Article

نحو عمل دامج للجميع ما بعد 2015

نظم الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، بالاشتراك مع المكتب الاقليم العربي للمنظمة الدولية للاشخاص المعوقين، واتحاد المقعدين اللبنانيين، وجمعية الشبان المسيحية- القدس، بالتعاون مع "مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية - ليبنور"، وبرعاية نائب رئيس الاتحاد العام للغرف العربية محمد شقير، ورشة عمل في مبنى عدنان القصار بعنوان "نحو عمل لائق للجميع ما بعد 2015"، في حضور ممثلي منظمات غير حكومية وممثلي هيئات اقتصادية وجمعيات تعنى بالمعوقين. القصار بعد عرض لأهداف الورشة من قبل مستشار مكتب الاقليم العربي للمنظمة الدولية للاشخاص المعوقين اديب نعمة، افتتحت الورشة بكلمة الرئيس الفخري للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الوزير السابق عدنان القصار، فأبدى قلقه من ارتفاع عدد المعوقين في البلاد العربية مع تزايد الصراعات في المنطقة، والذي وصل وفق بعض الاحصاءات الى "نحو 34 مليونا عام 2010. وهناك تقديرات ترجح زيادة عددهم بنسبة لا تقل عن 30% بسبب الاضطرابات وحدة النزاعات والصراعات التي رافقت التحولات منذ مطلع 2011. وهذا يعني أن هناك حاليا ما لا يقل عن 45 مليون معوق في العالم العربي". واكد "استعدادنا كقطاع خاص وعمال وحكومات في الدول العربية للقيام بالمسؤوليات الجسيمة المشتركة التي تواجهنا على مستوى المسؤولية الاجتماعية". وقال: "يسعدني أن أرحب بكم جميعا في ورشة العمل التي ستتناول معايير العمل اللائق والدمج للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن مؤسسات القطاع الخاص في العالم العربي، من منظور المسؤولية الاجتماعية للشركات، لتوفير فرص العمل الكريم والحماية الاجتماعية اللائقة في مجتمعاتنا العربية. وأحيي بالأخص شركائنا في تنظيم هذه المناسبة البالغة الأهمية. وتابع: "لقد وصلت الصراعات إلى عمق المنطقة العربية، وحملت معها المآسي والحروب المفتوحة في أكثر من بلد من وطننا العربي، وما لذلك من آثار سلبية كبيرة على البشر والنفوس والمنشآت، ومن انعكاسات بالغة في أعداد وأوضاع المعاقين. والمؤشرات المتوفرة عن الموضوع تدعو إلى القلق، خصوصا وأننا نعاني من نقص كبير في التعامل مع هذا الموضوع الإنساني بامتياز. فالإحصاءات تشير إلى أن عدد المعاقين في العالم العربي بلغ نحو 34 مليونا عام 2010. كما هناك تقديرات ترجح زيادة عددهم بنسبة لا تقل عن 30% بسبب الاضطرابات وحدّة النزاعات والصراعات التي رافقت التحولات منذ مطلع 2011. وهذا يعني أن هناك حاليا ما لا يقل عن 45 مليون معاق في العالم العربي. كما تشير دراسة حديثة للإسكوا إلى أن نسبة الإعاقة في الدول العربية تتراوح بين 0.4% إلى 4.9% من نسبة السكان لعام 2014. ولذلك، فإننا نعيش في وقت أحوج ما نكون فيه كقطاع خاص وعمال وحكومات في الدول العربية جاهزين للقيام بالمسؤوليات الجسيمة المشتركة التي تواجهنا على مستوى المسؤولية الاجتماعية. فالإعاقة ليست مبررا يمنع من الانخراط في سوق العمل، بل يمكن من خلال التدريب والتمكين والتأهيل المهني والوظيفي أن يصبح المعاق فردا منتجا في مجتمعه، لا عالة عليه.