إطلاق دليل تسهيل حركة الأشخاص المعوقين

شددت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس على “ضرورة تهيئة القرارات لبيئة دامجة لأنه حق انساني وعدم تطبيقه يخرق اتفاقية ويضعف التماسك الاجتماعي”، وتمنت على الجميع اعتماد “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة” بدءا من نقابة المهندسين، التي “نأمل ان تفتح دورات خاصة لشرح هذا الدليل وكيفية تطبيقه وصولا الى كل الشرائح”. وشرحت المعوقات في التعامل مع التنوع.

كلام اللقيس جاء خلال إطلاق نقابة المهندسين في بيروت دليل “تسهيل الحركة لتعزيز الحياة الدامجة للاشخاص المعوقين في المدينة”، بمشاركة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان وممثل وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب جاد تابت والمديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس لانا درغام وحشد من المهندسين والمهتمين.

بعد النشيد الوطني والتعريف، القت المعمارية ماريا الحلو كلمة رئيس لجنة العناية بالاشخاص المعوقين راشد سركيس قالت فيها: “اجمل ما في هذه الوقفة الانسان، واحلى ما فيها الانسان. كلماتي تحفر في شكل مختلف، فالهندسة تتبوأ تظاهرة القيم الانسانية، والشعور الدافىء لخير المجتمع. وليت الكل يسمع ما يقوله العلم في كل امر، لكنا وقرنا الكثير من العقبات والاعاقات والمعوقات التي لا يمكن لاحد التفلت من الاعتراف بوجودها وبآثارها السلبية على الوطن من كل جهة”. وشكرت كلا من النقباء بلال العلايلي وخالد شهاب وجاد تابت الذين “ساهموا وضعوا كل في مرحلته، مساهمات ولمسات في الدليل”. كما نوه بالمؤسسة العامة للمقاييس والمواصفات على “المساعدة في الوصول إلى عتبة وضع مواصفات لبنانية، نضج منها ما يتعلق بالمصاعد”.

من جهته، أكد تابت أن “قضية التنقل في المدينة تشغل الحيز المحوري في بنيتها وأهم ما فيها تسهيل الحركة للفئات الأكثر ضعفا: الأطفال والمسنون والأشخاص المعوقون. وتمثل سهولة الحركة والتنقل الحر في المدينة وفي المباني السكنية وأماكن العمل والأماكن العامة حقوقا أساسية لجميع المواطنين”. وقال: “من واجباتنا الأساسية كمهندسين، مصممين ومنفذين، أن نعمل على تحسين البيئة العمرانية وأن نحرص على اعتماد المبادىء التي تسمح بتعزيز الحياة الدامجة للأشخاص المعوقين وذلك خلال كافة مراحل العمل الهندسي، بدءا بتصميم الأماكن العامة التي تؤمن للجميع حرية التحرك والتنقل والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، مرورا بدراسة المباني السكنية وأماكن العمل بحيث يتمكن الأشخاص المعوقون من التنقل فيها دون أن تواجههم عوائق وحواجز تمنعهم من العيش المستقل واستعمال كافة الخدمات دون أي تمييز، وصولا إلى السعي الجاد لمراقبة التنفيذ بحيث يتأمن فعليا تحول الحيز المديني إلى حيز دامج”. أضاف: “لقد أطلقت نقابة المهندسين الدليل الأول لتسهيل حركة الأشخاص المعوقين في المدينة سنة 2012، بعد سنة من صدور المرسوم 7194. وقد صدر هذا الدليل باللغة الفرنسية بمساعدة شركة APAVE لبنان والمؤسسة اللبنانية للمقاييس LIBNOR ومرصد مجال في كلية البا – جامعة البلمند والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين. وقد كان لصدور هذا الدليل أهمية خاصة، إذ سمح لأول مرة في لبنان بإلقاء الضوء على التدابير العملية التي على المهندسين أن يتبعوها في تصميم المباني والأماكن العامة من أجل تأمين حيز دامج للجميع. وبعد تسلمي مهامي كنقيب للمهندسين، أصررت على ضرورة الانطلاق من هذه الخطوة الأولى لإصدار نسخة جديدة منقحة باللغة الفرنسية تشتمل على بعض التفاصيل الإضافية والعمل على اصدار نسخة كاملة باللغة العربية تصبح أداة فعالة يستعين بها كافة المهندسين، فيصبح لدينا مرجع مهني تقني متطور يسمح لنا بتصميم بيئة عمرانية دامجة. وبالفعل، لقد أبصر هذا الدليل النور بفضل تضافر جهود فريق من المتطوعين الذين لا بد لي إلا أن أوجه كلمة شكر وتقدير لعملهم”. وتابع: “بكل فخر، تقدم نقابة المهندسين اليوم هذا الدليل الجديد الذي يشكل خطوة متقدمة في سبيل تأمين حقوق الأشخاص المعوقين في المدينة، كما تؤكد حرصها على الاستمرار بالعمل من أجل التوصل إلى تحويل حيزنا المديني إلى حيز دامج”. وأكد “أهمية اعتماد التدابير الفعالة التي تسمح بتطبيق مضمون المرسوم 7194 بشكل كامل، ومنع أية محاولة للتهرب من تطبيق ما جاء في هذا المرسوم إن بسبب ذرائع واهية أو بسبب الإهمال وانعدام المسؤولية”. وقال: “إذ تؤكد نقابة المهندسين استعدادها الكامل لتحمل كامل مسؤولياتها، فهي تؤكد في نفس الوقت على ضرورة أن تقوم دوائر التنظيم المدني والبلديات والمؤسسات العامة بما يترتب عليها من واجبات من أجل مراقبة احترام التدابير التي تنص عليها القوانين كي لا يبقى لبنان في مؤخرة الدول من حيث تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرت منذ سنة 2007”. أضاف: “أريد أن أشكر كلا من معالي وزير الاشغال العامة ووزير الشؤون الاجتماعية، كما أشكر الجمعيات الاهلية، الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين والمنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين والزملاء بشار عبد الصمد وسرج يازجي ونسيب نصر لمشاركتنا هذا اللقاء”.

