Article

امتحانات المتوسطة والإصرار على العزل والإهانة

انطلقت أمس امتحانات الشهادة المتوسطة في لبنان، ولم تأت بأيّ جديد يذكر على صعيد دمج المتعلمين المعوّقين، بل شهدنا حلقة إضافية في تكريس عزلهم، إلى جانب تكريس سوء استخدام المصطلحات المتعلقة بقضايا الإعاقة في الجولة التفقدية الفلكلورية لوزير التربية على المدرسة المخصصة في بيروت الإدارية "للتلامذة ذوي الاحتياجات الخاصة"، وهي "ثانوية عبدالله العلايلي"، الكائنة في منطقة المزرعة.

رافق وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، في جولته التفقديّة، المدير العام للتربية رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق، رئيس منطقة بيروت التربوية محمد الجمل، رئيسة دائرة الامتحانات هيلدا الخوري، المستشار الإعلامي ألبير شمعون. ويقول الخبر (الوكالة الوطنية للإعلام): تفقد (الوفد) ثانوية عبد الله العلايلي المخصصة للتلامذة ذوي الحاجات الخاصة والصعوبات التعلمية، ومنهم من يعاني عسرا في الكتابة أو ضعفا حادا في النظر، وهناك العديد من المكفوفين والمقعدين ومن الصم والبكم، وقد عبر حماده عن عمق تأثره واهتمامه بهم وبضرورة توفير كل ما يسهل عليهم الامتحانات، كل بحسب حاجاته، ولا سيما أن دائرة الامتحانات قامت بتكييف الأسئلة لتتناسب مع اوضاع كل فئة منهم. وأضاف: إن توفير أجواء ووسائل مناسبة لذوي الحاجات الخاصة لكي يتقدموا من الامتحانات الرسمية هو بمثابة مساهمة من التربية ومن المجتمع اللبناني في مداواة هؤلاء، باعتبار أن رفع المعنويات يسهم في قهر المرض. وإنني أوجه في هذه المناسبة الشكر إلى الأهل والتلامذة على أدائهم، والى كل أفراد الهيئة التعليمية في الرسمي والخاص، فقد ضحى الجميع للوصول إلى هذه اللحظة في ظل صعوبات أمام المجتمع.

ما الذي يمكن أن يقرأه ناشط معوّق في الخبر؟

  • خبر "الوطنية" أعلاه، الموقّع من قبل زميلين، يصرّ على استخدام لفظ "يعاني"، وكأن الشخص المعوّق يعاني من إعاقته لدى مقارنته بغير المعوّقين في لا وعي كاتب الخبر! فعلى الرغم من التوضيح، غير مرّة، أن لفظ "يعني" لا ينطبق على الشخص المعوّق، الذي لا يعاني فعلًا سوى من المجتمع الذي لا يحترم حاجاته ولا يستثمر في طاقاته ويضع العوائق في طريقه.. إلا أننا نلاحظ إصرارًا على ربط المعاناة بالإعاقة لا بالظروف المعيقة للشخص المعوق!
  • يستخدم الخبر مصطلحات عفا عنها الزمن "المقعدون"، "الصم والبكم"، عوضًا عن الأشخاص المعوقون حركيًّا، والأشخاص الصمّ. فعدا عن كون الخبر ينظر إلى الإعاقة لا إلى الشخص، وهنا المتعلم أو الممتحن، إلا أنه أيضًا يستخدم مصطلحات قديمة ينظر إليها الناشطون المعوّقون اليوم على أنها مصطلحات مسيئة لهم، في زمن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • نستغرب بشدة عبارة "مساهمة من التربية ومن المجتمع اللبناني في مداواة هؤلاء، باعتبار أن رفع المعنويات يسهم في قهر المرض"! عن أي مداواة؟ وأي مرض يتحدّث معالي الوزير؟ أي منطق إكلينيكي – رعوي مهين عازل هذا!!  
  • ما الفائدة من "عمق تأثّر" الوزير، كما جاء في الخبر، إن كانت وزارة التربية والتعليم العالي لم تقدّم أي جديد منذ المسح الميداني الشامل سنة 2008، على صعيد تجهيز المدارس الرسمية لاستقبال المتعلمين المعوّقين وفق المعايير الدنيا المنصوص عليها في القانون 220/2000؟ فقد أثبت المسح الميداني آنذاك أن مدرسة واحدة تمتّعت بالمواصفات المتعلقة بالإعاقة الحركية في بيروت (على سبيل المثال) من أصل سبعين مدرسة شملها المسح. كما أن تقرير التدقيق الميداني في مدى أهلية المدارس والثانويات الرسمية في بيروت (تشرين الأول 2015)، أثبت أن لا تغيّر حدث منذ عقد من الزمن على هذا الصعيد. ذلك ناهيك عن عدم التقدّم على أصعدة تكييف المناهج وتأهيل الكادر الإداري والفني والتعليمي في المدارس الرسمية... إلخ. ويتشارك الوزير الحالي المسؤولية في ذلك مع زملائه السابقين المتعاقبين على الوزارة منذ صدور القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان، حيث لا استراتيجية وطنية تحترم المتعلمين المعوّقين في المدارس الرسمية.

المتعلمون المعوّقون في لبنان، لا يحتاجون إلى تأثّر أو عطف من وزارة التربية والتعليم العالي، ولا على جولة فلكلورية سنويّة وتصريح.. يحتاجون إلى مدرسة نظامية دامجة تحترم حاجاتهم في مراحل التعليم الأساسي والمتوسّط والثانوي، وإلى وزارة تزيل العقبات من طريقهم تجهّز المبنى وتكيّف المناهج وتدرّب الكادر الإداري والتعليمي.. ليصل التلميذ إلى يوم الامتحان من دون أي تمييز بحقّه أو إهانة.

ألا يحقّ للناشطين المعوقين أن يسألوا بعد 17 عامًا على صدور القانون: إلى متى يا معالي الوزير؟

عماد الدين رائف - مرصد حقوق الأشخاص المعوقين