كما أن توفير العمل اللائق هو السبيل الوحيد للخروج من حلقة التهميش والفقر والإقصاء التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية. إنني في تجربتي الشخصية، في مختلف مسؤولياتي في عملي الخاص وفي قيادة مؤسسات القطاع الخاص اللبناني والعربي والدولي، حرصت أشد الحرص وجهدت بحماس والتزام على ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات التجارية، لا من منطلق المنّة والإحسان، بل من منطلق المسؤولية الأساسية على رجل الأعمال تجاه مجتمعه الذي لا يستطيع النجاح لولاه. وهذه القناعة ذاتها، هي التي قادتني عندما تبوأت سدة رئاسة غرفة التجارة الدولية عامي 1999 و2000لأقوم مع الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، السيد كوفي عنان،بتأسيس "الميثاق العالمي للأمم المتحدة". وبموجب هذا الميثاق، تلتزمالمؤسسات التجارية بمواءمة عملياتها واستراتيجياتها مع مبادئ أساسية في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد، وهي المبادئ التي تشمل في جوانب أساسية منها موضوع ورشة العمل التي ننظمها اليوم. أعدكم أن أبقى على العهد، وآمل أن توفق ورشة العمل في مساعيها ونتائجها لخدمة أهداف التنمية الشاملة التي تتمحور حول الإنسان العربي وحقه بكرامة العيش". ابو عمشا ثم تحدث مدير "جمعية الشبان المسيحية"- القدس نادر ابو عمشا، فأخذ على قادة دول العالم "الذين وضعوا قبل نحو 15 عاما اهداف الالفية ومؤشرات قياس التقدم نحو تحقيق تلك الاهداف، اغفالهم أن 15% من سكان الكرة الأرضية هم ذوو اعاقات، وان ما يقارب نصف مليار منهم في سن تسمح لهم بالعمل"، لافتا الى "اننا في اجتماعنا هذا نحاول المساهمة في اعادة قضية الاعاقة وحق اللأشخاص ذوي الاعاقة في العمل اللائق على جدول أعمالنا جميعا"، ومعتبرا القضية "مسألة حقوقية تنموية عبر قطاعية". وقال أبو عمشا: "يسعدني جدا التواجد مع هذا الحشد الكبير والهام والذي يعطى دلالة على أن قضية حقوق الأشخاص ذوي الأعاقات، خاصة حقهم في العمل اللائق، تأخذ منحا جديداً واهتماما متزايدا نحو عالم يحترم تنوع أبناءه ويعترف بحقوقهم جميعا ويعمل بشكل جاد على احقاق هذه الحقوق. قبل ما يقارب الخمسة عشر عاما اجتمع قادة دول العالم وصاغوا ثمانية أهداف انمائية نبيلة للألفية الثالثة، سعيا منهم لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأكثر البلدان فقرا، ووضعوا واحد وعشرين غاية وستين مؤشرا لقياس التقدم نحو تلك الأهداف .أغفل العالم وقادة دولة جميعا في اجتماعهم انذاك عن كون 15% من سكان الكرة الأرضية هم أشخاص ذوي اعاقات، وان ما يقارب نصف مليار منهم في سن يسمح لهم بالعمل الذي يمثل عنوانا للكرامة الانسانية ومصدرا للمعيشة والنمو الانساني ورافدا هاما في مكافحة الفقر. جاء هذا الاغفال المجحف رغم وجود عديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تتناول وبشكل واسع قضايا الأشخاص ذوي الاعاقة وحقوقهم وبالأخص حقهم في العمل اللائق. هنا وفي اجتماعنا هذا بالذات نحاول الاسهام في اعادة قضية الاعاقة وحق اللأشخاص ذوي الاعاقة في العمل اللائق على جدول أعمالنا جميعا. اذ نتطلع لأن يكون هذا اليوم محطة للتبادل الفكري ولتطوير الوعي بقضة الاعاقة كونها شكلا من أشكال تنوعنا البشري والذي يستحق الاهتمام بكافة الجوانب المتعلقة بحقوقه وادماجها في قوانين وسياسات الاجسام ذات العلاقة، من زاوية كونها مسألة حقوقية تنموية عبر قطاعية. كما نطمح أن يمثل هذا اليوم رافعة فاعلة تساهم في تطوير فرص الأشخاص ذوي الاعاقة في التمتع بحقهم في العمل اللائق، ليس كملحقين بالعملية الانتاجية والانمائية، بل كشركاء منتجين وذوي مصلحة في دفع العملية الانمائية، وكونهم معنيين أصيلين في التنمية المستدامة، اذ وكما اكدت مجموعة من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن لا يمكن تحقيق الأهداف الانمائية المتفق عليها دوليا ما لم يتم ادماج حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة ورفاههم ومستقبلهم في الجهود الانمائية على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية. ضمن برنامج ورشة العمل هذه سيتم تنظيم جلسة خاصة بواقع الأشخاص ذوي الاعاقة في الوطن العربي وارتباط هذا الواقع بموضوع العمل اللائق، فهي فرصة لمراجعة الذات وتطوير الفهم ومحاولة للافلات من حواجزنا التمييزية واحكامنا المسبقة حول قدرة الأشخاص ذوي الاعاقة على العمل وعلى المنافسة والابداع أسوة بنظرائهم من غير ذوي الاعاقات". اللقيس بدورها، رأت رئيسة مكتب الاقليم العربي للمنظمة الدولية للاشخاص المعوقين سيلفانان اللقيس أن "الاقتصاد يصير أكثر متانة وازدهارا عندما يتم استثمار الطاقات، كل الطاقات، بما فيها طاقات الأشخاص المعوقين الذين يقدر عددهم بـ 45 مليون شخص في العالم العربي، مع الأشخاص المسنين، الذين يقدر أنهم القوة الشرائية الأكبر في العالم". وأملت في أن تتوصل الورشة الى "توجه إستراتيجي لنطلق معا "مبادرة بيروت للدمج الاقتصادي الاجتماعي العربي"، ترتكز على إطار تشاركي تنسيقي في ما بين مجتمع الأعمال وجمعيات المجتمع المدني وأصحاب القضية". وقالت: "يسعدنا اليوم أن نلتقي في رحاب هذا الصرح لنناقش كيفية تحسين الاقتصاد في لبنان والمنطقة العربية. المشهد مثاليٌ، حيث يجتمع قادة الأعمال، وفقهاء في القانون والتنمية، ورواد في بناء المسوؤلية الاجتماعية، وخبراء من جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة وجمعيات الأهالي، ومقدمو الخدمات وممثلو القطاع العام، ومنظمات دولية وسفراء. نعم، فالاقتصاد سيصبح أكثر متانة وازدهاراً عندما يتم استثمار الطاقات، كل الطاقات، بما فيها طاقات الأشخاص المعوقين الذين يقدر عددهم بـ 45 مليون شخص في العالم العربي، مع الأشخاص المسنين، الذين يقدر أنهم القوة الشرائية الأكبر في العالم. نلتقي اليوم، ونحن نقف عند عتبة المرحلة الثانية من الألفية الجديدة. فالمجتمع الدولي مشغول في صياغة أهداف التنمية للسنوات المقبلة. ونحن في هذه البقعة من الأرض التي تعاني من الأزمات والحروب وتسعى لتغيير إيجابي وللوصول إلى مجتمع أكثر عدالة وديمقراطية. ذا، نأمل أن نصل بلقاءنا هذا إلى توجه إستراتيجي لنطلق معاً "مبادرة بيروت للدمج الاقتصادي الاجتماعي العربي". مبادرة ترتكز على إطار تشاركي تنسيقي في ما بين مجتمع الأعمال وجمعيات المجتمع المدني وأصحاب القضية، بما فيهم منظمات الإعاقة والقطاع العام والشبكات الدولية الصديقة، والمنظمات الدولية الداعمة لهذا التوجه وغيرها من الهيئات. هي مبادرة تُبني على ما هو قائم من قصص نجاح وتجارب رائدة، وتؤمّن منظومة عمل تعاوني محفز وديناميكي. ويعمل ضمن المحاور التالية: 1. اعتماد توجه إستراتيجي يستثمر في طاقات الاشخاص المعوقين ويستفيد من قوتهم الشرائية، 2. تغيير هيكلي ومفاهيمي في الثقافة والسلوكيات، 3. تمكين مؤسسات الأعمال من إدارة التنوع، للتعامل مع الزبائن المعوقين والعاملين، 4. تشجيع المبادرات النموذجية والترويج لها عبر أنشطة إستراتيجية خلاقه، 5. تشجيع الأبحاث والدراسات عن الأشخاص المعوقين، 6. تنظيم جوائز دورية لأفضل المبادرات الدامجة، 7. تطوير سياسات ومعايير دامجة، وبالتالي اعتماد نظام لقياس التقدم، 8. تشجيع تبادل الخبرات والإبداعات في مجال الدمج الاقتصادي الاجتماعي. 