Article

حملة حقي

حق الأشخاص المعوقين في المشاركة السياسية، قضية حملها  "اتحاد المقعدين اللبنانيين" منذ تسعينيات القرن الماضي، وتم التركيز عليها مع عودة الدورات الانتخابية إلى مسارها الطبيعي بعد غياب طويل. وقد أولى الاتحاد منذ ذلك الحين اهتماماً كبيراً بهذا الشأن، ترافق مع تنظيم الدورات الانتخابات البلدية والنيابية بين العامين 1992-2005، ليتحول هذا الحق إلى قضية أساسية تهدف نحو مشاركة الأشخاص المعوقين في الدورات الانتخابية من دون عقبات، بعدما أقر ذلك في كل القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، وتبني هيئة الرئيس بطرس في مشروع قانونها الانتخابي مطالب الحملة، ثم إدراجها في قانون الانتخابات 25/2008، المعدل بموجب القانون 59/2009.

فبعد صدور القانون 220/2000 انتهج "اتحاد المقعدين اللبنانيين" مساراً مطلبياً لتطبيق هذا الحق تطبيقاً فعلياً غير منقوص، عبر حملة وطنية أطلقها في العام 2005، للعمل على مشاركة سياسية فعلية للاشخاص المعوقين في لبنان، تحت اسم "حملة حقي".

استطاعت هذه الحملة وبعد انطلاقتها أن تواكب خمس دورات انتخابية، وترصد الانتهاكات والمخالفات التي تقع في كل دورة انتخابية بحق الاشخاص المعوقين لدى مشاركتهم في عمليات الاقتراع لاختيار ممثليهم، وذلك وفق معايير ومفاهيم  دولية ومحلية محددة وواضحة، اعتمدتها الحملة لتحديدها وتوصيفها للانتهاكات.

بالتوازي مع ذلك، عملت الحملة على إعداد الدراسات والأبحاث اللازمة، لإيجاد الحلول والبدائل الواقعية والمنطقية، وتقديمها إلى الجهات المعنية، لتسهيل مشاركة الأشخاص المعوقين في العمليات الانتخابية ترشحاً واقتراعاً بشكل لائق ومستقل. كما استطاعت الحملة إجراء مسحين ميدانين في العامين 2008-2009، شملت بهما كل المراكز التي يعتمدها لبنان في كل دوراته الانتخابية، وخرجت بتوصيفات دقيقة للواقع الهندسي لهذه المراكز وفق معايير دنيا، غايتها وضع الحلول الهندسية لهذه المراكز لتصبح قادرة على استقبال الاشخاص المعوقين عند الدورات الانتخابية.

تضاف إلى ذلك، نتائج الحملة على صعيد الاصلاح الانتخابي والمراسيم. حيث كانت لها مقترحات إصلاحية في مرسوم الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات في العام 2005، أُسست عليها فيما بعد مادتان قانونيتان، ضمهما قانون الانتخابات 25/2008، والتي تجرى وفقه الدورات الانتخابية. وكذلك، المرسوم التطبيقي الرقم 2214/2009، الذي يتضمن آليات الوصول إلى تسهيل عملية اقتراع الأشخاص المعوقين، وذلك بعد عمل طويل مشترك مع وزارة الداخلية والبلديات، وترافق المرسوم مع عدد من التعاميم التوجيهية التي أصدرتها الوزارة للمشرفين على الانتخابات مع كل دورة انتخابية لتسهيل مشاركة الاشخاص المعوقين وتسهيل مهام فرق "حملة حقي" في مراقبة الانتخابات.

Tags: