Article

"القرارات الدامجة" في كييف: تعميم مفهوم التنوع

الوفد اللبناني المشارك في مؤتمر كييف

نظم المجلس الثقافي البريطاني مؤتمرا دوليا حول تعميم مفهوم الاعاقة وافضل الممارسات بين القطاع العام ومنظمات المجتمع المدني، في العاصمة الاوكرانية كييف في فندق "رامادا - انكور"، من 9 الى 11 حزيران الماضي، من ضمن نشاطات "مشروع القرارات الدامجة حول التكافؤ والمساءلة الاجتماعية"، الممول من الاتحاد الأوروبي، والهادف الى تعزيز دور وقدرة منظمات المجتمع المدني والقطاع العام والاعلام، للعمل معا من اجل تمثيل افضل للاشخاص ذوي الاعاقة في عملية صنع سياسات دامجة، في حضور ممثلين عن البلدان المشاركة في المشروع ومنها لبنان وهي: اوكرانيا، جورجيا، اذربيجان، ارمينيا والاردن.
وضم وفد لبنان الى المؤتمر، مدير المشاريع في المجلس الثقافي البريطاني في بيروت ايلي جميل، وعن وزارة الشؤون الاجتماعية رئيسة مصلحة شؤون المعوقين في الوزارة ماري الحاج، وعن وزارة الاعلام مديرة التحرير في "الوكالة الوطنية للاعلام" الزميلة باتريسيا صوما، وعن مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية منسقة برنامج "افكار" يمنى الشكر غريب، وعن "اتحاد المقعدين اللبنانيين" مديرة المشاريع في الاتحاد حنين الشمالي والخبير والمدرب في الاتحاد والمنسق الاعلامي عماد الدين رائف.

استهل المؤتمر بكلمة للنائب المساعد للرئيس الاوكراني لشؤون الاشخاص ذوي الاعاقة، رئيس اللجنة الاولمبية لذوي الاعاقة فاليري سوشكيفيتس، اكد فيها "التأثير الايجابي للديموقراطية على حقوق ذوي الاعاقة وتأثير المجتمع المدني في صنع القرار الدامج". ودعا الى "ضرورة خلق حالة من الوعي تجاه الاشخاص ذوي الاعاقة وتعميمها وتوفير الامكانات المتكافئة والمتساوية لهم في المجتمع، وهذا هو هدف المجلس الثقافي البريطاني"، مؤكدا "ضرورة تفعيل عمل المؤسسات الحكومية بشكل متضامن".  ولفت الى "حالة الحرب في شرق اوكرانيا حيث يسقط العديد من جرحى الحرب ويصابون بإعاقات، ما يشكل دافعا وطنيا للاهتمام بهم والتخفيف عنهم، بالتكافل والتضامن مع منظمات المجتمع المدني".

ثم تلت نائبة رئيس المجلس الثقافي البريطاني في اوكرانيا ناتاشا فازيليوك رسالة من رئيس مجلس النواب الاوكراني فلاديمير غرويسمان وجهها الى المؤتمرين، اكد فيها "اهمية تبادل الخبرات للوصول الى مجتمع دامج وتحقيق تكافؤ الفرص والتنوع، من خلال اطلاق سلسلة مشاريع، من بينها "مشروع القرارات الدامجة حول التكافؤ والمساءلة الاجتماعية - ايدياز"، الذي يعتبره الاتحاد الاوروبي من افضل المشاريع، حيث تم تمديده للسنة المقبلة"، لافتا الى "انه بالرغم من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها اوكرانيا سنستمر في العمل لتحقيق اهداف هذا المشروع"، وقال:" حاولنا البحث من القضايا المشتركة بين الدول المشاركة، ووجدنا الحلول المشتركة لتحقيق فهم افضل للنموذج الاجتماعي للاعاقة وتقديم تقنيات مبتكر".

 ثم كانت كلمة ترحيب من المستشار والمدرب البريطاني مايك واردون طلب فيها من اعضاء الوفود التعريف بأنفسهم واختيار 4 كلمات تعكس معنى "القرار الدامج " بالنسبة لهم، مؤكدا "اهمية المشاركة والتعاون، لترسيخ حقوق ذوي الاعاقة بعدالة ومساواة في مجتمع دامج".  واوجزت المنسقة في المجلس الثقافي البريطاني في اوكرانيا كايت دمستر "الاهداف الاربعة للمشروع وهي: تقديم ومشاركة الخبرات والاهتمام بالتدريبات، اسداء النصائح، النظر في المسائل المشتركة للتوصل الى تغييرات ثابتة قبل نهاية المشروع في ال 2017، التفكير في الاهداف الطموحة ومناقشة المعلومات التي تحول دون تحقيق الاحتياجات".

مبادرات الوفود

ثم بدأت الوفود بعرض واقع الاعاقة في بلدانهم والخطوات التي قاموا بها والمبادرات التي اطلقوها بالتعاون مع القطاع الحكومي والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني، لحماية حقوق ذوي الاعاقة وتأمين افضل الفرص لهم. وعرض جميل والشمالي لواقع الاعاقة في لبنان، وفندا في عرض مشترك مبادرات العمل والانجازات والتحديات على الصعيد الوطني، في مجال الدمج التربوي وكيفية الوصول الى سياسات دامجة، بالاضافة الى دراسة الحالات وورش التدريب بالتعاون مع وزارتي الشؤون والتنمية، وبرامج التوعية واطلاق دليل مجموعة الادوات الذي يوفر خلفية حول فكر وممارسة صنع القرار الدامج، واطلاق ورش عمل اعلامية لتحقيق شراكة مع الاعلام وايضا توفير الحماية الاجتماعية للاطفال اللاجئين، وانشاء مرصد لشكاوى المعوقين واجراء تدريبات لاساتذة المدارس وتدريبات خاصة في اطار التحضير للعمل، والعديد من المسائل الهامة ذات الصلة. ودعا جميل الى "بذل المزيد من الجهود لجعل قضايا الاعاقة اكثر حضورا، بما يتيح تبادل الخبرات والمعرفة والممارسات الفضلى في هذا المجال"، وشدد على "ضرورة الابتعاد عن الاقصاء والتهميش للاشخاص ذوي الاعاقة، وتوفير كل ما من شأنه تحقيق الدمج الفعلي".

من جهتها، أكدت الشمالي "اهمية اعطاء الطابع الشمولي للاهداف الانمائية المرتقبة في اي مبادرة او مشروع دامج، لا سيما في المجال التربوي". ودعت الى "تحقيق تكافؤ الفرص والعدالة وحماية الحقوق للاطفال والنساء، وتصويب المفاهيم للاسراع في إحداث التغيير المنشود في مجال الاعاقة". ثم عرضت لبعض البيانات الاحصائية للاشخاص ذوي الاعاقة على الارض اللبنانية.

وتطرقت الحاج في مداخلتها الى "التدريبات التي اجريت لعدد من مدراء مراكز الخدمات الانمائية الذي بلغ 22 شخصا، وخلصت هذه الورش الى اطلاق 3 مشاريع دامجة هي :انشاء مركز للعلاجات الفيزيائية، اقامة مخيم صيفي دامج وحث البلديات على تأمين مواقف لحاملي بطاقة الاعاقة"، وقالت:" انها المرة الاولى التي تقام فيها مثل هذه الورش التدريبية حول موضوع الاعاقة، وكيفية دمج المعوق في المجتمع". وشرحت آلية الحصول على بطاقة الاعاقة، وعرضت لآخر الاحصاءات الموجودة في برنامج تأمين حقوق المعوقين. كما تطرقت الى دور الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين في توجيه سياسة الوزارة في القضايا المختصة بالاعاقة.

وتحدثت غريب في مداخلتها عن "قوة ادوات المناصرة في لبنان"، فشددت في هذا السياق على ان "لبنان كان سباقا في اقرار قانون يؤمن في حال تطبيقه بدقة الحقوق للاشخاص ذوي الاعاقة". ولفتت الى ان "القانون 220/2000 الذي اقر منذ 15 عاما جاء ثمرة نضال ساهمت فيه بشكل اساسي المنظمات التي تعنى بشؤون الاعاقة في لبنان". واشارت الى ان "هذا القانون سبق الاتفاقية الدولية بسبع سنوات، وهو ليس بعيدا عن روحيتها رغم بعض الاضافات المرتبطة بالصياغة". واذ اوضحت ان "اقرار الاتفاقية ينتظر موافقة مجلس النواب عليها وفق القوانين المرعية الاجراء، ما يجعلها ملزمة من المنظور الدولي، اضاءت على تجربة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في دعم قضية الاعاقة من خلال احتضان مبادرات المجتمع المدني في هذا المجال". وتحدثت عن "الشراكة مع مشروعين يدعمهما برنامج افكار في مسألة الاعاقة، احدهما يعمل على الضغط من اجل اقرار الاتفاقية الدولية، والثاني من اجل العمل على الدمج في قطاع التعليم المهني".