9. ان تكون الاتفاقيات ما بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية متضمّنة المعايير الدامجة. اضافة الى ما ذكر أعلاه، وحفاظا ً على ديمومة العمل يتوجب علينا، تشكيل لجنة توجيهية تهتم بمتابعة مخرجات الورشة الحالية وعلى ان نتفق على تحديد موعد اللقاء المقبل من اجل ملاحقة مسار العمل. اسمحوا لي أن أؤكد من جديد على أن إشراك أصحاب القضية في العملية الاقتصادية بات أمراً ملحاً وأساسياً نسبة للظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة. كما أن هناك أهمية كبيرة لهذه الشراكة في ما بين الأطراف المتعددة والمتنوعة، التي قد تشكل نموذجاً ومعبراً يسير بنا إلى ألفية أكثر عدالة وازدهاراً، وإلى المساواة بين الجميع". درغام ثم تحدثت المدير العام لمؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية لانا درغام فرأت ان "تقييم أداء ونجاح المؤسسات، ان كانت عامة او خاصة، لم يعد يقاس فقط بمردودها ومداخيلها السنوية، انما ايضا بمدى مساهمتها في إنماء المجتمع الذي تعمل فيه والتزامها مبادئ المسؤولية المجتمعية، لا سيما حقوق الانسان التي نصت عليها شرعة حقوق الانسان واتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة". واعتبرت ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي "الوسيلة الوحيدة والسياسة الوحيدة لتحقيق هدف "نحو عمل لائق للجميع ما بعد 2015" وتأمين استدامته". وعددت الاجراءات التي اتخذتها المؤسسة "للمساهمة في تأمين سلامة وصحة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وفي تامين البيئة الملائمة لهم، فأصدرت العديد من المواصفات التي تتناول سلامة المعدات والأجهزة المستعملة من قبلهم ومتطلبات الأبنية والممرات والمصاعد فيها لتأمين ولوجهم إليها ولتتلاءم مع احتياجاتهم الخاصة". وقالت: " في زمن الأزمات، الأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية، نجتمع اليوم لتسليط الضوء على موضوع يعتبر مؤشرا أساسياً لقياس تطور اي مجتمع او لقياس نجاح أي مؤسسة سواء في الدول النامية او الدول المتطورة. فان تطور المجتمعات لم يعد يقاس فقط بنموها الاقتصادي انما أيضاً بمدى مساهمتها في التنمية المستدامة واحترامها لحقوق الانسان وتأمين تكافؤ الفرص واحترام الفوارق والتنوع واحترام الاستقلال الذاتي وتأمين امكانية الوصول لجميع الأشخاص دون تمييز. كما ان تقييم أداء ونجاح المؤسسات، ان كانت عامة او خاصة، لم يعد يقاس فقط بمردودها ومداخيلها السنوية ، انما ايضاً بمدى مساهمتها في إنماء المجتمع الذي تعمل فيه والتزامها مبادئ المسؤولية المجتمعية، لا سيما حقوق الانسان التي نصت عليها شرعة حقوق الانسان واتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة . فما المطلوب لتحقيق هذا الهدف.. مما لا شك فيه ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي الوسيلة