بدوره، نقل القيسي تحيات وزير الأشغال واعتذاره “الشديد عن عدم مشاركته في هذا الحفل لأسباب خارجة عن إرادته”، وقال: “إنه لشرف لي أن أمثل معالي وزير الاشغال العامة والنقل في هذه المناسبة وأن ألقي كلمة معاليه بالنيابة عنه”. أضاف: “نأتي دوما إلى بيتنا، بيت المهندس، لنعبر عن آرائنا في هذا الصرح المفعم بالحضارة والعلم والثقافة النوعية، ونتشاور في معالجة جميع نواحي الحياة المدينية ونضع الخطوات العملية لتطبيقها. وأرقى ما نقوم به اليوم في هذا الصرح هو مقاربة حقوق الإنسان بكافة شرائحه وإعطائه القدر الكافي من العناية والرعاية التي نعتبر تأمينها واجبا على الدولة من خلال تضافر جهود كافة الإدارات العامة لتحقيق خطوات تنفيذها”. وتابع: “إن الأشخاص المعوقين هم شريحة أساسية في مجتمعنا، ولا يمكن أن نكون فاعلين في مجتمعنا ما لم يتكامل العمل بين كافة شرائحه وقيام كل شريحة بدورها ومكانتها في الإقتصاد الوطني. إن تطور المجتمعات والإرتقاء بها لا يمكن تحقيقه ما لم تتمتع كل من شرائحه بكامل حقوقها، وإلا فإننا نكون على درب الإنهيار الإجتماعي والإقتصادي. إننا في وزارة الأشغال العامة والنقل نعمل جاهدين عند إعداد المشاريع إلى التأكد من أنها قد أخذت بالإعتبار خدمة كافة المواطنين، لا سيما أحبائنا الأشخاص المعوقين الذين نوليهم عناية مضاعفة لتأمين خدمتهم ومتطلبات تنقلاتهم. إن هذا الأمر هو في صميم اهتماماتنا، وقد أوليناه العناية اللازمة عند إعداد الدراسة الشاملة على مستوى الوطن لتأمين خدمة النقل لكافة المناطق اللبنانية من خلال شبكة متكاملة للنقل العام للركاب وتحديد متطلبات خدمتها”.