 

الإعاقة والإعلام

خصص المؤتمر حيزا مهما للتعاطي الاعلامي مع قضايا الاشخاص ذوي الاعاقة ، وفي هذا الاطار تحدث رائف عارضا لواقع تفاعل وسائل الاعلام اللبنانية مع قضايا الاعاقة بشكل عام، وامكانيات ادراج معايير التنوع والمصطلحات في النصوص الاعلانية. ثم عرض لعدد من الاعلانات التوعوية المتلفزة، وتطرق الى الصعوبات في عرضها بشكل متواصل على شاشات التلفزة المحلية. وتضمنت تلك المواد الاعلانية "حملات تدعو الى التجهيز الهندسي والمعايير الدامجة، بالاضافة الى التبليغ عن الانتهاكات من قبل الاشخاص ذوي الاعاقة. كما عرض رائف لكيفية تغطية وسائل الاعلام التلفزيونية لنشاطات وتحركات جمعيات واتحادات ذوي الاعاقة في لبنان، ومنها اعتصامات الاول من ايار الداعية الى تطبيق الكوتا 3% في مجال التوظيف والعمل، والتحركات في يوم الرصد الوطني.

وعن كيفية تعاطي الاعلام الرسمي لا سيما "الوكالة الوطنية للاعلام" مع قضايا وشؤون الاعاقة، اكدت الزميلة صوما "التزام الوكالة نشر اي مادة اخبارية تعنى بشؤون وحقوق ذوي الاعاقة، ايمانا منها بالدور الرائد والمؤثر للاعلام في تغيير الصورة النمطية والنظرة الى الاشخاص ذوي الاعاقة، بشكل يعكس القبول المتنامي للاعاقة على انها حق انساني وتنوع طبيعي، بهدف الوصول الى مجتمع اكثر دمجا وانفتاحا". وأشارت إلى "أن وسائل الاعلام على تعددها، قادرة على المساهمة الفعالة في تعميم اي قرار دامج من خلال التوعية والاضاءة على قدرات وطاقات ذوي الاعاقة، وترجمة تطلعاتهم ومناصرة حقوقهم، والدفع باتجاه تطبيق القوانين...فالاعلام شريك اساسي في صنع القرار الدامج". واعلنت عن "امكانية تخصيص زاوية اسبوعية ضمن صفحة "الوكالة" على موقعها الالكتروني، تسلط الضوء على حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، التي نص عليها القانون 220/2000".

ورش ومشاريع

وخصص المؤتمر ورش عمل لعرض المشاريع التجريبية المقترحة للبلدان المشاركة، وتقدم لبنان بورشة عمل تضمنت المبادرات التي يقوم بها حاليا وينوي تنفيذها مستقبلا، ب"التعاون مع الهيئات الحكومية والمجتمع المدني في مجال التعليم الدامج، وتأمين سهولة الوصول (الحركة)، والوصول الى المعلومات، الحياة المستقلة، تفعيل المشاركة في صنع القرار، العمل والتوظيف، تطوير المهارات، حملات توعية مع البلديات وفي المدارس والجامعات، وبرامج وفقرات تلفزيونية توعوية.

وحدد كل بلد مشروعا واحدا يلتزم بتنفيذه في وقت محدد من خلال خطة عمل واضحة، تراعي الاولويات والاطار الجغرافي والاهداف المرجوة والتغييرات المتوخاة، بالاضافة الى الموارد المالية والبشرية والبنى التحتية والمشاركون المباشرون وغير المباشرين مع تحديد مؤشرات النجاح والمخاطر المحتلة.
واختار لبنان تنفيذ مشروع حمل عنوان "تسهيل واستقلالية الحركة" لذوي الاعاقة، من خلال تجهيز مركزين من مراكز الخدمات الانمائية لتسهيل الوصول اليهما وارتيادهما باستقلالية عامة.