الوحيدة والسياسة الوحيدة التي تضمن تحقيق هذا الهدف وتؤمن استدامته فالدولة مسؤولة عن إصدار التشريعات وفرض تطبيقها وتأمين البنى التحتية اللازمة ووضع السياسات وبرامج العمل الهادفة إلى دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بسوق العمل، ولكن المؤسسات الخاصة هي عصب الاقتصاد وأساسه، وان لم تلتزم هذه المؤسسات بمسؤوليتها تجاه المجتمع بكافة مكوناته وما لم تؤمن البيئة الملائمة وتزيل العراقيل التي تمنع ذوي الاحتياجات الخاصة من دخولها والعمل فيها، فالهدف يبقى صعب المنال. ان مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية، ادراكاً منها لأهمية هذا الموضوع على المستوى الوطني وفي إطار مهامها ومسؤولياتها، اتخذت العديد من الإجراءات التي تساهم في تأمين سلامة وصحة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وفي تامين البيئة الملائمة لهم: - فقد أصدرت المؤسسة العديد من المواصفات التي تتناول سلامة المعدات والأجهزة المستعملة من قبلهم ومتطلبات الأبنية والممرات والمصاعد فيها لتأمين ولوجهم إليها ولتتلاءم مع احتياجاتهم الخاصة. - كما أصدرت المؤسسة بالتعاون مع نقابة المهندسين في بيروت واتحاد المقعدين اللبنانيين وشركة Apave دليلاً يضع الاجراءات العملية التي تساهم في تأمين استقلالية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المدن Guide de l’Accessibilite des personnes handicapees - كما أطلقت المؤسسة وفي إطار تعاونها مع المنظمة الدولية للتقييس ISO مشروعاً في العام 2011 يهدف إلى تشجيع تطبيق مفهوم المسؤولية المجتمعية في لبنان بعد ان صدرت مواصفة قياسية دولية جديدة ISO26000 تعنى بهذا الموضوع، حيث تم تدريب خبراء وطنيين وتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية حول مفهوم المسؤولية المجتمعية. كما تم تقديم الخبرات الاستشارية لعدد كبير من المؤسسات التربوية والصناعية والتجارية والإعلانية والمصرفية في لبنان لتطبيق مبادئ المسؤولية المجتمعية في صلب استراتيجياتها وسياساتها. وقد ساهم هذا المشروع في تغيير مفهوم هذه المؤسسات للمسؤولية المجتمعية، من مساعدات خيرية متفرقة إلى استراتيجية واضحة وخطة عمل متكاملة تطال المبادئ الأساسية للمواصفة الدولية كالتنمية المجتمعية والتنوع البيئى والثقافى وحقوق الانسان وحقوق المستهلك وممارسات التشغيل العادلة والممارسات العمالية . وان النشاطات التي بدأت هذه المؤسسات القيام بها والتخطيط لها سيكون لها تأثير ايجابي ومباشر على حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وحرية حركتهم ودمجهم في سوق العمل. ان بلدنا واقتصادنا بحاجة لقدرات وانتاجية كافة ابنائه، فلنضافر الجهود ونقوم بالمبادرات اللازمة ولنسعى معاً كل في إطار مسؤولياته وقدراته ليكون للجميع عمل لائق في لبنان. واننا كمؤسسة مقاييس ومواصفات لبنانية نؤكد على التزامنا إصدار المواصفات اللازمة وإطلاق البرامج التدريبية وبرامج المطابقة والمشاريع الآيلة إلى تأمين سلامة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان حقهم في حياة لائقة ومتكافئة الفرص". هاغمان وأكد نائب المدير الاقليمي لمنظمة العمل الدولية فرانك هاغمان أن "ميثاق الامم المتحدة لحقوق الاشخاص المعوقين يضمن بوضوح حقوق المعوقين في العمل ويحظر التمييز ضدهم في