء الأفراد مقترعون، تلك العلاقة التكاملية مع الديموقراطية التمثيلية.

كما أنّ بإمكان مؤسسات المجتمع المدني مدّ عملية صنع القرار بالمعرفة والخبرة المستقلة. والإقرار بذلك أدى بالحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية، في البلدان المتقدمة، وكذلك المؤسسات الدولية، إلى الاستفادة من خبرات مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة وكفاءاتها، من أجل تعزيز وضع السياسات وتنفيذها.

بناء عليه، تسير عملية تطوير مجموعة الأدوات المتعلقة بصانعي السياسات جنباً إلى جنب مع تطوير القسمين الآخرين، المتعلقين بمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وخلال العمل المشترك بين البلدان الستة من جهة، وفي تدريب المدربين المكثف في بيروت، تنبغي ملاحظة ثلاثة مسارات:

أولاً: لم تتخلف منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان عن اللحاق بركب التطوير الدولي لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء على مستوى المصطلحات والنماذج أو على مستوى التشريعات، وكانت تواكب التوجه الدولي نحو النموذج الاجتماعي من جهة، وتعمل على إعداد مسودات لتشريع متكامل يتضمن الحقوق، إلا أن هذا المسار لم يرافقه مسار رسمي مواز، أي أن الحكومات المتعاقبة بقيت تدعم النموذجين الطبي والرعوي – الخيري على حساب الانتقال نحو النموذج الاجتماعي.

ثانياً: لا يزال عدد كبير من الأفراد ذوي الإعاقة منضوين في إطار المؤسسات الأهلية أو الخيرية أو الربحية العازلة، التي تحارب النموذج الاجتماعي، وتسعى إلى تكريس النموذج الطبي أو الرعوي. فمن السهل ملاحظة أشخاص ذوي إعاقة لا يتبنون قضايا الإعاقة، وفي المقابل نجد من يتبناها ويسعى إلى الدمج الاقتصادي – الاجتماعي. وفي المقابل، نجد أفراداً غير معوقين يتبنون قضايا الإعاقة من منطلقات حقوقية مطلبية. وهنا تتشكل القوة في الأشخاص المعوقين وغير المعوقين الذين يتبنون قضايا الإعاقة، في مقابل أشخاص معوقين وغير معوقين يستفيدون من استمرار العزل.

ثالثاً: تفترض مجموعة الأدوات أن أي قرار دامج، هو عبارة عن سطح طاولة ترفعها ثلاث أرجل. والأرجل الرافعة للطاولة هي منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وصانعو القرار الوطني والمحلي، وقطاع الإعلام. فتلك العناصر الثلاثة هي العناصر الضرورية والكافية ليس فقط لإنتاج قرار دامج، بل لاستمراره وديمومته أيضاً.

 

 

 

منتج دامج

في إطار مشروع "آيدياز" ظهر لوغو "حقي" على الموقع الرسمي للوكالة الوطنية للإعلام. و "حقي" هي وقفة توعوية أسبوعية تُعنى بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وفق النموذج الاجتماعي، في إطار التعاون بين "اتحاد المقعدين اللبنانيين" والوكالة الوطنية للإعلام، ضمن "مشروع القرارات الدامجة حول التكافؤ والمساءلة الاجتماعية". وقد ظهرت مقالات توعوية بالعربية والإنكليزية حول الحقوق الأساسية للأشخاص المعوقين في لبنان ومدى تنفيذ القوانين المرعية الإجراء، من إعداد الوحدة الإعلامية في "اتحاد المقعدين اللبنانيين".