أما قيومجيان فقال: “يسرني أنني موجود في النقابة التي بذلت جهدا لطباعة دليل، لتسهيل امور اصحاب الاحتياجات الخاصة أو ذوي الاحتياجات الصلبة كما تريدون تسميتهم، نحن بحاجة الى كثير من العمل. انا اود ان اهنىء النقيب ونقابة المهندسين وكل الذين عملوا على هذا الدليل من كتاب وباحثين وناشرين ليصدر هذا الدليل ويكون بمتناول المهندسين وكل من يحتاج اليه خصوصا في عملية تشييد المنازل والاماكن العامة والشوارع والطرقات وكل ما يعنى بحركة ذوي الاحتياجات الخاصة، واكثر من ذلك ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل للمسنين، للصم ولفاقدي البصر الذين يحتاجون الى ان تكون الابنية مجهزة بحيث ان هناك تطورا بالنسبة لفاقدي البصر في الدول المتحضرة من خلال اشارات سير معينة يتبعها باللمس. كما ان هناك ابجدية خاصة بالصم يمكنهم قراءتها، فضلا عن وسائل خاصة بالاتصالات والهواتف، فهذه اصبحت من البديهيات في الدول المتحضرة والتي يجب ان نسعى لانجازها في هذا البلد”. أضاف: “لقد اصبحنا في مواقع متقدمة من حيث التجهيزات لذوي الاحتياجات الخاصة بعدما كنا نعتبر ان ممرا لكرسي متحرك هو انجاز، وهنا نشكر النقابة ووزارة الاشغال على دورهما الفاعل للوصول الى وضع نموذجي لتسهيل الحركة ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة بل لكل من يحتاجها. وهنا يجب التعاون بين كل الوزارات المعنية لوضع استراتيجية تشاركية لتسهيل حياة الناس الذين يحتاجون لمثل هذه التجهيزات”. ونوه بنقابة المهندسين التي “لا تصدر رخصة بناء الا وتكون كل المواصفات الفنية المطلوبة لذوي الاحتياجات الخاصة ملحوظة فيها، لكن الرخصة لا تكفي انما الحاجة هنا للمتابعة الجدية الى المراقبة الفعالة لتطبيق الشروط المطلوبة كاملة في الداخل والخارج. كما انه يجب ان يكون هناك مساهمة للبلديات في عملية المتابعة والمراقبة”.

ثم بدأت جلسة مناقشة حيث كانت مداخلة لكل من مدير الجلسة المعمار بشار عبد الصمد حول مضمون الكتاب، وتناولت المناقشات التدابير العملية لتأمين حقوق الاشخاص المعوقين في الخيز الحضري، وتحدث فيها كل من سيلفانا اللقيس ونواف كبارة والمعمار سيرج يازجي والدكتور موسى شرف الدين والمهندس نسيب نصر.

وتناول كبارة المعاهدة الدولية للاشخاص المعوقين التي اقرت في العام 2006 ووقعها لبنان ولكن لم يصادق عليها مجلس النواب نتيجة الحكومة التي سميت بتراء عام 2007، والصراع السياسي الذي دار ونتج عن ذلك تجميد 66 مشروع قانون من بينها المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية.

وعرض شرف الدين للاسباب التي تحول دون خروج بعض ذوي الحاجة الخاصة من بيوتهم لفترات طويلة والعائدة الى “عدم توفر التجهيزات اللازمة في معظم الاماكن التي يبغون ارتيادها والذي هو حق بدورة الحياة بالتعايش مع الاخرين، وضرورة الاعتراف بالتنوع الاجتماعي لوضع معايير ومقاييس لاناس محددين مع ضرورة ان تراعي تنوعهم وتسهيل حركتهم”.

وتطرق يازجي الى مسألة “مرصد مجال الذي يشبك بين البحث التطبيقي والخبرة المهنية في المباني وخلق جسور، والهدف من هذا المرصد هو التواصل مع الهيئات المدنية لبلورة هذه السياسة ومحاولة تطبيقها”، مشيرا الى ان “الدليل يمتاز بمواصفات تقنية موجودة ومختلفة عن دلائل عالمية”.

وتناول المهندس نسيب نصر عملية اصدار الدليل وطباعته بنسخه مع مجال والمهندس راشد سركيس الذي كان “صلة الوصل مع النقابة” وما يحتويه من عوامل تقنية يمكن تطبيقها في الانشاءات، مؤكدا ان “للدليل وجهين: وجه تقني يحتوي على المعلومات موجهة الى المهندس والفني وكل من يتعاطى بهذا الموضوع، والوجه الثاني هو المواطنية. وما ينقصه هو التشريع والتطبيق”.