التوظيف ويساويهم مع الاشخاص العاديين بفرص العمل والاجور والحقوق". واذ أشار الى دور الدولة في التشريع وفي ضمان الحقوق وفي الحماية، شدد على أنها "غير قادرة بمفردها على ضمان وصول المعوقين الى العمل اللائق ما يفرض مشاركة القطاع الخاص وممثلي الاشخاص المعوقين في ضمان ولوج هؤلاء الى سوق العمل في المنطقة". ورأى أن "النموذج اللبناني في التعاون بين الدولة وجمعيات المعوقين يمكن ان تكون مثالا يحتذى لدول المنطقة". لوبير أما رئيس قسم التعاون لدى بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان الكسيس لوبير فشدد على حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة على الانخراط الكامل في سوق العمل، لافتا الى أن "العاطلين عن العمل من هذه الفئة والذين تراوح اعمارهم بين 18 و64 عاما وصلت الى 94.77 في المئة في 2012". ولفت الى أن "لبنان لم يوقع بعد ميثاق الامم المتحدة المتعلق بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والذي يضمن لهم الحق في العمل"، الا انه اشار الى ان "لبنان اصدر القانون 220/2000 الذي يتلاقى مع المبادىء الاساسية التي وضعتها الامم المتحدة والتي تنص على ضمان حقوق العمل والتعليم والعناية الطبية والخدمات والوصول الى المرافق الرياضية ووسائل النقل العام الملائمة للمعوقين". وأكد "التزام الاتحاد الاوروبي محاربة التمييز ضد الاشخاص المعوقين والعمل على ضمان حقهم في الحصول على فرص متساوية مع الاخرين". جبريل ثم ألقت آمنة جبريل كلمة سفير فلسطين اشرف دبور، وفيها أن "الغالبية العظمى في مجتمعاتنا ما زالت تنظر الى المعوق كشخص عاجز غير مؤهل للانخراط في كثير من المجالات، الا ان الكثير من قصص الواقع تدحض هذا الاعتقاد الخاطىء وتؤكد ان العديد من ذوي الحاجات الخاصة لديهم قدرات هائلة فضلا عن قدرتهم على التحمل والعمل في ظروف ضاغطة تفوق احيانا قدرة الاشخاص غير المعوقين وتخولهم ان يكونوا في الصدارة في اي مجتمع اذا تم تأمين التعليم والاحتياجات الاساسية لهم وتأمين بيئة حاضنة مساندة وداعمة تضمن عيشهم الكريم". وعددت انواع الاعاقات التي يعانون منها كالاتي: 6000 حالة اعاقة فلسطينية في لبنان، نسبة البطالة 90 في المئة، الذكور 54 في المئة، الاناث 46 في المئة، اعاقات حركية 15 في المئة، اعاقات بصرية 6 في المئة، اعاقات سمعية 4 في المئة، اعاقات خلقية 40 في المئة". وفي ختام جلسة الافتتاح، تحدث شقير، فشدد على اهمية أن "تركز أبرز محاور عمل هذه الورشة على احتراف الدمج والتنوع، لوضع خريطة طريق نحو عمل لائق للجميع، وأن يكون الإنسان محور هذه الخريطة. فالسياسة الإقتصادية هي أساس الأمن الإجتماعي الممهد الطبيعي للانفراج السياسي وهو تحصين للوضعين الإقتصادي والإجتماعي. فلا يمكننا في لبنان انتظار التطورات الإقليمية المرتبطة بالأوضاع الدولية لنرسم سياساتنا الإقتصادية. ولا يمكننا تأجيل متطلبات مجتمعنا إلى مرحلة ما بعد انقشاع غبار هذه التطورات". ورأى أن "المظلة الدولية لا يمكنها أن تخفي ما نعانيه إلى الأبد، والتطورات الإقليمية لا يمكنها انتظارنا حتى نعالج مشكلاتنا البنيوية المتراكمة في الأمن والإقتصاد وقانون الإنتخابات المناسب، وموجات اللجوء. فالعالم اليوم مشغول عنا بتداعيات انخفاض أسعار النفط ومخاطر الحروب العربية، وقضايا الإرهاب وانخفاض سعر اليورو مقابل الدولار"، مؤكدا "اننا المسؤولون عن تأمين مظلة الأمن، ومظلة الإقتصاد، وسياسة النأي الإيجابي حيال الوضعين السوري بخاصة والعربي بعامة، بما يخدم وحدتنا الداخلية ومشروع بناء الدولة، ويحمي اقتصادنا، وأمننا الإجتماعي والسياسي". وقال: "أرحّب بكم في بيروت عاصمة الانفتاح، لرسم السياسات الإقتصاديّة لما بعد 2015، وانعقاد هذه الورشة هنا في مقر الإتحاد العام للغرف العربيّة إنما يعني مكانة بيروت في عقولكم وضمائركم. ومهم أن تركز أبرز محاور عمل هذه الورشة على احتراف الدمج والتنوّع، لوضع خارطة طريق "نحو عمل لائق للجميع"، وعظيم أن يكون الإنسان هو محور هذه الخارطة. فالسياسة الإقتصاديّة هي أساس الأمن الإجتماعي الممهّد الطبيعي للانفراج السياسي وهو تحصين للوضعين الإقتصادي والإجتماعي. فلا يمكننا في لبنان انتظار التطورات الإقليمية المرتبطة بالأوضاع الدولية لنرسم سياساتنا الإقتصادية. ولا يمكننا تأجيل متطلبات مجتمعنا إلى مرحلة ما بعد انقشاع غبار هذه التطورات، ففي ذلك خطأ وخطر كبيرين. لقد ورثنا في لبنان أزماتٍ متراكمةً وأوضاعاً اجتماعيّةً أسهمت فيها الحروب الدّاخلية والإقليميّة والحروب الإسرائيليّة المتكرّرة، ما جعلنا أكثر من غيرنا من الدول بحاجة إلى إعلان حال طوارئ وبناء خطط اجتماعية واقتصاديّة وبشريّة. نعم إن ترسيخ الأمن الإجتماعي خطوة أساس تجعلنا ننصرف إلى تلبية احتياجات المجتمع. وما يساعدنا في ذلك أجواء حواريّة تقلل من الاحتقان السياسي والإجتماعي. بل إننا ندعو لحوار مفتوح ومسؤول يؤسس لإعادة ممارسة العمل البرلمانيّ الديموقراطيّ الحر، وصولاً إلى حل المعضلة الأهم وهي انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية اللبنانيّة. إنّ لفاعلية وموقع الرئاسة الأولى تأثيرات إيجابيّة سياسياً وأمنياً، ونحن نعاني من هذا الفراغ الأكبر منذ أكثر من سبعة أشهر. وتتحدّانا معضلة أخرى هي مسألة اللاجئين من الأخوة السّوريين الذّين تعدّوا ثلث سكان لبنان. فكيف ستقوم الدولة بمسؤولياتها حيال استمرار الحرب السورية وتداعياتها، ونحن دولة بلا رأس وبلا موازنة، ومجلس للنواب ممدَّد له، وحكومة تعصف بها الخلافات بدون ضوابط. نقول بصراحة، إن المظلة الدوليّة لا يمكنها أن تُخفي ما نعاني منه إلى الأبد، والتطورات الإقليميّة لا يمكنها انتظارنا حتّى نعالج مشكلاتنا البنيويّة المتراكمة في الأمن والإقتصاد وقانون الإنتخابات المناسب، وموجات اللجوء. فالعالم اليوم مشغول عنا بتداعيات انخفاض أسعار النفط ومخاطر الحروب العربيّة، وقضايا "الإرهاب" وانخفاض سعر اليورو مقابل الدولار. من هنا، نحن، ونحن فقط، المسؤولون عن تأمين مظلة الأمن، ومظلة الإقتصاد، وسياسة النأي الإيجابي حيال الوضعين السوري بخاصة والعربي بعامّة، بما يخدم وحدتنا الداخلية ومشروع بناء الدولة، ويحمي اقتصادنا، وأمننا الإجتماعي والسياسي. وهذا لا يكون إلا من ضمن دراسات علمية وميدانيّة ومؤتمرات وورش عمل واقعيّة تعرض وتحلّل وترسم خططاً قابلةً للتنفيذ.

Comments

Sirate is the theme based on Nucleus, our fast and slick theme framework! It takes full advantage of all the latest Nucleus features like semantic HTML5 markup, a nice and clean administration UI and much more. Sirate is an optimized and streamlined framework theme...